«أنا مثل غيري من النساء في عمري، مع اختلاف بسيط وهو تجاربي وخبراتي التي اكتسبتها أثناء السفر». هكذا تعرّف مصممة المجوهرات اللبنانية الشابة نور فارس عن نفسها. هي تقرّ بأنّها محظوظة لأنّ ظروف حياتها مكنتها من زيارة الكثير من الدول حول العالم والتعرّف إلى ثقافات وحضارات متنوّعة، الأمر الذي ساهم في «تشكيل أسلوبي في الحياة ونظرتي إلى الأشياء»، على حد قولها.


تأثير السفر لم يقتصر فقط على حياة فارس الشخصية، بل امتد إلى حياتها المهنية إذ أنّها باتت تنظر إلى الفن انطلاقاً من القيم والأفكار التي اكتسبتها خلال التنقّل. صحيح أنّ فارس تعيش اليوم في لندن، لكن انطلاقة إبنة نائب رئيس الحكومة السابق عصام فارس الوحيدة نحو تصميم الحلي كانت من الولايات المتحدة حيث درست تاريخ الفنون في جامعة «تافتس» القريبة من مدينة بوسطن (ولاية ماساتشوستس)، قبل أن تنتقل إلى «كلية لندن للموضة» حيث درست العلاقات العامة الخاصة بمجال الموضة والإعلام.

تخرّجت فارس في النهاية من Gordon Ingram Associates في مدينة الضباب، حيث وسّعت معرفتها في صياغة المجوهرات وخصائص الأحجار الكريمة، والتحقت أخيراً بكليةCentral Saint M للفنون والتصميم الشهيرة لإكمال دراساتها العليا.
قبل أن تنطلق في عالم التجارة، بدأت فارس بتصميم قطع بسيطة من المجوهرات خاصة بها، «لأنّني لطالما أحببت أن أرتدي مجوهرات من تصميمي». حين لاقت صناعات إبنة قرية بينو العكارية (شمال لبنان) استحسان العائلة والأصدقاء. قرّرت نور تحويل شغفها الأكبر إلى مصدر رزق وأطلقت علامتها التجارية التي حملت إسم N.oor عام 2009.
في أقل من أربع سنوات، لمع إسم فارس عالمياً، وحصدت تصماميها نحاجاً باهراً، كما شاركت في معارض إلى جانب مشاهير في هذا المجال، حتّى بات إسمها بطاقة تعريف عن أعمالها. انطلاقاً من تأثّرها بـ«سحر» حضارات عدّة حول العالم، تمزج مجموعات نور فارس بين مواد «جديدة ومثيرة للإهتمام»، وفق ما تؤكد في البطاقة التعريفية عن نفسها على موقعها الإلكتروني. تتنوّع هذه المواد بين البرونز، والأخشاب الغريبة مثل الأبنوس والصنوبر وغيرهما، إضافة إلى الألماس والأحجار الكريمة بمختلف أنواعها بما فيها تلك «الجالبة للحظ، والحامية من صيبة العين».
فثقافتها اللبنانية حاضرة دائماً في كل تصميم تنجزه مهما كان صغيراً. تنوّع مصادر الإلهام أسهم في أن يكون عدد مجموعات فارس قليلاً، إلّا أنّها مصّرة على تقديم المزيد من القطع التي تجمع بين المعنى والجمال على حد سواء. تقول نور فارس إنّ «أي شيء من حولي قد يلهمني، مثل كتاب عن الفن القديم أو مباني معيّنة أثناء تجوّلي في الشارع»، وتضيف: «أمّا في ما يتعلّق بالأشخاص، فأمّي هي أكبر مصادر الوحي. إنّها فنانة حقيقية».
و يعرف المقربون من العائلة ان والدتها هلا فارس، لعبت دورا مركزيا في حياة نور وفي دعمها للوصول الى تحقيق بعض احلامها.
لا تركّز فارس أثناء رسم التصميم على طبيعة الأشخاص الذين سيرتدوه، لأنّها تحب أن تكون القطع مناسبة لأي إنسان في أي مكان في العالم: «كبيراً كان أو صغيراً.
رجل أو إمرأة».رغم أن الكثير من تصاميمها عزيزة على قلبها، إلا أنّ الأوّل يبقى ذو مكانة مميّزة وهو عبارة عن قلادة هندسية أرجوانية اللون.
عام 2011، شاركت نور فارس إلى جانب صاحبة «سيناريو الفن التخيّلي» ومصممة المفروشات والسلع الإيرانية مريم مهدفي في معرض «سوبسون» (Soupcon) في باريس، إذ قدّمت فارس مجموعة من تصاميمها في صالة عرض ميشال كلاين. فيما عرضت مهدفي مجموعة من الطاولات المستوحاة من وضعية وديكور ساق المرأة ولغتها الجسدية، تولّت فارس تزيينها بخواتم عملاقة وقطع مجوهرات شكّلت بدورها تحفاً فنّية.

وجاء تعاون هاتين الفنانتين على شكل معرض مثير وعصري، كما ضم عدداً من التحف التي تناولت دور المرأة في المجتمع بين طبيعتها البشرية و«التحفة الفنية».

(خدمة ميديا ميد)






Cross My Heart

أكثر مجموعات نور فارس للمجموهرات تميّزاً كانت بعنوان Cross My Heart التي عبرّت عن «مفهوم الحب في مختلف الثقافات العالمية». ضمت التشكيلة زينة للرأس وأقراط وخواتم على شكل قلوب متشابكة، صممت من الذهب عيار 18 قيراط. كما ضمت المجموعة خواتم pipe rings استوحيت من الأشكال الأنبوبية، بعضها صنع من الذهب فقط وبعضها الآخر رصّع بالألماس. ولاقت هذه المجموعة وغيرها إعجاب الكثير من خبراء الفن والذوق حول العالم مثل الفنان الإيطالي فرانشيسكو كليمنت، والمعمارية البريطانية من أصل عراقي زها حديد، إضافة إلى كاميليا الفايد إبنة رجل الأعمال المصري ــ البريطاني الشهير محمد الفايد.
لم يكن الخبر الذي أعلنته دار «تودز» العالمي على مشارف العام الماضي مفاجئاً. فاختيار الدار الإيطالية المتخصصة بصناعة الأحذية والحقائب لنور فارس سفيرة لعلامتها التجارية لعام 2013 كان بالنسبة لكثيرين من أهل الموضة والجمال مبرر جداً. رأى هؤلاء أنّ بين الجار المعروفة بجلودها المترفة وتصاميمها التي تخاطب النخبة ومحبي السفر والأسلوب المنطلق، وبين مصممة المجوهرات اللبنانية التي ظهرت على أغلفة العديد من المجلات العالمية (أبرزها «فوغ») قواسم مشتركة؛ أبرزها الحيوية والشباب وحب السفر لمعانقة ثقافات بعيدة بأسلوب أنيق وهادئ في آن.
تحرص نور فارس على أن تتمكن المرأة من استخدام مجوهراتها بطرق مختلفة للحصول على أشكال وألوان عدة، فتخلق من القطعة الواحدة في كل مرة شكلاً جديداً. في مجموعتها لربيع وصيف 2013 مثلاً، حافظت فارس على هذا العنصر رغم اختلاف التصاميم عن سابقاتها، من خلال أقراط أذن يمكن استعمالها بثلاثة أشكال حسب المناسبة والذوق. علماً أنّها عرضت المجموعة خلال أسبوع باريس للأزياء الجاهزة عام 2012 في فندق «البريستول». في هذه المجموعة دخلت المصممة مرحلة أكثر نضجا وكلاسيكية عبر أشكال أكثر هندسية وخامات جديدة ومبتكرة، من الماس البني، والروديوم الأسود والأبيض، مروراً بالتزافوريت الأخضر، وصولاً إلى الزفير البرتقالي والعاج.