أولى حفلات مهرجانات الصيف تنطلق من بيت الدين مساء الغد مع انتاج خاص من المهرجان يحمل عنوان «على خطى ماركو بولو ــ رحلة موسيقية على طريق الحرير»، يفتح الآفاق على أنماط موسيقية من أنحاء العالم في موزاييك غنائي تمثيلي راقص. مع سلسلة من الاسماء التي برزت محلياً كل في مجالها، من الممثل رفيق علي أحمد الى الموسيقي شربل روحانا وعبير نعمة، وعالمياً مثل المؤلف اليوناني كيرياكوس كالايتزيديس والمغني الايراني محمد متمادي، يصطحبنا العمل كما يدلّ العنوان في رحلة موسيقية عالمية، من إخراج آلان فيبير. هذا الانتاج الموسيقي الراقص يضمّ اكثر من 70 موسيقياً مؤدياً وراقصاً من لبنان والعالم، أراده صاحبه حواراً بين الحضارات والحقب. إذاً، يتبع العمل خطى ماركو بولو، الذي كان هو ووالده أول الغربيين الذين سلكوا طريق الحرير بين إيطاليا والصين في عودة المسافر الى دياره.


سنعبر معه من الصين إلى كازاخستان ومانغوليا والهند وإيران وأرمينيا وسوريا فلبنان، من خلال لوحات موسيقية غنائية وراقصة تعكس غنى تلك الحضارات، وتعرّفنا إلى إرثها الموسيقي التقليدي. هذه الرحلات الاستكشافية جعلت ماركو بولو يحتك بثقافات وحضارات متنوعة. في العرض الموسيقي، سيعيد الفنانون رسم الطريق التي سلكها ماركو بولو عبر التجول بين القرنين الـ13 والـ14، بأنماط موسيقية منبثقة من مختلف الحضارات. تقليد صيني، أغنيات من كازاخستان، رقص هندي وانشاد بيزنطي، إضافة الى موسيقى عربية، أعاد شربل روحانا العمل عليها من أجل هذا العرض. الى جانب تلك الألحان التقليدية المعروفة، تتخلل العمل مقطوعات أُلِّفت خصيصاً له من وحي الاسفار التي قرّبت بين الاشخاص والثقافات والعادات. رحلات كانت أيضاً باطنية الى أعماق الذات. كرياكوس كالايتزيديس الذي أعدّ موسيقى العمل، درس الموسيقى البيزنطية في عمر مبكر الى جانب إتقانه آلة العود، ما جعله عالماً متعمقاً بالموسيقى الشرقية، وأحد الوجود البارزة في مجال التأليف الموسيقي في اليونان.
موزاييك الرحلات واحتكاك الحضارات نجدها أيضاً في اشتراك فناني العمل في صياغته. الممثل اللبناني رفيق علي أحمد الذي يؤدي دور ماركو بولو في العرض، حرص على إضفاء رؤيته الخاصة للشخصية والتدخل في كتابة النص. أما بالنسبة الى الاداء الغنائي، فلا شك في أنّ اختيار عبير نعمة جرى استناداً الى قدرة الفنانة الاستثنائية على الانتقال بين أنماط مختلفة من الغناء، بين الشرقي والغربي، وعلى اتقانها لغات عدة، وخصوصاً ثقافتها الموسيقية الواسعة التي تجعلها من الفنانات اللبنانيات المتكاملات اليوم. وكان من البديهي اللجوء الى شربل روحانا في العزف على العود. الشاب لبنان بعلبكي سيتولى قيادة الاوركسترا اللبنانية الفيلهارمونية.
على الصعيد العالمي، يجمع العمل موسيقيين وراقصين محترفين كالمغني الايراني محمد متمادي، ويستضيف أيضاً المغنية والموسيقية أولزان بايبوسينوفا، التي تعدّ أول امرأة من جيلها تتقن الموسيقى الكازاخستانية التقليدية، والإلقاء الشعري، كما يضمّ العمل الموسيقي الهندي أنور خان منغنيار، الذي كوّن لنفسه سمعة عالمية، بفضل أدائه الموسيقى الصوفية والتقليدية، وبراعته على آلة الكامايشا، إضافة الى ذلك، سيحفل مسرح بيت الدين براقصين محترفين من الهند، وعلى رأسهم أنوج مشرا، الى جانب فرقة «سما» السورية.
«على خطى ماركو بولو ــ رحلة موسيقية على طريق الحرير»: 20:30 مساء الغد وبعده ــ «مهرجانات بيت الدين» ــ للاستعلام: 01/373430