في كل مرة تنطلق فيها شائعات عن إقفال مكاتب «روتانا» في وسط بيروت، كان القائمون على الشركة يسارعون إلى نفي الخبر. لكن أمس، لم يعد هناك مجال من نفي الخبر، فالشركة تمرّ بمرحلة مصيرية بعد تدهور الأوضاع في المنطقة، وخصوصاً لبنان وسوريا، وتراكم المشاكل المادية التي كانت ولا تزال تعانيها. غموض قويّ يلفّ التطوّرات التي تشهدها أروقة «روتانا» هذه الأيام، فبسريّة تامة، وصل رئيس الشركة سالم الهندي إلى بيروت قبل أيام، حاملاً معه مخطّطاً جديداً.


يقوم المشروع الجديد على الاستغناء عن 20 موظفاً من المؤسسة، والتفاوض مع عدد آخر للانتقال الى العمل في دبي. لا شك في أنّ الإمارة الخليجية تحوّلت واحة ومركزاً لإصدار الألبومات الغنائية، وإحياء الحفلات، بعدما تقلّصت الأنشطة الفنية في بيروت بسبب الأزمات السياسية وتردّي الأوضاع بشكل عام. وتقضي خطة الهندي بالاحتفاظ بعدد قليل من الموظفين يراوح بين 10 و15 شخصاً للبقاء في بيروت وإدارة الشركة. لكن الهندي اصطدم برفض غالبية الموظفين الانتقال إلى الإمارات، أهمهم: هادي حجار، طوني سمعان وكريم أبي ياغي. طلب هؤلاء إما البقاء في العاصمة اللبنانية، وإما تلقّيهم أجراً مغرياً يشجّعهم على الهجرة، فعروض العمل التي قدّمت لهم لا تناسب خبرتهم الطويلة.
أما الموظفون الذين قرّر الهندي الاستغناء عنهم، فلم يبلّغوا بعد بالقرار خوفاً من اتخاذهم أيّ خطوة قضائية ضدّه، حتى إنّ إحدى العاملات في الشركة نفت خبر تسريح الموظفين لـ«الأخبار»، معتبرة أنّ ذلك مجرد شائعة جديدة تطال شركة «روتانا». كل هذا يدلّ على مدى السريّة التي يحيط بها الهندي خطواته. مع ذلك، ينفي مصدر مقرّب من الشركة لـ«الأخبار» نية إقفال مكتبها في بيروت بشكل نهائي.
ويلفت إلى أنّ الشركة لا يمكن أن تستغني كلياً عن مكتبها في العاصمة اللبنانية. كما أنّ «روتانا» لن تغيّر مقرّ عملها الحالي في ساحة النجمة في وسط بيروت، بل على العكس ستحافظ على المكان من دون أيّ تغيير، مع تقليص عدد الموظفين فحسب. ويلفت المصدر إلى أنّ تسريح الموظفين بات مؤكداً ولا رجوع عنه، على أن يجتمع الهندي تباعاً مع الموظفين ليبلغهم بالحالة السيئة التي وصلت إليها الشركة... فهل تكون خطوة سالم الهندي الجديدة قراراً يسبق إقفال الشركة نهائياً في بيروت؟ وماذا عن حقوق الموظفين الذين وقعوا ضحية تدهور الأوضاع في الشركة؟ 20 موظفاً لن يكملوا مسيرتهم في «روتانا»، فهل سينالون تعويضاتهم من الشركة السعودية، أم أنّ الأخيرة ستدخل في مشاكل قضائية هي في غنى عنها، علماً بأنّها قامت بخطوة مماثلة قبل سنوات وهمّشت مكتب بيروت الذي كان يلعب دوراً حيوياً في أعمال الشركة؟


يمكنكم متابعة زكية ديراني عبر تويتر | @zakiaDirani