«إنكليزيتي «ع قدي» كما يقال باللغة المحكية. أستطيع تخليص نفسي حين أضطر إلى النطق بالإنكليزية، مع أنني قادر على قراءة بعض المقالات في الصحف وكتابة الرسائل الإلكترونية بهذه اللغة العالمية. يعني بمعنى آخر، لست «بلبلاً» بالإنكليزية. وبالتالي لا أفهم على بلابل الإنكليزية حين يغرّدون على تويتر. هل هذا نقص؟ لا أظن. فأنا لو تبعت (فولو) باراك أوباما أو دايفيد كاميرون على تويتر، لكان عليّ بلا شكّ أن أكون ملمّاً بنحو كافٍ بالإنكليزية لأستطيع مجاراتهما في تغريدهما. لو كان علي أن أنتخب كاميرون أو أوباما، لكان يتحتم عليّ متابعتهما لمحاسبتهما، بلغة بلديهما: الإنكليزية. أما أن أتتبع على تويتر نقولا الصحناوي وزياد عبس، فلا ضرورة، منطقياً، لأن أكون «بلبلاً» بالإنكليزية حتى أتمكن من متابعة تغريدهما. يكفي أن أكون ملماً بالعربية لأقرأ تغريداتهما. هذا ما يقوله المنطق» وما قد يقوله مواطن لبناني يتابع المغرّدين السياسيين على تويتر. لكن لن يخطر ببال هذا المواطن أنّ عبس والصحناوي ليسا مرشحين عن الأشرفية كما يبدو.

على الغالب، سيترشحان عن ولاية كاليفورنيا، وهذا يبدو ظاهراً من صفحتيهما على تويتر اللتين تعجّان بالتغريدات الإنكليزية، الموجهة طبعاً إلى جمهورهما من الناخبين. عبس يستخدم العربية قليلاً، فيما صحناوي لا يستخدمها أبداً. وما حاجته إليها؟ هل نحن عرب؟ على الغالب، ستحضر معزوفة «الفينيكيين» (نعم بالكاف!) عند أي نقاش في هذه النقطة مع الصحناوي، أو مع من يتوجه إليهم من مريديه ومتتبعيه الذين لا يتذمرون من لغته الإنكليزية، بل يرونها امتيازاً ودليلاً على تفوقه وقدرته على مواكبة العصر. التويتر لا يتكلم عربي، كما تفعل الأرض في أغنية سيد مكاوي الشهيرة. التويتر لدى وزير الاتصالات الشاب «بيتكلم» إنكليزي. وهو يتفاعل بنحو واسع وكبير مع عموم أهالي كاليفورنيا، ومع أبناء باقي الولايات الأميركية، ويرد على استفساراتهم في ما خصّ خدمة الجيل الرابع من الإنترنت، أو «الفور جي» (ولا مؤاخذة).
ما علينا، المفارقة الكبرى، وهنا ننصحكم بأن تربطوا الأحزمة، أنّ تويتر سعد الحريري على عكس تويتر عبس وصحناوي، «بيتكلم عربي». والعربية التي يكتبها الحريري (أو الأصح: تُكتب له) جيدة وغير ركيكة كما هي حال عربيته حين يتلعثم بها على الهواء في المقابلات أو على منابر المهرجانات. يبدو واضحاً أن سعد الحريري (أو من يكتب له تغريداته)، الذي يتكلم الإنكليزية والفرنسية والإيطالية، حريص على التواصل مع جمهوره باللغة العربية. وهذه نقطة تحسب للشاب السعودي العربي الأصيل الذي يعيش في باريس! نجيب ميقاتي كحال الحريري يحافظ على اللغة العربية في تغريداته. أما سامي الجميّل، فيحاول أن يستقطب جماهير مانهاتن، ويسحبهم من تحت سطوة آل المرّ والعونيين، ليصوّتوا له، فيخاطبهم بلغة إنكليزية أنيقة، يوقّعها بالحرفين الأولين من اسمه، لتأكيد أنه يكتبها بنفسه (الموقّعة sg) فيما التغريدات غير الموقعة بالحرفين الأولين من اسمه، يكتبها القائمون على حسابه. لكن بين الحين والآخر، يقرر سامي أن يكتب باللغة العربية، ربما ليتوجه بها إلى الأميركيين من أصل عربي الذين يعيشون في مانهاتن، فيطمئنهم إلى أنه يستطيع التحدث معهم بالحد الأدنى بلغتهم الأم، ولو بركاكة موصوفة. أما وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، فافتتح أخيراً سداً في لندن، وغرّد معلناً الأمر، وقد نالت تغريداته استحسان عموم أهالي مدينة الضباب، وخصوصاً أنه أرفقها بتغريدة أخرى وعد فيها بخفض ساعات تقنين الكهرباء! وطبعاً باسيل ينقل مخالفات التعديات على شبكة الكهرباء في مانشيستر بالإنكليزية مباشرة على تويتر. مصباح الأحدب يغرّد بالإنكليزية، ويقول إنّه «فخور بأن في لبنان فنانة كبيرة كإليسا»، وطبعاً هذه من أولويات مدينة طرابلس، وخصوصاً مع ارتفاع وتيرة التوتر الأمني فيها.
وفي الحديث عن اللغة وحضورها على تويتر، يتساءل المرء عن غياب نواب «حزب الله» ووزرائه عن هذا العالم، فلا تجد لهم حسابات رسمية يكتبون عبرها تغريداتهم، والسبب على الغالب القفص الإعلامي الذي يضعهم فيه الحزب، فلا يستطيعون التغريد خارج هذا القفص، ولا يستطيعون الطيران في فضاء مواقع التواصل الاجتماعي. فيما يتربع وزير الصحة علي حسن خليل على قائمة نواب حركة «أمل» الناشطين تغريداً وفسبكة، وباللغة العربية الفصحى.
من سوء حظنا أنّ صفحة النائب نديم الجميّل لا تحمل تغريدات شخصية له، بل هي تدار من فريق إعلامي ينقل عبرها نشاطات النائب الشاب. وهذه خسارة كبيرة للغة العربية، تضاف إلى خسارة أخرى تتمثل في عدم وجود حساب على تويتر لـ«عميد اللغة العربية» و«الكتلة الوطنية» كارلوس إده!




أين الفرنكوفون؟

وزير الداخلية والبلديات السابق زياد بارود يغرّد باللغتين الإنكليزية والعربية، أي يضع التغريدة نفسها باللغتين، في محاولة ــ غالباً ــ لإرضاء الجميع، ويرد على متتبعيه باللغة التي يسألونه فيها. لكن اللافت قلّة استخدام اللغة الفرنسية من قبل السياسيين اللبنانيين على تويتر، رغم أنّها اللغة الثانية المذكورة في الدستور ولطالما تباهى اللبنانيون بفرنكوفونيّتهم. لكن يبدو أن النفوذ الفرنسي تقلص واقعياً وافتراضياً، ليس لصالح السيادة اللبنانية، بطبيعة الحال، بل لصالح السطوة الأميركية، ثقافة ولغة وسياسية. المشكلة ليست فقط في السياسيين الذين يغردون بالإنكليزية، بل تكمن الطامة الكبرى في «الغاوين» الذين يتبعونهم، ويبادلونهم التغريدات باللغة نفسها. بمعنى آخر، يعمل بعض هؤلاء السياسيين على قاعدة: الـfollowers عايزين كده.