على مدى عام، نظمت مؤسسة «اتجاهات. ثقافة. مستقلة» بالتعاون مع شمس «منصات للمستقبل»، مشروع دعم للكتاب المسرحيين الشباب القادمين من سوريا. نتجت من هذا المشروع مجموعة من النصوص المسرحية لثمانية كتاب شباب. تحت عنوان «منصات المستقبل: ختام المشروع وقراءات مسرحية»، سوف يتسنى للجمهور حضور قراءة ممسرحة لأربعة من تلك النصوص بإشراف وإخراج «فرقة زقاق» عند الثامنة من مساء اليوم على مسرح «دوار الشمس» (الطيونة ــ بيروت).

يقول مدير «اتجاهات» عبد الله الكفري، إنّ الورشات الثلاث التي نُظمت، منحت الكتاب الشباب «قدرة أكثر على مساءلة الواقع [....] وتحويله إلى نص مسرحي». في هذا الإطار، يوضح الكاتب المسرحي وأحد المدربين مضر الحجي، أنّ هناك رغبة لدى المتدربين في سرد حكاياهم الخاصة وما عايشوه في الآونة الأخيرة. هذا يتطلب تقنية مختلفة، ومعالجة درامية، ومعرفة بعض المفاهيم المرتبطة بالكتابة المسرحية: مجرد التفكير في كل تلك النقاط، يدفعهم إلى تقديم قصصهم بشكل مختلف. وهنا يشدد مدرب الكتابة المسرحية السويسري إيريك ألتورفر، على ضرورة بناء المسافة بين المعيوش الشخصي وما يجب تقديمه على الخشبة.

قراءة ممسرحة لأربعة نصوص من إخراج «زقاق»
عند حث المشاركين على كتابة نص خيالي، لا يرتبط بقصتهم الشخصية بشكل مباشر بل يستوحي منها للذهاب إلى مكان آخر، تُبنى تلك المسافة التي تملك أثرها الإيجابي من الناحية النفسية على حيوات هؤلاء الشباب. مجرد أن يغير المرء تفاصيل حكايته، فهذا يعطيه قوة ما، اذ يجعله قادراً على تحويل وإعادة تشكيل الواقع بصورة مغايرة، فلا يعود سلبياً أو عاجزاً تجاه ما مرّ به. من هنا، يساعد اختبار الكتابة هؤلاء الشباب على التعامل مع تجاربهم الشخصية وتحويلها. الفلسطينية السورية هديل سهلي القادمة من اليرموك، كتبت نصاً بعنوان «الغارق»، يتحدث عن شاب سوري غرق في البحر. هو مونولوغ ومحاورة ذاتية تستحضر فيها «روح هذا الشاب معاناته الشخصية ومعاناة الشعب السوري بشكل عام» عبر تذكر مشاهد خاصة به وبعائلته. من جهتها، كتبت هنادي الشبطة «أول حصار». تتحدث الفتاة هنا عن حصار اليرموك وتحديداً عن شاب وفتاتين يعانون من «حصار مشاعري أكثر منه جسدي» بحسب وصفها. أما نص دانيا غنايم، فيحمل عنوان «معتقل الياسمين» حول ثلاث شخصيات تعيش تجربة التهجير. كذلك، نقلت هبة مرعي في نصها «رسالة إلهية» تجربة فتاة شابة تنتقل من مخيم اليرموك إلى مخيم شاتيلا. مسارٌ أبرز سماته فقدان الأمل وعدم الشعور بالأمان.
«كيف يمكن للمسرح أن يحسن من شرط حياتنا اليومية؟ وكيف يمكن للكتابة المسرحية أن تمنحنا القدرة على امتلاك فهم أفضل لحيواتنا ولمحيطنا؟» سؤالان شكلا متناً وأساساً لمشروع «منصات للمستقبل». ما من جواب نهائي. هكذا يجيب مضر الحجي. بالنسبة إليه «يعتمد جوهر الكتابة على الشك وطرح الأسئلة والحوار مع الذات والآخر... تلك الآليات تتجاوز الحكاية التي أعمل عليها ككاتب بحيث تصبح جزءاً من حياتي اليومية وهذا يكفي!».

«منصات المستقبل: ختام المشروع وقراءات مسرحية»: 20:00 مساء اليوم ـــ مسرح «دوار الشمس» (الطيونة ــ بيروت). للاستعلام: 01/381290