نار تحت الرماد. قد يكون هذا التوصيف الأفضل لما تشهده أروقة «أو. تي. في» منذ انطلاقتها قبل ستّ سنوات. هناك شعور مستمرّ لدى عدد كبير من الموظفين في المحطة بأنّ أمراً ما يجري في الكواليس، وخصوصاً في قسم الأخبار، لكنّهم لا يستطيعون تحديد ماهيته. قبل فترة وجيزة، جرى الحديث في المجالس الخاصة عن احتمال استبدال مدير الأخبار طوني شامية الذي تولّى منصبه قبل عام تقريباً بالشاعر والإعلامي حبيب يونس.


ورغم أنّ الأخير ورئيس مجلس الإدارة روي الهاشم، وعضو مجلس الإدارة عبده جابر نفى هذه المعلومة لـ«الأخبار»، إلا أنّ الحديث يزداد عن تغيير شامية مع تعديلات أخرى ستطرأ أيضاً على الهيكلية الإدارية، فما صحة ذلك؟ يؤكد روي الهاشم لـ«الأخبار» أنّ «هذه المعلومات غير صحيحة جملةً وتفصيلاً»، مشيراً إلى أنّه «بالعكس، نحن نعوّل كثيراً على جهود طوني شامية في المرحلة المقبلة. أمامنا أمور عدة يجب أن نتعاون على إنجازها». علماً بأنّ شامية يُعَدّ مقرّباً من جابر أكثر من الهاشم.
الحديث عن تغييرات في أروقة المحطة ظهر إلى العلن قبل أشهر قليلة، وتحديداً في نيسان (أبريل) الماضي، حين شهد المبنى الجديد للشاشة البرتقالية في منطقة جسر الباشا في سن الفيل (جبل لبنان) حركة احتجاجية تمثّلت في توقيع أغلبية الموظفين في قسم الأخبار عريضة تضامنية مع زميلهم مارون ناصيف رداً على رسالة إلكترونية تلقوها من الإدارة تطالبهم فيها بالتبليغ عن أماكن عملهم الأخرى إذا وجدت، وإلا فسيلاحقون إدارياً وقضائياً. الرسالة الإدارية جاءت تزامناً مع المعركة التي خاضها معها المراسل مارون ناصيف إثر انتقاله للكتابة في صحيفة «الجمهورية» بعد «السفير»، وخصوصاً بعدما أخذ تعاطي المسؤولين معه شكلاً مختلفاً من خلال المحامي وإنذارين إلى وزارة العمل لم يوقّع ناصيف أيّاً منهما. وبعد جلستين في الوزارة، وفي ظل «الثورة العمّالية» التي ولدت في otv، تدخّل عضو مجلس الإدارة عبده جابر لإنقاذ الوضع وتنفيس الاحتقان بين الجانبين، ما أفضى إلى «نتائج عملية» وفق مصادر من داخل القناة. نجحت خطوة جابر في «تجميد» عنصر أساسي من المشكلة، تمثّل في وقف تدخّل مديرة الموارد البشرية في المؤسسة المتمادي في قسم الأخبار بحسب المنتقدين، وحصر عملها بالشؤون الإدارية فقط. وفي الفترة الأخيرة، ينقل الموظفون أنّهم ما عادوا يتلقّون اتصالاً من مديرة الموارد تبلّغهم فيه شفهياً بالاستغناء عن خدمات أحدهم مثلاً كما كانت تفعل في السابق، كذلك إن تدخلها في طريقة عمل قسم الأخبار صار «معدوماً تقريباً»، وهي التي لا تملك أي خلفية إعلامية بحسب هؤلاء. وهنا، يشدّد موظفون لـ«الأخبار» على أنّ أصل المشكلة هو «السلطة المطلقة» التي مُنحت لها التي راحت تعمل «بلا حسيب ولا رقيب»، موضحين أنّ «أجواء عدم الارتياح ما زالت قائمة في مقر التلفزيون»، ومتحدثين عن أموال تُجمع للمؤسسة من مصادر متعددة، من بينها رجال أعمال أمثال المنتج السابق جاد صوايا، فيما العاملون لا يعرفون كيف ستُصرف هذه الأموال، وما إذا كانت ستستخدم لتنفيذ الوعود التي قطعت حول «تطوير» المحطة، وخصوصاً قسم الأخبار الذي يعاني من مشاكل كثيرة.
بعضهم تطرّق إلى الطريقة «غير اللائقة» التي بات يُعامل فيها مناضلو «التيّار الوطني الحرّ» الذين انضموا إلى المؤسسة. صحيح أنّ القائمين على قناة «التغيير والإصلاح» ينكرون وجود مشاكل جوهرية تقتضي «نفضة»، بل يرى روي الهاشم أنّه «إذا كان الوضع لا يعجب الممتعضين، فلماذا لم يغادروا المحطة؟»، يبقى السؤال: ألا يستحق الكادر البشري الكفوء والشعارات التي أنشئت على أساسها القناة إعادة بعض الحسابات لتمكينها من المنافسة وإخراجها من «غيبوبتها»؟