أربعة مشاعل مضاءة مثلت مدماك الحملة الإعلانية لـ «الميادين»: المرأة، الحراك الشعبي، المقاومة، والقضية الفلسطينية. في 11 حزيران (يونيو) 2012، انطلقت «الميادين»، متخذةً من بيروت مكتبها الإقليمي، مع مراسلين ممتدين على خارطة العالم من أنقرة، وطهران، إلى لندن، وبكين. كان طاقم المحطة يستعدّ اليوم للاحتفال تحت تسمية «عام من الواقع»، الا أنّ التطورات في سوريا ولبنان حالت دون ذلك.


بدلاً من ذلك، ستُخصّص الفترة بين الثانية والثالثة من بعد ظهر اليوم للاحتفال تتخللها تغييرات بسيطة على الشاشة تشمل الغرافيكس، وتتضمن عرضاً لأبرز التغطيات الإخبارية للقناة مع تكريم لمدير مكتبها في فلسطين ناصر اللحام. كذلك، يخصّص زاهي وهبي حلقة استثنائية من برنامجه «بيت القصيد» ليعرض ضيوف العام المنصرم.
هذا الحدث بدأ الترويج له قبل أسبوع على شبكات التواصل الاجتماعي والموقع الإلكتروني للقناة، التي قالت إنّها نجحت رغم التحديات، وحجزت مكاناً لها بين الفضائيات، بل تصدرت هذه الخارطة أحياناً، واعدةً مشاهديها بالثبات على مبادئها: فلسطين و«العدالة للإنسان». كل ذلك ترافق مع فيديوهات ترويجية تتضمن تهاني من العاملين فيها. اللافت في الحملة هو التركيز على التفاعل مع الناشطين الالكترونيين من خلال الطلب إليهم إعطاء ملاحظات على الشكل الفني أو المهني للقناة مباشرة على هذه الوسائل أو تسجيل فيديو (30 ثانية) وإرساله الى العنوان المدوّن ليعرض على الشاشة.
خلال عمرها القصير، قفزت «الميادين» في الفضاء في مغامرة غير محسوبة ربما. انطلقت برفقة جيل شاب يعاونه آخر مخضرم «عتيق» في المهنة. كثيرون توقعوا لهذه الوليد أن تنطفىء مشاعله باكراً، لكن بعد أقل من شهر ونصف شهر على انطلاقها، احتلّت «الميادين» الصدارة حين قطفت السبق الصحافي وعرضت تفاصيل عملية الأسر (تموز/ يوليو) التي قامت بها المقاومة في تموز 2006. وبدأ الحديث عن سحب البساط من تحت أقدام «المنار» المكلفة عرض العمليات العسكرية للمقاومة. واكتملت الصورة مع مقابلة حصرية مع زياد الرحباني (سبتمبر) بعد سنوات من الغياب. لم تتوقف القناة هنا. خلال العدوان على غزة (نوفمبر)، قدّمت تغطية حيّة متواصلة، رافعة شعار «غزة برسم العرب والربيع»، لتقرن بعدها الشعار بالفعل عبر فتح الهواء لما حدث من انتهاكات في المسجد الأقصى والقدس الشريف في صورة متفردة تفوقت على قنوات أخرى اتخذت من فلسطين شعاراً. وأخيراً، مثلت الأزمة السورية تحدياً للقناة، التي فضلت ابراز وجهتي النظر المتصارعتين عبر فتح الهواء للموالين وللمعارضين معاً.
على صعيد البرمجة، حاكت «الميادين» الشباب من خلال «شباب بالعربي» (الأحد 19:00، توقيت بيروت)، إضافة الى مجموعة برامج سياسية أو مختصة بأحد البلدان العربية («حديث القاهرة»، «حديث دمشق»)، كما عوّلت على الناشط والسياسي البريطاني جورج غالاوي من خلال تقديمه برنامج «كلمة حرة» (الاثنين 20:30). كذلك كان لسامي كليب ثقل أساسي في القناة، من خلال توليه إدارة قسم المحررين والأخبار، وتقديمه برنامج «لعبة الأمم» (الأربعاء 20:30) الذي يضيء على قضايا راهنة من وجهة نظر جيو سياسية.
وانفتح زاهي وهبي في «بيت القصيد» (الثلاثاء 20:30) على مختلف الوجوه الثقافية والفنية التي تصنع الحراك في المشهد العربي. وكانت القناة رائدة في الإضاءة على حضور المسيحيين في المشرق عبر «أجراس المشرق» (الأحد 21:00) مع غسان الشامي، وأيضاً «أ ل م» مع يحيى أبو زكريا واطلالة على القضايا الإسلامية المعاصرة من وجهة نظر «معتدلة». الداخل الفلسطيني احتل مساحة على «الميادين» من خلال «خلف الجدار» (الأحد 23:00 تقدمه لانا مدوّر) الذي قدّم قراءة تحليلية للمواقف الإسرئيلية، ونقل ما تنطقه الصحافة العبرية بغية «فهم العدو لمحاربته». تضاف الى هذه البرامج وغيرها نشرات إخبارية متواصلة، تخلّلتها مساحات مخصصة لبعض البلدان العربية أمثال العراق وسوريا، عدا النشرات المتخصصة في الاقتصاد والرياضة. وللمرأة حصتها عبر تقارير مختلفة من اليمن، ولا تنتهي عند واقعها في الهند. بقيت المشاعل المكوّنة لهوية «الميادين» حاضرة في البرمجة والتوجه، في انتظار شبكة برامج جديدة ابتداءً من شهر رمضان.