ماذا جاء النائب عقاب صقر يفعل في «كلام الناس» أوّل من أمس؟ لا نعرف إذا كان الشعب اللبناني الذي اشتاق إلى أخبار هذا السياسي الفذّ، والمساجل البارع، والخطيب الألمعي، والعقل الاستراتيجي، قد توقّع منه تحليلات ورسائل، أو إذا كان قد اعتمد على النجم العائد لاستجلاء المشهد السياسي الراهن، واستشراف المستقبل في لبنان والمنطقة.


إذا كانت الحالة تلك، فقد خاب ظنّ الجماهير حتماً. يقال إنّ الجمهور التلفزيوني اللبناني يشبه أكثر فأكثر هواة مصارعة الثيران الذين يأتون إلى المدارج بحثاً عن التشويق الدموي، والمبارزات القاتلة. حتّى في هذه الحالة، خاب ظنّ المشاهدين على الأرجح، من اداء النائب المجاهد الذي فقد شيئاً من صداميّته وتركيزه، منذ معركة الحليب والبطانيّات، ربّما لفرط تنقّله بين المنافي الذهبيّة، حيث وجد الوقت للبرونزاج والعناية بالصحّة والرشاقة والأناقة. ذلك تطبيق خاص لـ «جهاد النكاح» علّق أحد المغرّدين على تويتر.
كان يمكن لمارسيل غانم العاتب هذه الأيّام على ادارته لنقلها موعد «كلام الناس» إلى ليل الثلاثاء، أن يدعو إلى خميسه الأخير فؤاد السنيورة أو… ليلى عبد اللطيف. لكنّ عقاب صقر يجمع الاثنين، لذا سافر مارسيل وفريقه إلى باريس ليحلّوا ضيوفاً على رجل المرحلة، وينقلوا لنا قراءته الطريفة للتراجع العسكري الأميركي، واستشرافه للربيع الآتي لا محالة. فاجأنا عقاب قليلاً، بصراحة. فبعد أن سمعنا الحريري والسنيورة يتباكيان على تخاذل المجتمع الدولي، رأى «صقر العرب» ــ كما لقّبه مارسيل بالفم الملآن ــ أن ما جرى هو انتصار لأميركا (أي للحق) واستسلام للنظام السوري الذي يواصل ستريب تيزه أمام الأسطول الأميركي، بعدما سلّم حماس والجهاد والكيماوي، تاركاً حزب الله الذي سيأتي دوره مع ملف النووي الايراني. نمرة السيرك التي أدّاها سعادة النائب، قامت على مونتاج غريب عجيب عبر الزمان والمكان لمقتطفات من خطابات مختلفة لحافظ الأسد وحسن نصرالله، تركيبة ذهنيّة وخلطة سحريّة توالدت منها مجموعة حقائق: أنّ حزب الله حليف «القاعدة» مثلاً، وأن الممانعة بوسعها، إذا بذلت جهداً إضافيّاً، أن تكون مع التدخّل العسكري الأجنبي… فتلك هي الطريق الوحيدة إلى «تحرر الشعوب العربيّة»، كما يعرف عقاب ورعاته منذ الأزل.
وينبغي أن نعترف للإعلامي المخضرم بالجهد المهني المفاجئ الذي بذله، في مجادلة ضيفه (أو مضيفه لا فرق). صحيح أن مارسيل فعل ذلك بخفر، موحياً لنا أنّه يضع حدّاً لهذيان الدونجوان السعيد الذي أمامه، ويكشف هشاشة خطابه، فيما هو يروّس له الخيط كي يلعب النمرة التي نصبت الكاميرات من أجلها. لكنّ كتّر خيره مارسيل. حين استقبل أحمد الجربا مثلاً خيّل إلينا من أسئلته وطريقة تعامله مع ضيفه، أن الرجل يتهيّأ لاستلام الحكم في سوريا في اليوم التالي، أو الذي بعده في أبعد تقدير. هنا على الأقلّ حاول أن يقسو على صديقه عقاب، فلم يتركه يتمادى كثيراً. لكن الجربا المسكين كان متشنجاً وخائفاً وغير مقنع، فيما سعادة النائب واثق من نفسه، يستوعب الدور جيّداً قبل أن يؤدّيه. عقاب صقر بدا سعيداً مثل الرقّاصة العائدة إلى الأضواء بعد غياب قسري. لا بدّ أن مارسيل يلهمه قليلاً. فوراء كل رقّاصة ناجحة طبّال ماهر. قال النائب إنّ مرتبه لا يكاد يكفي لالتزاماته في بيروت، فلم يخطر ببال الاعلامي المرّ أن يسأله: طيّب كيف تعيش إذاً حياة السلاطين، في صحّة «الثورة»؟
ما الذي جاء يفعله سعادة المهرّج السعيد على شاشة lbci، عشيّة تقرّب المحطّة من المملكة السعوديّة، بعد أن كان عرّابه قد طلب منه التواري عن «كلام الناس» وسواه، فبقي في المخزن طوال الأشهر التي أعقبت معركة البطانيّات والحليب؟ لم نحفظ من كلامه المشتت، وتحليلاته العبثيّة سوى الاساءة المنهجيّة إلى المقاومة. للمرّة الأولى ربّما يسمع الرأي العام اللبناني شخصيّة عامة، تسخّف الممانعة بهذه الجلافة، وتنعت المقاومة بـ«المقاولة». ما حاجتنا إلى المقاومة، سأل «صقر العرب» مراراً؟ ذلك انجازه الوحيد عند مارسيل. كل الرحلة واعباء البث وتكاليفه من أجل هذه الكلمات المسمومة. ما كان لأي سياسي جاد، أيّاً كان موقفه، أن يجرؤ على ذلك. لكن يجوز للمهرّج ما لا يجوز لسواه. خطوة جديدة في الطريق إلى… «الحريّة».

يمكنكم متابعة بيار أبي صعب عبر تويتر | [email protected]




«كلام الناس» لا بيقدّم ...

قبيل عرض برنامج «كلام الناس»، أول من أمس، انشغل مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي بصورة تم تداولها بكثرة في الساعات القليلة التي سبقت الحلقة. صورة لعقاب صقر بثياب السباحة وإلى جانبه صبيّة تستمتع بأشعة الشمس، قرنت بعبارة تفيد بأنّ اللقطة أخذت للنائب اللبناني في فندق «شيراتون» في اسطنبول. وكالعادة، غصّت صفحات الـ social media بالتعليقات الساخرة التي أجمع معظمها على أنّ هذه آخر تدابير صقر الهادفة إلى «دعم الثورة السورية».