خلافاً للدورة الماضية، لا يحمل «مهرجان بيروت الدولي للسينما» في دورته الحاليّة أفلاماً محليّة طويلة. وإذا كان فيلم الافتتاح العام الماضي روائياً طويلاً للبنانيّة لارا سابا هو «قصة ثواني»، فإن رواد الفيلم اللبناني على موعد مع أفلام وثائقيّة وروائية قصيرة فقط، إضافة إلى فيلم طويل للمخرجة اللبنانيّة الكنديّة ماريان زحيل هو La Vallée Des Larmes (وادي الدموع) الذي يقدَّم ضمن قسم «بانوراما».


تحضر مجزرة صبرا وشاتيلا في الشريط الذي يروي حكاية الصحافيّة الكنديّة ماري (ناتالي كوبال) المتخصّصة في مذكرات الناجين من الحرب التي تلقّت طرداً من مجهول عن شاب فلسطيني، نشأ في مخيم صبرا وشاتيلا في لبنان. وهنا، تبدأ رحلة بحث الصحافيّة بمساعدة جوزف (جوزيف انطاكي)، كما تشارك في الشريط الممثلة المعروفة ليلى حكيم. وسبق للعمل أن فاز بجائزة أفضل فيلم في مهرجان «غرينبوينت» في نيويورك في العام الحالي.
وضمن «مسابقة الأفلام الشرق أوسطيّة الوثائقيّة»، نشاهد سبعة أفلام لبنانية، منها «من العتمة» للبنانيّة سونيا حبيب. إنّها قصّة حب تدور فصولها في مدرسة بعبدا للمكفوفين، بين طالب كفيف ومعلمته في مدرسة الصم والبكم. أما جان حاتم، فيرسم في «دخلت مرّة الجنينة» (8د) بورتريه لامرأة كانت ترتل في الكنيسة وحكايتها مع أسمهان التي كانت تتمثّل بها. وهناك فيلم «سترة» (57 د) للفرنسي ستيفان الّيغري وكاترين ديران واللبنانيّة الفرنسيّة ماريا بولس. يبدأ العمل مع عودة ماريا إلى بيروت لحضور زفاف صديقة الطفولة. في العاصمة اللبنانية، ستواجه مخاوفها وعاصمة تحولت إلى فريسة للمشاريع العمرانيّة الضخمة. ويضم قسم «بانورام» فيلم «هكذا هي الحال» للبنانيّة المقيمة في ألمانيا ميرنا معكرون، الذي تقدّم فيه صورة حميمية لامرأة من برلين، ظلت متمسكة بحبّها للحياة رغم المآسي التي عاشتها، كما يقدم في القسم نفسه فيلم «في خبر كان» (5 د) لمروان قيس، الذي يقارب تأثيرات الحرب الإعلامية على أسرة مؤلفة من والدين وطفلة سوريين لجأوا إلى لبنان إبان الحرب في سوريا، وتنحصر علاقتهم بالعالم الخارجي من خلال التلفزيون.
وفي إطار «مسابقة الأفلام الشرق أوسطيّة القصيرة»، يعرض المهرجان 16 فيلماً، أربعة منها لمخرجين لبنانيين، أولها «قليل من الشاي» لعلي شيران (23 عاماً). يصوّر شيران في 17 دقيقة يوماً في حياة أسعد، الذي يعيش ظروفاً صعبة، ولا يملك المال لتأمين الدواء لابنته المريضة، فيستبدله بقليل من الشاي. وليلاً، يبدأ وظيفته الجديدة كزبّال، سيغيّر حياة سكّان الحيّ الذي يعمل فيه. وهناك أيضاً فيلم Eternité d’Amour أو «خلود الحب» لمايك مالاجاليان (10د) الذي يضيء على مقابلة أجراها الصحافي يان دولاج مع جورج موستاكي، وهي آخر مقابلة للفنان الفرنسي الكبير قبل رحيله. هذا إضافة إلى فيلم «وهبتك المتعة» (15د) لفرح شاعر المثير للجدل والأضواء بسبب تيمته. يتناول الشريط قصة امرأة تخوض تجارب تحت عنوان زواج المتعة، معتقدة أنها بذلك تكسب حسنات عن روح زوجها المتوفى، مما يثير بلبلة ورفضاً في مجتمعها، وقد شارك الشريط في مهرجان «كليرمون فيران» (2013)، ومهرجان «بوسان الدولي للأفلام» في كوريا الجنوبيّة، كما يضم المهرجان الفيلم الروائي Memex لغاييل ساسين. العمل كوميديا السوداء لا تتجاوز مدته 16 دقيقة، يطرح المشكلة بين الإنترنت والكتاب من خلال صراع بين مكتبة والشبكة العنكبوتية، ويجمع الممثلين اللبنانيين أسعد حداد وميشال أضباشي.
ويضيء المهرجان على تاريخ الأرمن وثقافتهم وحضارتهم من خلال فيلمين أنجزهما اللبناني الأرمني نيغول بيزجيان، وهو أحد الأعضاء الثلاثة في لجنة تحكيم هذه الدورة (إضافة إلى الإعلامية ديانا مقلد ومنى منيّر). يعرض الشريط الأول «تركت حذائي في إسطنبول» السبت المقبل، والثاني «حليب، قرنفل وأغنية العظماء» الأحد المقبل. ويلي العرضين حوار مع المخرج عن الشريطين. يرصد الفيلم الأول «تركت حذائي في إسطنبول» رحلة شاعر لبناني أرمني إلى شوارع إسطنبول القديمة، حيث كان يسكن الأرمن في الماضي، وإلى مقابر قديمة دُفن فيها شعراء وكنائس قديمة، ومدرسة يتجاوز عمرها 100 عام. ويلتقي الشاعر أتراكاً وأرمناً، بينهم صغار وكبار، وأغنياء وفقراء، ويستمع إلى قصصهم. أما الفيلم الآخر، فهو عبارة عن بحث في التراث الأدبي للشاعر دانيال فاروجان، إحدى ركائز الأدب الأرمني. ويعطي العمل لمحة عن كيفية تطور الفكر الأرمني من العصور الوثنية حتى إحياء ذكرى مجازر الإبادة الجماعية للشعب الأرمني في 24 نيسان (إبريل) 2010 في العاصمة التركيّة.
وضمن «ركن الأفلام اللبنانيّة»، يعرض المهرجان عشرة أعمال قصيرة من خارج المسابقة، هي «إيقاع الفصل الثالث» لماريا عبد الكريم، و«صراع 1949ـــ 1979» لجوزف خلوف (52 د) الذي يحكي علاقة المخرج بوالده الذي كان في صفوف حزب «الكتائب اللبنانية» مطلع الحرب اللبنانية، و«خط الروحة» لوسام طانيوس، و«زبالة الحي» لسينتيا بو زيد، و«عمري 10 سنين» لهادي موصللي، كما يُعرض «البنطلون» إنتاج جوزيان بولس وبطولتها وإخراج الفرنسي كليمان فيو (وهو مخرج مسرحيتها «عجقة سير»). وفاز الشريط بالجائزة الأولى لأفضل فيلم قصير في مهرجان Umbria في إيطاليا، ثم الفيلم الصامت Memorial لكلارا قصيف، و«مش مهم» لمروى قرعوني. ومن أفلام المهرجان أيضاً «الناس يختفون طوال الوقت» لسيريل نعمة، و«أسطورة صالح شريف» عن قصة رجل أفنى حياته من أجل الانتقام ممن قتل عائلته.