في تقريرها السنوي، وضعت «مراسلون بلا حدود» سوريا ضمن قائمة الدول الأشد خطراً على الصحافيين منذ اشتعال الأزمة في البلاد. في موازاة ذلك، شهدت الصحف والمجلات الرقمية في العالم انتشاراً واسعاً، حتى إنّ الكثير من الصحف ألغت نسخها الورقية واعتمدت على الإلكترونية. في ظل الظروف المتدهورة لصناعة الصحافة من جهة، وخطورة العمل الصحافي من جهة أخرى، سمحت التكنولوجيا الحديثة ووسائل النشر الرقميّة ومنصات النشر Publishing Platforms المرتبطة بمواقع مختلفة، لأي شخص يجيد استخدامها بنشرها رقمياً.


هكذا، انتشرت صحف ومجلات ودوريات لا تنتمي إلى المؤسسة الرسمية أو الخاصة، بل تخضع لسياسة القائمين عليها. وإثر الأحداث التي شهدتها المنطقة العربية، أطلقت مشاريع رقمية عدة تعبّر عن الأصوات الهامشية التي لم تجد لها مكاناً ضمن المنظومة الإعلامية الرسمية، وخصوصاً في الحالة السورية. منذ نيسان (أبريل) الماضي، أصدرت «موزاييك ـ ألوان سوريا» 7 أعداد نصف شهرية. لا مقر ثابتاً للمجلة التي تعتمد على شباب داخل سوريا ودول الجوار (لبنان، الأردن، تركيا) وتعنى بالشأن الثقافي والتراث والمجتمع المدني في سوريا، وفق ما يقول رئيس التحرير عبد الحاج لـ«الأخبار». يتولى المجلة «شباب سوري حر، غير مؤدلج وغير مرتبط بأي جهة سياسية في سوريا أو خارجها»، بحسب المجلة على فايسبوك، علماً بأنّ طاقم عملها يتألّف من صحافيين محترفين يكتبون بلا مقابل وبأسمائهم الحقيقية أو باسم وهمي. يبرّر عبد الحاج اللجوء إلى الإنترنت «بغياب التمويل وسهولة التواصل وعدم تمكن الكادر الصحافي من التنقل في سوريا والاعتماد على ساكني المناطق المختلفة». وإذا كانت «موزاييك» تنأى بنفسها عن السياسة كما تقول، إلا أنّ جريدة «عنب بلدي» التي تأسست أواخر 2011 وأطلقت عددها الصفر في 29/1/2012 تذيّل اسمها بعبارة «من كرم الثورة». الجريدة أسبوعية (إلكترونية وورقية) تصدر في داريا (ريف دمشق)، وتوزَّع في المناطق المحيطة بها. وأخيراً، طُبعت ووُزِّعت في مدن الشمال السوري (الرقة، الحسكة، حلب، إدلب) «بالتنسيق مع إحدى جمعيات دعم الإعلام الحر» حسب رئيس التحرير الملقّب بـ«الناطور». يقول الأخير لـ«الأخبار» إنّ «الانتشار الأكبر للجريدة هو عبر نسختها الإلكترونية بسبب تجاوزها الحدود الجغرافية وسهولة تداولها. كذلك فإنّ النشر الإلكتروني يتيح بلوغ جمهور غير متوقع ويسمح لنا بقياس ردود أفعاله تجاه خطابنا، وبالتالي تطويره ليعبّر عن المزاج السوري العام إزاء الأحداث الحالية». خسرت الجريدة ثلاثة من أعضاء فريقها هم أحد مؤسسيها محمد قريطم، ومراسلها الميداني محمد فارس شحادة، ومدير تحريرها أحمد شحادة. لذلك يبقى التواصل عبر الإنترنت أساس العمل بسبب خطورة التنقل في ظل الرقابة الأمنية الشديدة.
تعتمد الجريدة على مراسلين وصحافيين، وكتّاب يرسلون مساهماتهم من حين إلى آخر، وتعتمد أيضاً على مراسلين في المحافظات السورية كحمص، وحماه، وإدلب، وحلب، والحسكة، ودير الزور. حتى وقت قريب، لم تكن السياسة العامة للجريدة تسمح بنشر الأسماء الحقيقية لكتّابها الموجودين داخل سوريا لأسباب أمنية، لكنّها بدأت قبل أشهر بنشر الأسماء الكاملة بناءً على اتفاق مع بعض الكتّاب (مقالات الرأي). ويضيف «الناطور»: «لم نتعرّض لقرصنة عبر الإنترنت، والموقع ما زال متاحاً داخل سوريا». في الوقت ذاته حُجبت مواقع ومدونات تابعة لصحف ومجلات وإذاعات سورية معارضة. وتنكب «عنب بلدي» حالياً على مشاريع منبثقة من الجريدة، كمجلة خاصة بالأطفال وأخرى بالمرأة.
العمل الإعلامي ليس حكراً على الناشطين في الأحداث السورية. في موازاة الواقع الملتهب، ظهرت مجلة فريدة من نوعها هي «موالح» التي تصف نفسها بأنّها أول مجلة إلكترونية سورية تعنى بحقوق المثليين. تأسس هذا المنبر العام الماضي متميزاً بسياسة تحريرية واضحة ومواضيع «حساسة». وفي عددها 12، أطلقت المجلة مبادرة «يوم الفخر المثلي السوري» منذ شهرين حيث وُحِّدت صور البروفايل الشخصية على الفايسبوك وتويتر، بالإضافة إلى تغريدات حملت شعار المبادرة وهاشتاغ «يوم الفخر المثلي سوريا». تسعى المجلة إلى نشر الثقافة المثلية والدفاع عن حقوق المثليين في سوريا، وتكتسب تميزها من غياب المنافسة، فهي الوحيدة التي تطرح قضية الهوية الجندرية، وتتميز بالإخراج الجيد واللغة التحريرية التي تخلط بين العامية والفصحى والعناوين الجذابة والغريبة.
مختلفة هي التيارات التي أصبحت تصدر مجلات وصحفاً خاصة. هناك جريدة «الكتائب» التي تحدّد هدفها بـ«تسليط الضوء على الواقع الميداني» و«منازل» الثقافية التي تتصف بالبساطة وغلبة النص المكتوب والكاريكاتور على الأساليب الإخراجية الحديثة. كذلك هناك إصدارات ترتبط بالتيارات الأصولية مثل «أحفاد خالد» التي نرى على غلافها (العدد 63) علماً مرفرفاً لـ«جبهة النصرة»!
facebook.com/mosiac4sy
enab-baladi.com
mawaleh.net




دليلك السهل

بسبب الكم الهائل من الإصدارات التي انتشرت عبر الشبكة العنكبوتية، ظهرت مواقع وصفحات على الفايسبوك تهدف إلى الأرشفة وتسهيل الوصول إلى الأعداد الجديدة من هذه الإصدارات. من بين هذه المواقع نذكر http://www.syrianmedia.com الذي يعدّ دليلاً إلكترونياً لوسائل الإعلام السوري البديل وأخبارها بحسب توصيف الموقع. شبكة الإنترنت لم تعد مقتصرة على المجلات والصحف، بل تجاوزتها إلى الراديوات والتلفزيونات الـlive stream التي تبث مباشرة من أي مكان شرط توافر اتصال جيد لدى كل من المستقبل والمتلقي وأجهزة التلقي التي قد تعمل كأجهزة بث/ نشر.