كان من المفترض أن تكون الحفلة التي قدّمتها فرقة الـ Scorpions عام 2011 ضمن «مهرجانات بيبلوس» الأخيرة في مسيرتها، بعد إعلانها الانسحاب من الساحة والتوقف عن إقامة الحفلات وإنتاج الألبومات، لكن لجنة المهرجان اللبناني أحدثت المفاجأة عندما أعلنت في أيار (مايو) الماضي عن حضور «العقارب» مجدداً الى لبنان لإحياء حفلتين في 26 و27 الجاري، ستكونان الليلتين الختاميتين للمهرجان.
جاءت الأمسية السابقة التي أحيتها الفرقة في «بيبلوس 2011» بعد مرور 15 عاماً على قدومها الى لبنان للمرة الأولى عام 1996 وتقديم حفلتها الأولى أمام المعجبين اللبنانيين. في تلك المرحلة، كانت الفرقة قد تخطّت قمة النجاح الذي بلغ أوجه في ثمانينيات القرن المنصرم، علماً أن بداية التسعينيات تعد أيضاً من السنوات المهمة في مسيرتها. خلالها، أصدرت الفرقة الألمانية ألبوم Crazy World الذي حقق النجاح العالمي بفضل أغنيات مثل «أرسل لي ملاكاً» و«رياح التغيير». هذه الأخيرة باتت رمزاً لتوحيد ألمانيا وسقوط جدار برلين. ولا شك في أنّ الأغنية التي ألهبت الجمهور لدى أدائها قبل عامين، سيكون لها المفعول ذاته نظراً الى رياح التغيير التي ما زالت تعصف بالمنطقة. وخلال زيارتها الأولى، كانت الفرقة قد استغلّت وجودها في لبنان لتصوير شريط أغنية «حين دخلت حياتي» When You Came Into My Life في وسط بيروت.
انطلاقة الـ Scorpions كانت عام 1965، حين قرّر عازف الغيتار رودولف شانكر إنشاء الفرقة. وانضم المغني كلاوس ماينه الى بقية الافراد عام 1970 ليصبح إحدى ركائز الفرقة بفضل صوته التينور، وقد عانى مشكلات خطرة في الصوت، الا أنّه استعاد قدراته بعد خضوعه للعلاج والجراحة، علماً أنه كان مهدداً باعتزال الغناء، إضافة الى صوته، ماينه هو كاتب معظم أغنيات الفرقة. أما التشكيلة النهائية للـ Scorpions التي عرفت النجاح، فضمّت الى جانب المغني ورودولف شانكر كلاً من ماتياس يابس، وفرانسيس بوخهولتز وهيرمن راريبيل. ثم أضفى استقبال الفرقة لعازف الدرامز جايمس كوتاك وعازف الغيتار باس بافيل ماتشيفودا روحاً جديدة على الألبومات الأخيرة.
من ناحية الأسلوب، كانت الفرقة مصدر وحي للكثير من الفرق التي تلتها، وكانت رائدة في مجال الـ «هارد روك» في ثمانينيات القرن المنصرم في أوروبا عموماً وألمانيا خصوصاً. بعد التخلص من تأثيرات الـ «رولينغ ستونز» والـ «بيتلز»، كوّنت أسلوبها الخاص الـ «هارد روك» بفضل ألبوم In trance (1975)، وهو العمل الثالث لها. عدّه النقاد ومحبّو الفرقة الأفضل. في الواقع، موسيقى الفرقة هي نوع من المزيج بين أساليب الفرق الروك التي سبقتها، مع إضافة تقنية عزف خاصة إلى الغيتار، وصوت كلاوس ماينه. مع تراجع شعبية الـ «هارد روك» والـ «هيفي ميتال» لمصلحة أنماط أخرى، حاولت الفرقة أن تختبر أساليب جديدة، لعلّها تواكب الموجة، لكنها لم تنجح في ذلك. قرار الاعتزال الذي أعلنه أفراد الفرقة عام 2011 لم يدم طويلاً، فسرعان ما عادوا عنه في نهاية عام 2012، وأبدوا رغبتهم في الاستمرار في إقامة الجولات وإنتاج الألبومات الجديدة، ولكن حتى الآن، لم يصدروا أي جديد، إذ كان Comeblack (2011) الألبوم الأخير للـ «سكوربيونز»، حيث جمعوا مقطوعات قديمة لهم، واستعادوا نجاحات فرق من ستينيات وسبعينيات القرن المنصرم. الا أنّ العمل الجديد الفعلي الأخير يعتبر Sting In The Tail (2010) الذي سجّلت من خلاله الفرقة عودة الى الجذور والى الأسلوب الأولي الذي عُرفت بفضله.
في المرة السابقة، نفدت بطاقات الحفلتين اللتين أُدرجتا ضمن برنامج المهرجان سريعاً، مما استدعى من المنظمين إدراج حفلة إضافية لتلبية طلبات محبّي هذا النوع من الموسيقى. ولا شك في أنّ ذلك مثّل دافعاً قوياً للفرقة للعودة مجدداً الى هذا المهرجان الأكثر استقطاباً لفرق روك عالمية معروفة من بين المهرجانات الأخرى.




Scorpions: 21:30 مساء 26 و27 تموز (يوليو) ــ «مهرجانات بيبلوس» ـ 01/999666