الصيد في الماء العكر هو العنوان العريض للهجمة الشرسة التي يتعرض لها الفنّانون السوريون، ما يجعل غالبيتهم يبتعد عن أي ظهور إعلامي أو يشترط قبل ظهوره عدم الخوض في الأحاديث السياسية. آخر ضحايا الإعلام غير المسؤول كان النجم السوري عباس النوري (الصورة) الذي اتخذت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» حديثه مع مراسلها في بيروت نبيه بولص (عدد 19/7/2013) مطية كي تحرّف جزءاً من كلامه وتصنع من الحوار مادة مشوقة شبيهة بالأفلام الهوليوودية. هكذا، نقلت كلامه عن مواجهة التظاهرات بقبضة أمنية مشددة على الطريقة التالية «النظام أطلق النار على الشعب... وعلى الثقافة والمعرفة حتى قبل البدء بإطلاق النار على الجثث»!. وقد زاد الطين بلة اقتناص بعض المواقع العربية الحديث والاجتزاء منه ورشّ البهار عليه ونشره خلال اليومين الماضيين.
حكى النوري أثناء هذا الحوار عن الأب الذي لا يستمع إلى أولاده، في إشارة واضحة إلى تعاطي السلطة مع الشعب. وإذا بتلك المواقع الإلكترونية تعتبر الكلام هجوماً شخصياً على الرئيس السوري بشار الأسد. ثم واصل النوري بحسب تلك المواقع قوله: «اندلعت هذه الثورة لكي يعبّر الناس عن أنفسهم، لكن هذا النظام ذو عقلية عسكرية بطبعه فلم يحتمل أن يكون للناس رأي يعبّرون عنه».
هكذا، وضع الممثل المقيم في دمشق حتى الآن في مواجهة النظام الذي لا يرحم. ومن يعرف نجم «أيام شامية» عن قرب، يعرف أنه يزن كلامه ويطرح وجهات نظره باعتدال كبير وبحذر في بعض الأحيان تماشياً مع معطيات المرحلة التي تسمها الفوضى العارمة. وبالفعل، سارع نجم «طالع الفضة» للاتصال بـ«الأخبار» ونفي الكلام الذي نسبته إليه الجريدة الأميركية ثم تداولته المواقع الإلكترونية والصحف العربية. وأضاف أنّه أجرى الحوار باللغة العربية وقام المحاور بترجمته ونشره. وحين سأل الممثل السوري نبيه بولص عن الضجة التي أثارها الحوار وحجم الشتائم التي يتلقاها بسببه، أخبره حرفياً بأنّ «هناك خطأً في ترجمة الموضوع، بدءاً من الجريدة التي حرّفت وأضافت أشياء لم تقل، وانتهاءً بالمواقع العربية التي نقلت الحديث. وهنا تنتهي القصة ببساطة» يقول النجم السوري لـ«الأخبار»، مضيفاً: «أعتقد أنه ليس هناك تعليق لي بعد هذا الكلام. والشيء الوحيد الذي يمكن قوله هو أنني قلت بعضاً من وجداني ووجدان كل سوري يريد لبلده أن يخرج من أزمته، وكلامي لا يطمح إلى أكثر من ذلك. وكل من يختلف معي، له الحق في ذلك. لكن بعيداً عن الشتائم التي تؤكد العصبية والقبلية في سلوكنا وثقافتنا». ويختم نجم «سكر وسط»: «لقد صار عندي اعتقاد جازم بأنّ كل سوري هو هدف محتمل لأخطاء الطرفين».
من جهته، يشرح مراسل الجريدة الأميركية نبيه بولص في اتصال مع «الأخبار» أنه فوجئ بطريقة الاجتزاء التي حصلت والترجمة المغلوطة لما قاله النجم الذي «شرّفني بإجراء هذا الحوار الممتع والمشوق الذي حمل كلاماً سياسياً متوازناً ومعتدلاً. وقد ترجمت هذا الموضوع حرفياً والتزمت مضمون الكلام الذي قاله الممثل السوري، لكنّ المواقع الإلكترونية تاجرت بالقصة واجتزأت وترجمت بطريقة خاطئة. وفي حقيقة الأمر، لم يتوجّه النوري في حديثه لأي شخص». وحين اتصلنا به مجدداً لسؤاله عن اعترافه بقيام الجريدة بتحريف كلام النوري، لم يردّ على اتصالاتنا. ربما كان حرياً بنجم مسلسلات البيئة الشامية التريث قبل إجراء حوار مع جريدة أميركية لن تجعل كلامه يمرّ من دون تحريف حتى ولو وضع في مكان خطير.




■ «سكر وسط» على «الجديد» (16:00) و«سوريا دراما» (21:00)