من مدينة درعا السورية التي اكتوت طويلاً بنيران «الربيع» الحارقة، خرج عبد الحكيم قطيفان (1958) ليسبق الكثير من السوريين إلى دفع الثمن الباهظ على تورّطه في السياسة. في عام 1983، وقع الممثل الصاعد حينها في قبضة الأمن، فدخل المعتقل مع مجموعة من رفاقه، حيث بقي تسع سنوات كاملة يُقاسي فيها التعذيب والاضطهاد بدلاً من أن تكون أكثر سنوات عمره عطاءً وغزارةً. وحالما اندلع الحراك الشعبي في مدينته، كان أوّل الواقفين إلى جانبه، لكنّه سرعان ما نال نصيبه من التشهير والشتم، وخصوصاً بعد اجتماعه مع زميله النجم جمال سليمان، ورجل الأعمال الشهير فراس مصطفى طلاس، ومعهم المعارض وليد البني على عشاء وديّ في القاهرة (الأخبار 9/6/2012). قيل يومها إنّه كان برفقة رئيس «المجلس الوطني المعارض» آنذاك برهان غليون، و«المراقب العام للإخوان المسلمين» في سوريا رياض الشقفة، لتنهال عليه الشتائم وحملات التخوين. بعدها، لحقته حصّة وافرة من التهديد والوعيد عندما جسد دوره في مسلسل «الولادة من الخاصرة 3» (منبر الموتى _ إخراج سيف الدين السبيعي).


وأخيراً، تجدّد الهجوم عليه حين نشرت صورة ادّعى أصحابها أنّها له مع امرأة في أحد مسابح بيروت قبل فترة. هذه الصورة فتحت نافذة جديدة لأفظع أنواع الشتائم والحملات التي راحت تعايره بأنّها طريقته الخاصة في «النضال من أجل الثورة في سوريا».
«تلك وقاحة لا يمكن السكوت عنها»، يقول نجم «ما ملكت أيمانكم» (إخراج نجدت إسماعيل أنزور) في اتصال معنا من مكان إقامته في القاهرة. ويضيف: «بينما أعاني الغربة وعيني على وطني الذي يذبح، أرسل لي أصدقائي صوراً تزعم أنّها لي، وأنا على أحد مسابح بيروت، علماً أنني لم أغادر القاهرة منذ أشهر، وتواصلت الشتائم المعتادة على صفحات تتفرّغ عادةً لمثل هذه القصص، وقررت التزام الصمت». ويلفت قطيفان إلى «أنّني لم أكن أتخيّل يوماً الانحدار إلى مستوى يجعلني أدخل في مماحكات مع تلك المواقع والمروّجين لها. لكن الموضوع كذبة تافهة وملفقة وتستخدم بقذارة. لست قديساً، لكن لا المزاج ولا الظروف يشجّعانني على فعل هذا». يلفت الممثل إلى أنّه قرّر التكلّم والردّ على هذه الحملة عندما قرأ تحذير إحدى المجلات اللبنانية له بالامتناع عن القتل بما أنّه معارض، فيقول: «كأنّ كل من اختار الوقوف إلى جانب الثورة قاتل ومجرم، وهذا الأمر بات معروفاً هدفه، وهو النيل من كل إنسان انتمى إلى الحراك السلمي وحافظ على سلميّته، سواء كان إنساناً عادياً أو فناناً. نحن أمام نفوس غارقة في الحقد الأسود، وتبحث عن أيّ فرصة لتبثّ سمومها».
من جهة أخرى، بدأ الممثل السوري أخيراً تصوير دوره في مسلسل يتناول سيرة الخديوي إسماعيل مع المخرج عمر عرفة. يحكي العمل عن فترة حكم الخديوي إسماعيل وتصفية حسابات ابنه إبراهيم في سوريا. وعن ماهية الدور الذي يؤديه قطيفان، يجيب: «أجسد شخصية فخر الدين الذي كان جزءاً من العائلة الحاكمة آنذاك، وكيف اغتيل كامل عائلته في ليلة مظلمة ونفدت طفلة صغيرة اسمها جشم». يبحث فخر الدين عن طريقة للثأر من خلال الطفلة التي تكبر، وتصبح فتاة جميلة، فيزوّجها للخديوي على أمل أن تقتله، لكن حبّها له يمنعها وتنتهي شخصية فخر الدين بالانتحار بعد فشله في أخذ الثأر.
إذاً، يرمي قطيفان الحروب السخيفة وراء ظهره ويواصل عمله. ويبقى سؤال عن جدوى نشر تلك الصور ــ سواء كانت مزيّفة أو حقيقية ــ التي تظهر لحظات إنسانية جميلة، لكنّ بعض المنابر تتخذها على أنّها تهمة، وأنّ نشرها سيُشعر صاحبها بالعار!