باريس - يهدف «مهرجان فوتوميد ــ التصوير الفوتوغرافي المتوسطي» إلى إظهار القواسم التي تجمع دول حوض المتوسط. تلك هي رغبة مؤسسي المهرجان فيليب سيرينون، وفيليب هولان اللذين عهدا إدارته إلى جان لوك مونتيروسو، مدير «البيت الأوروبي للتصوير» في باريس.


وهذه السنة، حلّ لبنان ضيف شرف على الدورة الثالثة التي شهدت تكريم ثلاثة مصوّرين كبار: فؤاد الخوري (راجع المقال أدناه)، نينو ميغليوري (التقط صورة الغطّاس الخاصة بملصق المهرجان) والايطالي غابرِيال بازيليكو (1944 ـ 2013) الذي يخصّص له «متحف الفنّ» في تولون (جنوب فرنسا) صالة كاملة لمعرضه «هواجس مدنية» يضمّ الصور التي التقطها لبيروت تحت الركام غداة الحرب الأهلية في التسعينيات.
في المرفأ، يرفرف العلم اللبناني فوق مبنى بلدية «ساناري سور مير» (جنوب فرنسا) حيث تظهر الجهود التي بذلها سيرج عقل مدير مكتب وزارة السياحة اللبنانية في باريس، والمصوّر طوني الحاج المفوض عن الشق المتعلق بلبنان. عمل سيرج عقل على تأمين منصة للمواهب اللبنانية (مصورين كانوا أم كتّاباً أو سينمائيين) لإظهار صورة للبنان لا يقدمها الإعلام الغربي. أما طوني الحاج، فقد عرضت أعماله أيضاً في المهرجان. آثر عدم استغلال خبرته التي تربو على 32 عاماً في هذا المجال، فاختار صوراً لنجوم عرب وأجانب التقطها عندما كان في عمر المواهب اللبنانية المشاركة في المهرجان. يوضح لـ «الأخبار»: «لم أحبّ يوماً التقاط صور للحرب رغم أنني معجبٌ بشجاعة مصوّري الحرب. المجازفة الوحيدة التي قمت بها هي التعثّر على السجادة الحمراء». وعن عمله كمفوّض، يقول إنّه اختار بعض المواهب الشابة بغية إعطاء لمحة عن عالم فن التصوير في لبنان، و«استفادة الجيل الصاعد من هذه الواجهة».
بفضل دعوة مكتب وزارة السياحة اللبنانية في باريس، تمكّن سبعة مصوّرين من السفر الى «ساناري سور مير» مع صورهم التي تعبّر عن هويّة لبنان الثقافية والسياسية والسوسيولوجية. مثلاً، في سلسلته «ألوان مائية»، جسّد مازن جنون التناقضات الاجتماعية على طول الساحل اللبناني بزخم حائر بين الحب وخيبة الأمل من هذا الواقع، فيما بحث غادي سمات عن أوجه أخرى لبيروت. وبينما يقدم إلينا إميل عيسى صوراً تجسّد الركام، وأجساد نساء ضائعة في قماش أبيض، تبدي لارا زنقول اهتمامها بفنجان القهوة، رفيق اللبنانيين والمكان الذي يرون فيه مستقبلهم. صنعت زنقول فنجان قهوة عملاقاً يمتزج بجسد امرأة مستوحى من «أليس في بلاد العجائب». أما جوانا اندراوس وكارولين تابت، فثنائي نادر، كان اجتماعهما في مجال الفن التصويري قوياً وطبيعياً. تعمل كل واحدة على حدة كما هي الحال في مجموعة صور تعرضانها ضمن «فوتوميد». تخترق جوانا، «قصر ليندا سرسق» العثماني المهجور في بيروت الذي شيِّد في القرن التاسع عشر وصار مخصصاً لحفلات الزفاف فقط، وتركّز على أبو اميل «حارس المكان والأحلام».
أما مجموعة كارولين «حجب الانظار»، فعبارة عن نزهة في بيروت المنبهرة بأشعة الشمس، وبأشكالها الضبابية والمختفية وراء الخطوط والظلال. هناك أيضاً مجموعة تانيا طرابلسي «وحيدات» وهي عبارة عن صور مزدوجة للفنانة التقطتها في 5 أوقات مختلفة من اليوم. في كل صورة، نرى شخصيتين لتانيا بثياب مختلفة. تترجم «وحيدات» ازدواجية الفرد والجرأة وتأكيد الذات في ثقافة تحاصر الفردية.





تحية| الوجه الآخر لكوستا غافراس

هناك ضيف آخر فاجأ الجميع بحضوره كمصوّر ضمن «مهرجان فوتوميد». إنّه السينمائي اليوناني الفرنسي كوستا غافراس الذي قدّم صوراً لأصدقاء يعكسون التزامه السياسي وهم سيمون سينوريه، ايف مونتان، جورج سيمبرون، ريجيس دوبريه. أما نينو ميغليوري أحد المعلّمين الكبار في مجال التصوير في إيطاليا، الذي تخطى الثمانين من العمر، فقال لنا في سياق تكريمه في المهرجان: «التصوير الفوتوغرافي أقرب إلى عالم الأدب والبحث اللغوي منه إلى عالم الفن و الجمالية البحتة».

«مهرجان فوتوميد»: حتى 16 حزيران (يونيو) ـ
http://www.festivalphotomed.com