في اللحظات الأولى لانتشار خبر اعتقال المخطوفين اللبنانيين في أعزاز في أيّار (مايو) العام الماضي، كانت lbci تزرع كاميراتها في أروقة ضيّقة مهملة في أحياء حي السلم وبئر العبد (ضاحية بيروت الجنوبية) بعد غيابها ومحطات زميلة عنها طويلاً.


يومها، بدأ الحديث عن «الاختراق» الإعلامي لهذه المناطق والوقوف عند معاناة الأهالي، والنظر عن قرب إلى كيفية عيشهم. في ظل هذه الأجواء وسلسلة أعمال الخطف التي توالت في لبنان هذه المرة، ارتأت مراسلة «المؤسسة اللبنانية للإرسال» ندى أندراوس إنجاز تقرير تلفزيوني موسع (22 دقيقة) يتناول «الأمن المخطوف» (إخراج نعوم أبي آدم) بعدما أصبح الخطف عملاً مباحاً «وكل مواطن مشروع مخطوف». في الشريط، استعرضت أندراوس أنواع الخطف التي تتنوّع بين الجنائي ــ المالي، والجهادي ــ الإرهابي، والخطف على الهوية. النوع الأوّل راج كثيراً، فيما كان ضحاياه رجال أعمال ومتنفذين شكلوا الطبق الدسم للعصابات. وقد استطاعت الصحافية اللبنانية عرض نموذج منها، فتعرّف المشاهدون إلى إحدى عصابات الخطف واقتناعاتها وأهدافها، فضلاً عن طريقة عملها. رغم أنّ ما كشفته كان بمثابة إخبار، استغربت اندراوس غياب الأجهزة المعنية، وعدم سؤالها عن العصابة بغية تعقبها. لكنّها ليست المرة الأولى كما تقول لـ«الأخبار»، فقد سبق أن غابت الأسئلة والاستجوابات لدى ذهابها إلى سوريا، وتحديداً إلى أعزاز. ضم تقرير أندراوس ثلاث حالات بينها اثنتان لطفلين لم يتجاوزا عشر سنوات في محاولة لتسليط الضوء عليهما، خصوصاً الفتى حسين سماحة الذي خطف من قريته شمسطار (محافظة بعلبك) ولقب بـ«البطل» لحدة ذكائه واحتفاظه ببعض آثار الخاطفين لتحليل الـDNA لاحقاً. وفي التقرير أيضاً إضاءة على الجانب العسكري للموضوع مع العميد فوزي بدران، إضافة إلى التطرق إلى الشق القانوني مع المحامي هادي راشد والقوانين غير الواضحة، خصوصاً في ما يتعلّق بعقوبة الإعدام في حال وفاة المخطوف. وبين الشقين، رحلة إلى سجن رومية استمرت ساعات تحت الهواء، بعدما رفض السجين محمد ماضي إسماعيل، مدشّن عهد الخطف، الحديث أمام الكاميرا، ليصار بعدها إلى عرض حلقة مفقودة لا يعرفها كثيرون ترتبط بالخاطفين. هؤلاء يقبعون اليوم في السجون بينما العقول المدبرة ما زالت حرة طليقة! أظهر التقرير أيضاً أنّ عمليات الخطف تحصل في منطقتين أساسيتين: البقاع الغربي بسبب وجود الطريق الدولية هناك (يرتادها عادة الأغنياء)، ومنطقة البقاع الأوسط حيث الطريق المؤدية إلى سوريا. أرادت اندراوس «تشكيل وعي لدى الناس» علّه يصبح «كرة ثلج تكبر لتخرق القوى السياسية وتعطي دفعاً للقوى الأمنية لإلقاء القبض على المطلوبين». مهنياً، تقول الصحافية اللبنانية إنّ «الأمن المخطوف» سيكون فاتحة لسلسلة أشرطة مشابهة تحاكي هموم الناس وقضاياهم الاجتماعية والاقتصادية. خطوة طبعت أيضاً المحطة التي وضعت أقدامها على طريق أعمال استقصائية مشابهة، فما هو التالي؟