في فئة الموسيقى الكلاسيكية الغربية، كانت «بيبلوس» الأضعف مقارنة تحديداً بـ«بعلبك» و«بيت الدين». غير أنّ تراجع مستوى الكلاسيك في أعرق مهرجانيْن، جعل من «القليل» الذي تقدمه «بيبلوس» في هذا المجال حدثاً لافتاً! في السنوات الأخيرة «لزّم» المهرجان الساحلي مساهمته في الموسيقى الكلاسيكية للسوبرانو اللبنانية سمر سلامة. عام 2010 شاركت في تقديم رائعة موزار «زواج فيغارو»، مؤديةً دور «سوزانا». في 2011، كان التخلي عن الأوبرا الكاملة، فكانت أمسية مقتطفات بعنوان «الأسرار الغنائية». هذا السنة، ذهبت سلامة بعيداً في اجتراح الأفكار التي من شأنها إعادة قولبة الغناء الأوبرالي من خلال إدراج مقتطفات شهيرة من أعمال تعود إلى حقبات عدة إلى جانب عناوين من خارج الأوبرا، منها القريب من هذا الفن ومنها البعيد شكلاً ومضموناً. الأفكار الغريبة التي حدّدت شكل البرنامج، أعطت الأمسية عنوان «أوبرا مجنونة». هكذا دعت السوبرانو الشابة إلى مشروعها اسماً من خارج المهنة، أي الممثل طوني أبو جودة، معوِّلة على إلمامه الهاوي بالغناء (الغربي عموماً). كذلك اختارت فناناً من عالم الغناء، لكن من تيارٍ مختلفٍ عن المحور الأساسي (الأوبرا)، ونقصد زياد سحّاب، الآتي من قلب المغنى الشرقي الطربي والمساهم الأساسي في الأغنية الملتزمة لجيل ما بعد الحرب. يضاف إلى الثلاثي الغنائي الجانب الاستعراضي في الأمسية، بين سينوغرافيا ورقص وإضاءة. هكذا تأخذنا أمسية «أوبرا مجنونة» في رحلة ذات بعديْن تاريخي وجغرافي. نسمع مقتطفات من الأوبرا الإيطالية منذ حقبة ما قبل الباروك (مونتيفردي) إلى الحقبة الرومنطيقية (روسيني) وما بعدها (فيردي)، مروراً بتجارب القرن العشرين المتمرِّدة لكن الشقيقة للأوبرا (ليونارد برنشتاين وكورت فايل)، وصولاً إلى التانغو الأرجنتيني الحديث (آستور بياتزولا) وكذلك أغنية البوب الخفيفة. أما الشرق، فله حصة متعددة الأبعاد، بين الطربي (أسمهان) والكلاسيكي (بوغوص جلاليان) والشعبي والمُجدِّد (فيروز/زياد الرحباني، «قديش كان في ناس»). يشارك في تنفيذ البرنامج المنوَّع أعضاء من الأوركسترا الوطنية (بقيادة الأب توفيق معتوق) وتخت شرقي وجوقة «الجامعة الأنطونية» بالإضافة من الراقصات والراقصين.




«أوبرا مجنونة»: 21:30 مساء اليوم ــ «مهرجانات بيبلوس»