يعرف عبد المنعم عمايري كيف يكفّر عن ذنوبه عندما يقدّم أعمالاً تلفزيونية لا ترقى إلى المستوى المطلوب، فيلجأ إلى مشاريع مسرحية وسينمائية تعيده إلى الواجهة كأحد أهم المخرجين والممثلين السوريين المجتهدين. يتسلح بموهبة استثنائية، وترافقه حالة بحث يحرص عليها. مع ذلك، منذ عام ونصف عام، يبدو كأنّه أضاع البوصلة وفقد القدرة على التحكم بخياراته الفنية. وقد تكون تداعيات الأزمة السياسية التي تعصف بسوريا هي السبب المباشر في ذلك. منذ اندلاع الأحداث، فضّل عمايري الاعتكاف بعيداً عن الأضواء، ثم سرعان ما لملم أغراضه وسافر إلى دبي وامتنع عن أي إطلالة أو أي حديث إعلامي ذي علاقة بالسياسة أو المطالبة بالحرية مثلاً لأيٍّ من معتقلي الوسط الفني، بحجّة أنه فلسطيني ولا يحق له التدخّل بشؤون البلاد. هذه البلاد التي يصفها بأنّها منحته شهرة واسعة واحتضنت سنوات عمره. لكن كغالبية زملائه، وافق عمايري بسرعة البرق على المشاركة قبل أشهر في «نوّرت» على شاشة mbc بسبب الأجر الكبير الذي يدفعه البرنامج مقابل إطلالة المشاهير على منبره. أطلّ الممثل السوري رغم أنّه لم يكن يملك ما يتحدث عنه من مشاريع. فقد غاب كلياً عن موسم 2013 بعدما اعتذر عن عدم أداء مجموعة أدوار صوِّرت بين بيروت ودمشق.


لكن بعد سنة من الغياب، عاد صاحب مسرحية «فوضى» إلى بيروت، فكانت أولى خطواته الإشراف مطلع أيلول (سبتمبر) الماضي على ورشة تعليم التمثيل في «مسرح بابل»، لكن على طريقة كتيّبات تعليم اللغة الإنكليزية في خمسة أيام. أراد بطل «أرواح عارية» تعليم مجموعة من الهواة الذين قدموا إلى المسرح بشكل عشوائي أساسيات فنّ التمثيل في 15 يوماً! علماً أنّه أستاذ المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق والمشرف على تخريج دفعات من المواهب الشابة بعد تعليمها لمدة أربع سنوات. ثم سافر إلى دبي ليشارك الأردنيين جميل عواد، وجولييت عواد والسعودي عبد الحميد العوام بطولة الفيلم الروائي القصير «أبو محمد» (كتابة وإخراج وإنتاج هبة مساعد). يحكي الشريط عن البعد الإنساني لنماذج خاصة في المجتمع، ويُفترض أن يشارك في مهرجانات عديدة. بعد ذلك، عاد نجم «صراع على الرمال» إلى دمشق لتصوير مشاهده في مسلسلين مع شركة «غولدن لاين» سيُعرضان في رمضان 2014: الأول هو الجزء الثاني من مسلسل «صرخة روح» لمجموعة كتّاب بينهم سعيد الحناوي والممثلة لمى الإبراهيم وللمخرج إياد نحاس. ويقدم العمل ستة خماسيات منفصلة تروي كل واحدة قصصاً عن الخيانة الزوجية والعلاقات «غير المشروعة» والجرائم التي قد تنجم عنها. كذلك، يجسد «العمايري» دوراً في مسلسل «خواتم» للكاتبة ناديا الأحمر والمخرج ناجي طعمي، ليقف إلى جانب كاريس بشار ومرح جبر ومديحة كنيفاتي.
اللافت أنّ النجم الفلسطيني السوري اختار سياسة الصمت ذاتها حتى حين سألناه عن أهمية الأدوار التي يقدمها والجديد فيها والشخصيات التي يؤديها، مكتفياً بالقول: «لا يمكنني الحديث عن دور ما زلت أصوّره. قد تكون النتيجة سيئة ويفشل العمل». طبعاً لم ينتبه إلى أنّه بمجرد إبرامه عقداً مع الشركة المنتجة يصبح هو المسؤول الأول والأخير عن عمله، ولا يمكن أن يكون للنجاح ألف أب فيما يولد الفشل يتيماً بلا آباء. ثم لا بد أنّ إجابة النجم السوري ستختلف كلياً عندما يطلّ على إحدى المحطات التلفزيونية الغنية.