دمشق | رغم مرارة الحرب التي تشهدها البلاد، فرضت أربع مواهب سوريّة نفسها بقوّة في اثنين من برامج المواهب العربية التي بدأ عرضها أخيراً. حاز الطفل نائل طرابلسي الحظ الأوفر من الأضواء خلال مروره الأوّل في برنامج Arabs Got Talent على mbc وlbci أوّل من أمس. طفل سوري لم يتعدّ عمره الست سنوات، لكنّه استطاع إبهار لجنة التحكيم ببراعته في العزف على آلة الأورغ، وبثقته بنفسه التي تعطي انطباعاً بأنّه أكبر من عمره بكثير. عرض الطفل الموهوب على اللجنة «تحدياً صغيراً»، قبلته المغنية اللبنانية نجوى كرم، ليثبت أنّه يستطيع أن يتكهّن النوتة الموسيقية التي يعزفونها له من دون النظر إلى الكيبورد. التعاطف مع نائل بدأ منذ لحظة تقديمه لنفسه على المسرح قائلاً: «أنا نائل طرابسي من سوريا. بدّي اعزف غنّاي»، لتأتي الكلمة الأخيرة بلكنة حمصية واضحة، أتبعها باعتذار بريء قال فيه إنّه تعلّم العزف على البيانو، لكن «البيانو راح بالحرب، والأحداث، وراح معه بيتنا».


تلك البراءة في كلام الطفل السوري عن خسارته في الحرب، أفسدها بحسب البعض اللقاء القصير الذي أجري معه في الكواليس عن بيته والحرب في سوريا قبل تقديمه تجربة الأداء، إذ وصل إحساس إلى المتلقي بأنّه لُقّن ما يقول، لكن ما قدمه نائل طرابلسي لاحقاً، وتركيز اللجنة على موهبته الحقيقية، أعادا التوازن إلى إطلالته. ثم كان وقوفه الأخير متأمّلاً لجنة التحكيم بعد حصوله على موافقة جميع أعضائها، كأنّه لم يشأ مغادرة الخشبة وسط تصفيق الجمهور.
ردود الفعل والجدل حول إطلالة طرابلسي امتدت إلى مواقع التواصل الاجتماعي. تجاوز عدد المعجبين بصفحته الرسمية على فايسبوك السبعة آلاف خلال ساعات قليلة من مروره في البرنامج، وحفِلَ الموقع الأزرق بالعديد من التعليقات التي عبّرت عن دعمها وإعجابها بموهبة الطفل السوري الاستثنائية، ولعنت كوارث الحرب وآثارها على الصغار. ومن بين المتفاعلين مع الحدث مَن أعرب عن خشيته من المتاجرة بقضية نائل، «وكم من طفل مثله، ستشحذ عليه القنوات الفضائية وتستثمر موهبته في قضايا سياسية».
نائل طرابلسي لم يكن السوري الوحيد الذي لفت الأنظار في الحلقة الثانية من Arabs Got Talent. نجحت مجموعة من فرقة «سما» السورية للرقص المعاصر بالمضي قدماً في منافسات البرنامج، وحصلت على إجماع أعضاء لجنة التحكيم، رغم بعض ملاحظاتهم «الطفيفة». قدّم العرض ستّة راقصين من الفرقة البالغ عددها 35، بعدما تعذّر اجتماعهم في بيروت «بسبب الحرب الدائرة في سوريا». تعدّ «سما» بين فرق الرقص القليلة المعروفة في سوريا. تأسست عام 2003 بإدارة مصمم الرقص علاء كريميد، وقدّمت خلال مسيرتها 30 عرضاً راقصاً، كان آخرها في دمشق بعنوان «سلوفان» في مطلع 2012. جزء من الفرقة انتقل إلى بيروت أخيراً، حيث افتتح «استوديو سما للرقص» لتعليم فنون الرقص المعاصر في العاصمة اللبنانية.
بعيداً عن Arabs Got Talent، برزت موهبتان غنائيّتان سوريّتان في اليوم السابق خلال الحلقة الأولى من برنامج «الرابح هو» (The Winner Is) (الجمعة ــ 21:30 على lbci، و«دبي»، و«الحياة») هما حيّان وريّان جريرة. لفت التوأم الأنظار بأسلوبهما المتمكن في الغناء رغم صغر سنهما (15 عاماً)، ونافسا صوتين مغربييّن قوييّن يفوقانهما خبرة، كما رفضا إغراء مادياً بحصول كلّ منهما على مبلغ 2500 دولار أميركي، مقابل الانسحاب (وفقاً لقواعد المنافسة). هكذا، سينتظران نتائج تصويت الجمهور هذا الأسبوع لمعرفة ما إذا كانا سيتأهلان إلى المرحلة المقبلة.