القاهرة | على طريقة الرئيس الأوّل المخلوع حسني مبارك في تعاطيه مع «ثورة يناير»، وإلقاء خطب في منتصف الليل، أعلن التلفزيون المصري أوّل من أمس عن خطاب للرئيس محمد مرسي في الحادية عشرة والنصف مساء.

لكنّ مرسي الذي يواجه احتجاجات غير مسبوقة، جاء خطابه الارتجالي موجّهاً إلى مؤيديه ومناصريه الذين اعتصموا في ميدان رابعة العدوية، وأمام جامعة القاهرة.

«الشرعية أو الفوضى والدم» هكذا هدّد مرسي الذي كرّر كلمة شرعية 50 مرة في خطاب استغرق 46 دقيقة، مذكّراً المصريين المعارضين بمقولة سابقة (أنا أو الفوضى)، ومحرّضاً «طيور الظلام» على الاحتراب الأهلي. هذا الخطاب اعتبره بعضهم إعادة لخطاب الساعات الثلاث الذي ألقاه مرسي قبل أسابيع، لكن على طريقة «الريمكس». وحالما انتهى الخطاب، راح النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى إقامة أوجه الشبه بين خطاب مرسي وخطابات حسني مبارك.
«لم أكن حريصاً على كرسيّ أو راغباً في سلطة» هذه العبارة التي استخدمها مرسي أول من أمس، إنما استعارها من قاموس مبارك في خطاباته الأخيرة (إنني لم أكن يوماً طالب سلطة أو جاه)، فيما ردّ المصريون على الجملتين برفع الأحذية في وجه الرئيسين المخلوعين. بيد أنّ الذي كتب النهاية في المرتين هم العسكر. وانهالت التعليقات عبر فايسبوك وتويتر، فكتب أحد النشطاء «طظ في شرعيتك وشرعية اللي جابتك»، وآخر «أديك في الشرعية يا مرسي»، «مرسي: شرعية شرعية، والشعب: وشك للحيط وقفاك لي»، و«أنا جعان جداً بفكّر آكل رزّ بالشرعية». وتحدّى مغرّد زملاءه أن يكرّروا الجملة التالية 7 مرات «شرعية شرعيتنا شرعت في شرعية شرعيتكم... تقدر شرعية شرعيتكم تشرع في شرعية شرعيتنا زيّ ما شرعية شرعيتنا شرعت في شرعية شرعيتكم». فيما روى مدير تحرير جريدة «الشروق» الكاتب عماد الدين حسين أنّ «أحد الوسطاء ممن التقوا مرسي يوم الثلاثاء الماضي سأله بعد جدل عقيم عن كيفية الخروج من الأزمة: «سيادة الرئيس، هل قرأت رواية «باب الخروج» (عزّ الدين شكري)»؟ فردّ الرئيس: «آه». فكرّر الوسيط السؤال: «هل قرأت الرواية بتاعة عزّ الدين شكري؟» فردّ مرسي: «لا». عندها، قال له الوسيط: خلاص بقى مفيش فايدة!
أوجه الشبه بين مرسي ومبارك ظهرت جلياً حتى في موقف الصحف القومية. جريدة «الأخبار» المصرية اختارت أمس مانشيت «يوم الرحيل» على صفحتها الأولى. فيما تساءلت «الأهرام» «اليوم.. إقالة أم استقالة؟» في إشارة إلى المهلة التي أعطاها الجيش للرئيس، وقد انتهت أمس من دون أن يتّخذ مرسي موقفاً لإنهاء الأزمة.
خلال «جمعة الغضب» (28 ك2/ يناير 2011) أشعل المصريون النار في مقرّ «الحزب الوطني» الحاكم المطلّ على النيل في ميدان عبد المنعم رياض (وسط القاهرة). وفي «30 يونيو»، توجّهت مسيرة من المحتجين إلى هضبة المقطم (محافظة القاهرة)، حيث أشعلوا النيران في مقرّ «مكتب إرشاد الجماعة». وبعدما ذهب مبارك وبقي المقرّ المحترق شاهداً على عصر استبد فيه ثلاثين عاماً، يذهب مرسي ليبقى مقرّ الإرشاد المحترق أيضاً علامة على «رجعية» عام واحد من تسلم الحكم.