القاهرة - «غزوة الثقافة»، هكذا، سمّى الإسلاميون اعتصام مثقفي مصر في مكتب وزير الثقافة علاء عبد العزيز في الزمالك في القاهرة. وأمس، أراد الإسلاميون فض الاعتصام المستمرّ منذ أيام، فوقعت مشادات كلامية تطورت سريعاً إلى اشتباك وتبادل لإطلاق الحجارة والأحذية، قبل أن يتدخل الأمن ويقيم حواجز فاصلة بين الطرفين. انسحب بعدها الإسلاميون وهم يهددون بالعودة هاتفين ضد المثقفين «هندبحكم».


وقبل هذا الاعتداء، شنّت قيادات الإسلامويين حملات تحريضية ضد المعتصمين. فالناشط السلفي حسام أبو البخاري وصف قرارات وزير الثقافة بـ«التأسيسية لتطهير الوزارة»، مشيراً إلى رئيس الهيئة العامة للكتاب السابق أحمد مجاهد برمز «الفلول»، ورئيس قطاع مكتب الوزير السابق محمد أبو سعدة بـ «رجل فاروق حسني»، ومتهماً رئيسة دار الأوبرا السابقة إيناس عبد الدايم بعدم الكفاءة الإدارية، بينما وصف النائب ممدوح إسماعيل الجماعة الثقافية بـ «الغربان» التي «عاشت على ظلام الشيوعية». أما نائب رئيس «حزب الحرية والعدالة» عصام العريان، فوصف معتصمي مكتب الوزير بـ«نخبة الستينيات العلمانية والمتعالية عن الشعب، والمتمردة على العقيدة، والمرتبطة بالغرب». فيما شدد المتحدث الرسمي لجماعة «الإخوان» أحمد عارف على ثقتهم بوزير الثقافة وقراراته.
في المقابل، اعتبرت الكاتبة فتحية العسال في حديثها لـ«الأخبار» أنّ الجماعة الإسلاموية وأتباعها اعتادوا تزييف الحقائق واستخدام العنف، فيما لم يستبعد الباحث في علم الاجتماع السياسي عمار علي حسن لجوء الإسلامويين إلى الهمجية وتأجير بلطجية.
لم يكن اعتداء الزمالك الأول من نوعه. هاجم عدد من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المتظاهرين أمام دار أوبرا دمنهور مساء الخميس الماضي، وأصيب 24 شخصاً بينهم 4 من رجال الشرطة، ثم تصاعدت الأحداث باقتحام منزل القيادي الإخواني جمال حشمت من قبل عشرات المتظاهرين بحسب شهادة الشاعر صلاح اللقاني، لـ«الأخبار» وأحد المشاركين في وقفة أوبرا دمنهور الذي أكد «تواطؤ أجهزة الأمن مع جماعات الإسلام السياسي على التظاهرة السلمية التي نظمها مثقفو المدينة».
من جهة أخرى، شدد المتحدث الرسمي باسم حركة «كفاية» عبد الرحمن الجوهري، لـ«الأخبار» على أنّ جماعة الإخوان اعتمدت الاعتداء العنيف بشكل منظم، «فقد كان أعضاء الجماعة مستعدين بالأسلحة والخوذات، وتم سحل فتاتين في «ميدان الساعة» في مدينة دمنهور، وتكرر ذلك أمام مكتب الوزير»، وأكد أن ذلك دليل على ذعر الإخوان من الثقافة، والخوف من سقوطهم في التظاهرة الكبرى التي ستقام في 30 حزيران (يونيو) الجاري.
هكذا، ستظلّ المواجهة مستمرة بين مثقفي مصر والسلطة الحاكمة، و«لا سبيل للتراجع» حسب الشعار الذي رفعه المثقفون المعتصمون في مكتب وزير الثقافة في الزمالك، وحوّلوا منصتهم إلى مكان للفاعليات الفنية والثقافية أثناء فترة الاعتصام.