القاهرة -عندما التقى طارق شلتوت محرر شؤون الرئاسة في أسبوعية «الموجز» المصرية رجل الأعمال الإخواني حسن مالك داخل قصر الرئاسة، كان منطقياً أن يسأله عن سبب وجوده لعلّه يحصل منه على خبر حصري لمؤسسته الإعلامية. وبما أنّه ليس لمالك أي صفة رسمية في الدولة المصرية، نشر شلتوت إجابته عن السؤال كما هي: «مش بعمل حاجة في قصر الرئاسة أنا جاي أتفسح».


بعد أيّام قليلة، اُستبعد شلتوت من تغطية أخبار «قصر الاتحادية» حيث مقرّ الرئيس محمد مرسي، قبل أن ينسحب الأمر على محرّر شؤون الرئاسة في جريدة «الأهرام» هشام المياني الذي وجد نفسه مستبعداً من دخول القصر بقرار رسمي من مكتب المتحدث الإعلامي باسم الرئيس. لكن لماذا؟ يقول المياني إنّ الأمر يعود إلى الإحراج الذي تسبب به لكل من نائب الرئيس المصري السابق محمود مكي، والمتحدث الرسمي السابق ياسر علي، وسليم العوا المقرب من الرئاسة من خلال الأسئلة التي طرحها عليهم حول البلاغ الذي قدّمته الرئاسة ضد الصحافي جمال فهمي (سحبته الرئاسة لاحقاً).
أسئلة المياني لم تعجب الحاضرين، فتقرّر استبعاده كما حدث لشلتوت وغيره من مراسلي صحف أخرى مثل «روز اليوسف» و«المشهد». كل هؤلاء تجمعوا أوّل من أمس في «نقابة الصحافيين» للإعراب عن رفضهم للطريقة التي تتعامل بها الرئاسة مع الجسم الإعلامي. قال عضو مجلس النقابة هشام يونس إنّ «مَن يحرج من أسئلة الصحافيين يغطي وشه»، في إشارة إلى أنّ السبب وراء إبعاد أي صحافي هو أسئلته المحرجة للعاملين في «البلاط» الرئاسي. هكذا، تريد رئاسة الجمهورية المصرية من الصحافيين بعد الثورة أن يكتفوا بنقل البيانات الرسمية فقط. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد. أكد المياني أنّ الرئاسة «راقبت حسابات الصحافيين الشخصية على فايسبوك وتويتر وقيّمت مواقفهم السياسية»، معتبراً أنّ «وجودك داخل قصر الرئاسة يمنعك من كتابة تعليقات شخصية قد لا تعجب أولياء الأمر في الاتحادية». كالعادة، تعاملت الرئاسة مع الحملة الغاضبة بأسلوب الرد البارد: بيان رسمي مقتضب أكدت فيه أنّها تتعامل يومياً مع 54 صحافياً محلياً و177 صحافياً عربياً وأجنبياً، لكن بعضهم «لم يلتزم بالقواعد المنظمة للعمل في المؤسسة، وقد نصحوا، غير مرة، بعدم مخالفتها، إلا أنّهم لم يستجيبوا». وأضاف البيان أنّ «الأمر اضطر الرئاسة آسفة لعدم تجديد التصاريح الخاصة بهم حفاظاً على النظام المعمول به مع ممثلي الصحافة ووسائل الإعلام». انتهى البيان لكنّ الأزمة مرشحة للاستمرار. هذا ما أثبتته إدارة محمد مرسي التي لا تختلف في تعاطيها مع حرية الرأي عما كان يحدث أيّام الرئيس السابق حسني مبارك. لكن هناك فارقاً كبيراً بين العهدين يكمن في أنّ قصر الرئاسة في عصر مبارك لم يفتح أبوابه كمكان لـ«التنزّه» أمام شخصيات تدخله بلا صفة رسمية!