تمثّل الأفلام الستّة التي اختارتها «متروبوليس» فرصة لإلقاء نظرة شاملة على أعمال ألمودوفار المبكرة منذ الثمانينيات وحتى التسعينيات في مواجهة أفلامه المتأخرة الأكثر رواجاً ومشاهدةً. التركيز هنا على علامات المودوفار الفارقة في تناوله لما بعد حقبة فرانكو وترسيخه لقوالبه الميلودرامية والكوميدية السوداء، مع ثيماته الأثيرة في استكشاف الجنس والهويات المتغيرة والنقد الاجتماعي الساخر، قبل أن يعود إليها في أعماله اللاحقة.


تفتتح التظاهرة بـ «كل شيء عن أمي» (24/9)، أحد أهم أفلامه الذي نال عنه جائزة أفضل مخرج في «مهرجان كان» وأوسكار أفضل فيلم أجنبي. يجمع الشريط التراجيديا والكوميديا الخفيفة في غلاف ميلودرامي من خلال شخصيات أنثوية مختلفة وتفاعلها مع بعضها في أداء بديع. العمل أفضل مثال على أهمية ثيمة الهوية في سينما المودوفار بين مانويلا الممرضة التي تتبرع بأعضاء ابنها استبيان الذي يموت في حادث، و«لولا» والد استيبان الحقيقي، و«أغرادو» المتحولة جنسياً، و«روزا» الممرضة التي تحمل أيضاً من «لولا»... ثيمة العائلة والأم والاحتفاء بالأنوثة واضحة في الفيلم كما في إهداء المودوفار له، فيما تلعب الألوان دوراً مهماً كرموز عاطفية، مع احتفائه بسينما هوليوود مثل «عربة اسمها الرغبة» و«كل شيء عن حواء»...
في «ما الذي فعلته لكي أستحق هذا؟» (25/9) الذي أخرجه بروح الواقعية الإيطالية الجديدة لكن بأسلوبه الخاص، نعود إلى أحد أوائل أعماله الذي يتناول ثيمة العائلة من منظور نقد السلطة الذكورية حيث غلوريا (كارمن ماورا) التي تعاني من معاملة زوجها السيئة. أما «قانون الرغبة» (26/9)، الميلودراما المثيرة، فيعتبرها المودوفار عملاً أساسياً في مسيرته، فهو أول فيلم «مثلي» له يتناول معنى الرغبة عبر علاقة حب تراجيدية: «بابلو» المثلي، وأخته «تينا» المتحولة جنسياً (كارمن ماورا) وأنطونيو (أنطونيو بانديراس) المهووس ببابلو.
المفارقة أنّ الفيلم الذي أطلق اسم بيدرو عالمياً هو أحد أعماله «الأسهل» رغم أحداثه وشخصياته الغريبة. في «نساء على حافة الانهيار العصبي» (27/9)، يبتعد المودوفار عن مشاهد الجنس المباشر لصالح تراجيكوميديا عاطفية حيث الثيمة نسائية من خلال قصة حب وشخصيات غريبة وأحداث متداخلة بشكل مضحك.
على البرنامج أيضاً «كعب عال» (28/9)، ميلودراما قوية بقصة عائلية متداخلة ومضطربة عن علاقة أم بابنتها تخلت عنها مبكراً. يستخدم المودوفار الموسيقى الشعبية هنا بشكل واضح ليحتفي بأعمال هوليوودية موسيقية. وأخيراً، يأتي «كيكا» (29/9) الذي يشهد ابتعاد ألمودوفار عن الميلودراما نحو أسلوب أكثر حرية يجمع الكوميديا مع الجنس والجريمة والفجاجة المباشرة. النتيجة فيلم صعب التصنيف حظي بجدل وسخط نقدي لا بأس به.