رغم الاستنفار العالمي والعربي لمتابعة ما يجري في سوريا، كان إعلامها المحلي الضحية الأبرز مع ازدياد الرقابة عليه وانعدام السوق الإعلانية، وهجرة عدد كبير من رؤوس الأموال المموِّلة للوسائل الإعلامية السورية. في محاولة لتخطي الأزمة، بحث بعض الإعلاميين السوريين عن ميادين جديدة قد تحمل لهم فرصاً إعلانية ومادية أفضل، بعدما بات مستحيلاً الحصول على إعلانات وسط الظروف الخانقة التي تعيشها دمشق.


التجربة ليست جديدة، فتوسّع وسيلة إعلامية ما إلى خارج حدود بلدها وإفادتها من السوق الإعلانية هناك باتا فكرة مألوفة. لكن الجديد في الحالة السورية أنّها لم تخرج مكانياً من دمشق. كادرها ما زال في عاصمة الأمويين، ويعمل على تغذية مواقع إلكترونية موجّهة إلى الشعب المصري أو الخليجي أو اللبناني، إضافة إلى وجود مراسلين يزوّدون هذه المواقع بأخبار من أرض الحدث.
هي مواقع يافعة تحبو بخطواتها الأولى لتصنع اسماً يوازي ذلك الذي صنعته داخل حدود بلادها. ناشر ورئيس تحرير شبكة «دي برس» الإخبارية السورية فراس عدرا أوضح لـ«الأخبار» أنّه بعد إطلاق موقع «دي برس» الذي تأسس قبل سنوات ونجاحه في استقطاب الكثير من القراء، «كان لا بد من تنميته وتطويره وتحويله إلى شبكة إخبارية قوية تتجاوز الحدود السورية إلى دول يمكن أن تشكّل بوابة إعلامية وإعلانية جديدة بعد ركود السوق في الداخل». ويتابع عدرا: «توّجهنا نحو البوابات العربية في ظل تغيّرات واضحة في بُنية ومحتوى الصحافة قبل الثورات وما بعدها». أول الغيث كان تأسيس موقع إخباري يومي يُعنى بالشأن المصري حمل اسم «دي برس المصري». تلوّن المولود الجديد بألوان العلم المصري، مقدّماً أخبار أهل السياسة والاقتصاد والفن هناك، فضلاً عن المنوّعات. بعدها، ظهر موقع «دي برس الخليج» الذي يفرد مساحة لأخبار دول الخليج العربي، والعراق، واليمن، وإيران، مدعومة بفيديوات، إضافة إلى الباب المخصص لآراء القرّاء ومشاركاتهم. وأوضح عدرا أنّ مؤسسته تخطط للتوسع أيضاً في دول جديدة: «سنعلن عن مواقع وأفكار جديدة قريباً، على أن يتحول موقع «دي برس» إلى مؤسسة إعلامية متطوّرة تغطي معظم الدول العربية»، مشيراً إلى أنّ «وجودي في بيروت مؤقت للإعداد لإطلاق موقع خاص بلبنان والأردن وفلسطين». اللافت في التجربة أنّ المطبخ الصحافي موجود في دمشق، لكنّ عدرا يلفت إلى أنّه «رغم كل الظروف، نحاول أن نغذي شبكتنا بأخبار ميدانية من الدول المستهدَفة»، إضافة إلى الاعتماد على شبكات التواصل الاجتماعي مصدراً للحصول على المعلومة، وتوثيقها تحت مسمّى «صحافة المواطن».
وعن قدرتهم على المنافسة في ظل الكم الهائل من المواقع العربية والمحلية، أكد عدرا أنّنا «نحرص في كل مواقعنا على التفاعلية مع القارئ، والاعتماد على التقارير الخاصة بالموقع، إضافة إلى إذاعة إلكترونية، وتقنيات متطورة تتعلّق بالإعلان الإلكتروني».