«لا للحرب على سوريا». يعلو صوت السوريين رويداً رويداً من دون أن يتخطى عتبة العالم الافتراضي أو الإعلام الرسمي الذي يقدّم منابره للأصوات المعارضة للضربة الأميركية على دمشق. لكن بعض تلك الأصوات كانت تغض الطرف عن الجرائم التي خلّفتها معارك النظام مع المعارضة في المدن السورية، وأخذت اليوم تبذل ما يمكنها من جهود من أجل إيصال المواقف الرافضة لأي تدخّل خارجي، معتبرة أنّ صواريخ العم سام لن تميز بين نقطة عسكرية وتجمّع للمدنيين الآمنين والعزل. هكذا، انطلقت على الفايسبوك أول من أمس مسيرة إلكترونية بعنوان «لا للحرب على سوريا» مع صورة كفّ غارقة في الدماء كتب تحتها عنوان المسيرة باللغتين العربية والإنكليزية. وسرعان ما انضم إليها ممثلون وعاملون في الدراما السورية كشكران مرتجى، وهبة نور، ومدير الإنتاج زياد قنوع، والمخرج سيف الدين السبعيي. وفي الوقت الذي أطلقت فيه النجمة الفلسطينية السورية شكران مرتجى نداءً إلى كل السوريين ومحبّي سوريا للانضمام إلى هذه الحملة، اتخذ سيف الدين السبيعي منحى آخر عندما كتب على صفحته «لا للحرب على سوريا ولا للحرب في سوريا»، ليرفض بوضوح الضربة الأميركية المحتملة، إضافة إلى الحرب التي تدور رحاها في عاصمة الأمويين منذ أكثر من عامين. الموقف نفسه اتخذه السيناريست خلدون قتلان الذي يقول لـ«الأخبار»: «من البديهي أن يكون كل سوري نزيه ضد أي حرب على بلاده. عندما شاهدت توالي التعليقات الرافض للحرب الأميركية على الموقع الأزرق، آثرت أن أعبّر بشكل مستقل من دون الانتماء إلى أي حملة أو جهة معينة». يشرح كاتب «زهرة النرجس»: «أنا ضد الحرب على سوريا وفيها، لكنني أرى أنّ ما يجري على مواقع التواصل الاجتماعي مجرد زفرة غضب وفضفة من شعب أعزل لا يملك شيئاً سوى رأيه الذي لا يُسمع في الأساس. نحن في زمن لا تسمع فيه نداءات الشعوب».
من جانب آخر، لا يزال السوريون يطلقون تعليقاتهم وتغريداتهم الساخرة من الحرب المحتملة ويمضون وقتاً لفبركة الصور الساخرة من الرئيس الأميركي باراك أوباما. آخر تلك الصرعات صورة كتب عليها «انتظروا اعترافات الإرهابي أبو حسين بعد قليل على الفضائية السورية»، وأخرى رُكِّب فيها وجه أوباما على الشخصية الكرتونية الشهيرة الكابتن ماجد وكتب عليها: «صارت ضربة أوباما مثل ضربة الكابتن ماجد يلزمها عشر حلقات حتى تصل إلى المرمى»!




في «فنّ» التحريض

دخلت بعض وسائل الإعلام في لعبة التحريض من باب جديد، فراحت تنشر أخباراً تهدف إلى إحباط الجيش السوري وتصدير انطباع يشي بقرب الانهيار الكبير للنظام وهروب زعمائه مع وقوع الضربة الأميركية على الشام. هكذا، نشرت جريدة «النهار» وموقع «كلنا شركاء» وموقع قناة «العربية» نقلاً عن المنسق السياسي والإعلامي في قيادة هيئة أركان الجيش الحر لؤي مقداد خبراً يزعم تحديد مقر إقامة الرئيس السوري بين ثلاث فلل في يعفور غرب دمشق، ووجود خطة هروب بطائرة فرنسية إلى القاعدة الروسية في طرطوس عبر الأجواء اللبنانية بمساندة عناصر من «حزب الله». لكن سرعان ما أزال موقع «العربية» الذي اشتهر بعدائه للمهنة، الخبر عن صفحاته من دون أن يذكر السبب من وراء ذلك.