تمخّض «مؤتمر المثقفين المصريين» فولّد بياناً! هكذا انتهت فعاليات مؤتمر «ثقافة مصر في المواجهة» الذي أقيم أخيراً في «المجلس الأعلى للثقافة» بمشاركة عدد كبير من المثقفين، بينهم بهاء طاهر (الصورة)، صنع الله إبراهيم، ومحمد هاشم، ومجدي أحمد علي، ومحمد عبلة، وشعبان يوسف، وفتحية العسال، وسحر الموجي، وعبير علي.... على مدار ثلاثة أيام، عقد المثقفون مؤتمرهم، مشدّدين على أنّ الترتيبات تمت من دون تدخّل السلطة ممثلةً في وزارة الثقافة. بيد أن فعاليات المؤتمر أثبتت حضور «السلطة» في كلّ التفاصيل لاحتواء مؤتمر طموح حقاً. ناقشت الجلسات، التي لم تخلُ من المناوشات والمشادات، موضوع هوية مصر الثقافية. اتفق الكلّ على أن الهوية ليست محلّ جدل، بل تعبّر عن نفسها بشكل تلقائي من خلال المعايشة المجتمعية التي تعبر عن التنوع في إطار وحدة طبيعية من دون أن تذيب التنوع الخلاق لمكونات المجتمع. ورأى المشاركون أنّ المعارك التي خاضها الشعب المصري في ثوراته المتعاقبة كانت صراعاً حقيقياً يحمي حقوق الأفراد وحرياتهم في إطار دولة مدنية تتحقق فيها المساواة في إطار المواطنة والعدالة الاجتماعية والديموقراطية الحقيقية. وشدّدوا على أنّ حرية الإبداع تتحقق باستقلال المثقف عن سلطة الدولة واستقلال الثقافة عن كل أشكال الضغط السلطوي أو المجتمعي. وتلا المشاركون توصياتهم التي قضت بزيادة الميزانية المخصصة للنشاط الثقافي في مصر وتوجيهها لدعم الأنشطة المستقلة والحرة وتحرير الأخيرة من القوانين البيروقراطية.


كما طالبوا بدعم استقلال «المجلس الأعلى للثقافة». وهو المطلب ذاته الذي ينادون به منذ «ثورة يناير»، وتم تشكيل لجنة قانونية برئاسة الفقيه الدستوري نور فرحات صاغت مشروعاً تم تسليمه لوزير الثقافة الحالي صابر عرب أثناء حكومة كمال الجنزوري، إلا أنه لا يزال حبيس الأدراج. خلال الجلسات، جدد المثقفون مطالبهم بإلغاء الرقابة على المصنفات الفنية، والاكتفاء بالتصنيف «العمري» للمسموح لهم بالمشاهدة، واقتصار المنع على «إهانة الآخر وازدراء الأديان» ورفع جميع أنواع الوصاية الحكومية أو الأمنية. وكالعادة، فات حاملي رايات «ثقافة مصر في المواجهة»، وضع آليات لتنفيذ مطالبهم، وخصوصاً في ظلّ قيام السلطات الحالية بالتضييق على حرية الرأي والإعلام بحجة محاربة الإرهاب، ومكافحة أعمال الشغب التي تنسبها كلّها لجماعة الإخوان. لعلّ هذا ما يهدّد بجعل توصيات المؤتمر مجرد حبر على ورق، ما لم تشكل الجماعة الثقافية وسائل ضغط حقيقية وفعالة على السلطة.