وسط أتون الفتنة وقرع طبول الحرب، لا سيما المذهبية التي تعدّ وصفاتها في مطابخ بعض الإعلام، تطل علينا قناة «الثبات» الفضائية (11353 ــ نايل سات) من مكتبها الرئيسي في بيروت (جانب السفارة الكويتية). تأتي المحطة الجديدة ضمن شبكة «اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية» التي بدأت بثها التجريبي الأسبوع الماضي كمساحة تحمل خطاباً توحيدياً تحت شعار «أمة واحدة... شعوب متعارفة».


يرى مدير القناة الوليدة الشيخ عبد الناصر الجبري، في حديث إلى «الأخبار»، أنّ الظروف التي تشهدها المنطقة استدعت ولادة منبر إعلامي ديني يسعى إلى «صدّ ما تبثّه الفضائيات من تحريض على الاقتتال والفرقة، سواء بالمال أو بحضّ الشعوب على القتال المسلّح». محطة تلفزيونية ستتّكئ على ثلاثة محاور في خطابها كما يشرح الجبري: تعزيز وحدة الأمة والشعوب، كما يشي شعارها باختلاف الجغرافيا والأعراق والانتماءات. كذلك ستضع المحطة ثقلها في نصرة الشعوب المستضعفة التي تقع في صلبها قضية فلسطين وإعادة البوصلة بعد تحييد العدو الصهيوني عن الواجهة، و«اختراع أعداء جدد، لا سيما إيران». هذه المحاور ستترجم على الشاشة عملياً بحسب الجبري عبر خطاب ديني يكرّس فكرة الوحدة والتلاقي من منطلقات دينية، سواء إسلامية أو مسيحية، وعبر انتقال الكاميرا إلى مختلف الشعوب لتثبيت الأفكار وتقريبها، ومن خلال اللقاءات الحوارية والانفتاح على كل الأطياف.
القناة الدينية لن تحصر بثّها في الأخبار التي بدأتها منذ أسبوع عبر تخصيص ثلاث نشرات رئيسية (9 صباحاً و15:00 و17:00) تتخلّلها مواجز إخبارية، بل ستبدأ في هذه الفترة ببثّ البرامج المتنوّعة إلى جانب البرامج الدينية. كذلك ستتخذ من شمال أفريقيا حيّزاً مهماً بغية إحداث المزيد من التواصل وتبادل المعلومات والآراء والإفادة من التجارب لنقلها إلى المشرق العربي. ولدى السؤال عن مدى صحة تمويل إيران للمحطة الوليدة، يذهب الجبري إلى تعميم فكرة المساعدة، فيسمي كل الدول التي تتقاطع مصالحها وأهدافها مع توجّه القناة بما فيها إيران. ويلفت إلى أنّ الأخيرة «تلعب الدور الأساس من خلال تفاعلها العملي في خدمة مشروع تطهير فلسطين من الاحتلال الصهيوني، ومن خلال أداء دورها في إنشاء صلة وصل بين أواصر الأمة».
من خلال جولتنا الميدانية في أرجاء قناة «الثبات» في بيروت، تشي المساحة الممتدة على غرف المونتاج والاقسام التقنية وغرفة الأخبار والبرامج بأرضية لوجستية متطوّرة تقنياً، إضافة إلى استوديو واحد يتّكئ على تقنية الكروما، مع وجود سبعة ديكورات تغطّي 12 برنامجاً مختلفاً. إلى جانب ذلك، تحتضن محطة «الثبات» كادراً بشرياً شاباً من جنسيات متنوّعة، لبنانية وفلسطينية وسورية، وكلّه يصبّ في سبيل تكوين خبرة مهنية وإرساء فكرة التعارف والتواصل مع أبناء شعوب المنطقة بحسب الجبري.