دمشق | أعرب المخرج باسل الخطيب (1962) عن سعادته بالإقبال الجماهيري الذي حظي به فيلمه «مريم» (إنتاج «المؤسسة العامة للسينما»، و«مؤسسة جوى») خلال الدورة السابعة من مهرجان «وهران للفيلم العربي» الذي منحه جائزة «الوهر الذهبي» قبل أيام. علماً بأنّ الفيلم (الأخبار 5/2/2013) الذي تؤدي بطولته سلاف فواخرجي وديما قندلفت، وصباح الجزائري، وميسون أبو أسعد فاز بتلك الجائزة، مناصفةً مع الفيلم المصري «هرج ومرج» للمخرجة نادين خان عن فئة الأفلام الروائية الطويلة.


يقول الخطيب لـ«الأخبار» إنّه «كانت هناك حالة من التعطّش لدى الجمهور الجزائري لمعرفة ما يجري في سوريا من خلال هذا الفيلم». ولفت إلى أنّ «الأصدقاء في الجزائر طلبوا مني بعد العرض أن أقوم بزيارة لاحقة للبلاد، لتقديم مجموعة عروض تجول على الجامعات الجزائرية، وإجراء نقاشات مع الطلّاب عن الفيلم والسينما السورية». لم يستبعد مخرج مسلسل «الغالبون» أن يكون «ما يجري في سوريا قد مَنح فيلمه تأثيراً إضافياً». وعلّق: «بالتأكيد، انعكس هذا الأمر على سمعة الفيلم التي سبقته إلى المهرجان، إذ صُوِّر بالكامل في مواقع خطرة جداً في سوريا، وعلى خطوط الاشتباكات، إلى جانب مقاربته بشكل أو بآخر للأزمة السورية، وتاريخ سوريا المعاصر على مدى قرن من الزمن». وعما إذا أراد توجيه رسالة إلى المشاهد إزاء ما يجري في البلاد من خلال «مريم»، أجاب الخطيب: «أنا ضدّ توجيه الرسائل المباشرة في الفنّ، لكن قوّة الفيلم السينمائي تكمن في قدرته على التأثير المباشر في عواطف المشاهد ووجدانه، وهذا ما سعينا إليه عبر الاقتراب من العالم الوجداني للمشاهد، بحيث يتعاطف مع الشخصيّات، ويؤمن بما آمنت به».
في سياق الحديث عن الرسائل من الفيلم، يظهر في المشهد الأخير جنديان سوريّان أنقذا سيارة «مريم» (ديمة قندلفت) الغارقة في الوحل أثناء رحلة عودتها إلى الجذور، إلى جانب دور الجندي السوري «عبد الله» (عابد فهد في إنقاذ ابنة «مريم الجولانية» (سلاف فواخرجي)، ومنحها فرصة في الحياة، لتشهد على مرارة ما حدث إبّان هزيمة الـ 67. هذان المشهدان اعتبرهما البعض رسالة موجّهة إلى دور الجيش السوري خلال المرحلة الحالية التي يعيشها السوريون، لكنّ الخطيب يردّ «لن أقدّم أي تفسيرات للمشاهد التي وردت في الفيلم لأن مشهد النهاية يحتمل تأويلات عدّة. لكن بالتأكيد ينطوي الفيلم على استحضار للدور الوطني والقومي الذي أدّاه الجيش السوري على مدى سنوات من معركتنا القوميّة مع الاحتلال الإسرائيلي». ويتابع: «هذا الأمر لا يختلف عليه أحد، وركّزنا تحديداً على الدور الإنساني للجيش. الجنديان اللذان ظهرا في الفيلم يساعدان السيارة ولم يأتيا على دبّابة، ولا يحملان أسلحة، وقد يكونان عائدين إلى منزليهما في آخر النهار، وصودف وجودهما في هذا المكان لتأدية ذلك الدور».
خلال عمله على مسلسله «حدث في دمشق ــ يا مال الشام» الذي عُرض في رمضان الماضي، لم يكن الخطيب يفضل تقديم أعمال تتناول ما يجري في البلاد، هو الذي قال في تصريحاتٍ سابقة: «نحن بحاجة لوقت طويل لنخرج من المحنة، ونعبّر عنها بأعمال فنيّة». لكنّ مخرج «أيام الغضب» غيّر رأيه على ما يبدو. يشرح وجهة نظره الجديدة، قائلاً: «خلال السنتين الماضيتين، كنّا مصدومين من فظائع ما نواجهه كشعب، وكبلد، وما لمسته اليوم أنّ الناس تجاوزوا مرحلة الصدمة، ويملكون إصراراً على مواصلة حياتهم». وأضاف: «يمكنني القول الآن إنّ الأمور أصبحت واضحةً مع كل هذه التحوّلات الدراماتيكية التي طرأت على المشهد السياسي السوري والإقليمي. بالتالي في حال وجود مادّة درامية صادقة تقارب ما يجري، لن أتردد في تقديم مسلسل يتناول الأحداث الحالية؛ لأنّ المشاهد بحاجة إلى رؤية ذلك، وهذا سيسجَّل للتاريخ».
ويكشف باسل الخطيب في ختام حديثه عن بدء تحضيراته الجديّة لفيلم جديد، يكتبه مجدداً بالشراكة مع أخيه تليد بعد تجربتهما في «مريم». يتناول العمل قصّة إنسانية تدور أحداثها في دمشق مطلع العام الحالي، ونرى من خلالها تداعيات الأحداث في سوريا على عائلة بسيطة، وكيف قلبت الأزمة حياتها رأساً على عقب. يقول الخطيب إن فيلمه الذي لم يختر له عنواناً نهائياً بعد، سيكون أيضاً من إنتاج «المؤسسة العامة للسينما»، ورجّح البدء بتصويره في أواخر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. وسيضم على قائمة أبطاله مجموعة من الفنّانين السوريين الذين تعاون معهم في فيلم «مريم»، إضافة إلى آخرين «جدد على التجربة السينمائية».




دمشق الحقيقية

عزا باسل الخطيب سرّ اهتمام الجمهور بمسلسله «حدث في دمشق ــ يا مال الشام» (كتابة عدنان عودة) الذي أدت بطولته سلاف فواخرجي، ووائل رمضان، وميسون أبو أسعد، وديمة قندلفت، إلى «الرغبة في اكتشاف الوجه الحقيقي لدمشق الذي يختلف عمّا ألفه المشاهد من صورةٍ نمطية قدّمت خلال السنوات الماضية عن المدينة». وأضاف: «أكدنا من خلال المسلسل أن المجتمع الدمشقي لم يكن منغلقاً، بل على العكس تماماً. ودمشق لم تكن عاصمة للفكر القومي والسياسي فحسب، بل للثقافة، والفن أيضاً. وهي بدلالتها كمركز لبلاد الشام، تتسع لجميع الناس، على اختلاف توجهاتهم السياسية وانتماءاتهم الدينية».