قبل أكثر من عشرين عاماً، وتحديداً منذ عام 1988، انطلقت رحلة تانيا مهنا مع قناة lbci، فاشتهرت الإعلامية اللبنانية بمعالجتها المواضيع الاجتماعية، والقضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، وراكمت خبرة كبيرة في تغطية الحروب والأحداث العاجلة، بدءاً من العدوان الأميركي على العراق، وحرب أفغانستان، وعدوان تموز، وصولاً إلى تحرير جنوب لبنان عام 2000. وبفضل هذه الخبرة، نالت العديد من الجوائز؛ أولاها جائزة «مراسل العام» من «سي ان ان» (1994). وكانت مهنا من أوائل المراسلين الذين وصلوا قبل نحو عام إلى مدينة أعزاز السورية، وأجرت حوارات مع المخطوفين اللبنانيين هناك.

لكن، بعد انتشار خبر استقالتها من «المؤسسة اللبنانية للإرسال» قبل أيام، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بأخبار تحلّل سبب تلك الخطوة «المفاجئة». اعتبرت التعليقات أن خلافاً ما وقع بين مهنا ورئيس مجلس إدارة lbci بيار الضاهر، إثر بثّ تقرير قبل أيام في نشرة الأخبار المسائية، فتمّت معاقبتها عليه. فيما ذهب البعض إلى أنّ مهنا لم تكن راضية عن التغييرات الجديدة التي طرأت على المحطة، وخصوصاً لناحية استقدام فريق عمل جديد وشاب، ومنه مَن سيشرف على تقارير مهنا نفسها، وهذا ما لا ترضاه بخبرتها الطويلة.

تضع تانيا مهنا حداً لكل هذه الأخبار التي انتشرت عبر مواقع إلكترونية عديدة، وتقول لنا إنّها اتخذت قرار الاستقالة «بناءً على أسباب شخصية فقط». وترفض التعليق على خبر سفرها إلى إيطاليا والعيش هناك، مكتفية بالقول إنّها واثقة من خطوتها الجديدة التي تتفاءل بها. وعن موجة الأخبار التي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، تضحك قائلةً «الحكي ما عليه جمرك. الكلام ببلاش، ولن أردّ على أحد». توضح مهنا أنها مستمرّة في lbci حتى نهاية الشهر الجاري، لكنها تعيش فترتها المتبقية وسط ضغط كبير كي تُنفّذ كل المهمات الإعلامية التي أوكلت إليها. وتقول «عملتُ بشغف طول مدّة رحلتي مع lbci، وأحببت أن أوصل رسالة إلى الناس، وهي أن يسمعوا بعضهم بعضاً، لأن مجتمعنا يعاني من قلة الحوار وعدم الاستماع إلى بعضنا البعض. وفي حال عدم وصول تلك الرسالة، سيكمل غيري ذلك الطريق. الإعلام مهنة متكاملة العناصر». وتكشف مهنا أنها ستواصل مشوارها في الإعلام، مكذّبة بذلك كل الأخبار التي تحدّثت عن «اعتزالها» المجال. لكنّها ترفض تزويدنا بتفاصيل أكثر عن القناة التي ستنتقل إليها قريباً، أو عملها الجديد الذي تتهيّأ له. بعد استقالة مهنا، تخسر lbci مراسلة شجاعة ومميزة، أثبتت أنّ الإعلامية الناجحة ليست بحاجة إلا إلى ثقافة، وخبرة عميقة لترسيخ اسمها. بغياب تانيا، ستبدو lbci مختلفة، فهل تنتقل المراسلة إلى محطة تلفزيونية لبنانية غير lbci؟


يمكنكم متابعة زكية ديراني عبر تويتر | @zakiaDirani