دمشق | يعمل الفنان السوري يامن الحجلي (1984) على كتابة مسلسل جديد بعنوان «عناية مشددة»، بالشراكة مع السيناريست علي وجيه، والمخرج أحمد إبراهيم أحمد بالتوازي مع أدائه لدور «ميّار» في مسلسل «نساء من هذا الزمان» تحت إدارة المخرج نفسه، علماً أنّ كلا العملين يتطرّقان إلى انعكاسات الأزمة على حياة السوريين.


يرى الحجلي أنّ معظم الفنّانين السوريين من ممثلين ومخرجين لم يوفّقوا في التعبير عن وجهة نظرهم إزاء ما يجري في سوريا عبر ما قدّموه من أعمال درامية أخيراً. أما هو، فقد حاولَ «الدخول في تفاصيل الأزمة» من خلال مسلسل «موزاييك» الذي أخرجه العام الماضي، وهو عبارة عن «لوحات قصيرة تدور أحداثها أثناء موعدٍ غرامي بين حبيبين يهرعان إلى قبو بسبب القصف، وتتسلل إلى مسامعهما الأصوات من العالم الخارجي لنرى ردود أفعالهما إزاء ما يجري في الشارع».
لكن الحجلي قرّر في هذا الموسم المضي إلى مسافة أبعد، وأخذ زمام المبادرة في الكتابة، ليتحدث عن «يوميات المواطن السوري في ظل الأزمة»، ومعاناته على مستويات عدة: «مادياً، ومعنوياً، وانخفاض سقف أحلامه، وكيف أصبح شكل الحب، والعلاقة بين الرجل والمرأة، والأصدقاء، وضمن الأسرة السورية الواحدة التي تعرضت لشرخٍ كبير بسبب ما يجري».
يقول الحجلي لنا بأنّه اختار لهذا المشروع عنوان «عناية مشددة» بالشراكة مع زميله في الكتابة علي وجيه والمخرج أحمد إبراهيم أحمد، لأنّ «البلد بات فعلاً بحاجة إلى عناية مشددة. ذهبنا إلى الحدود القصوى في كل شيء، وأصبحت ثقافة العنف هي السائدة في الشارع السوري، وربما نحتاج إلى عشرات السنين لمحو أثرها من ذاكرة جيل بأكمله يتربى عليها خلال المرحلة الحالية»، وأضاف: «نسعى من خلال هذا العمل إلى إيصال رسالة تنبّه الناس إلى أنّ الدمار ليس ما نعيشه اليوم فحسب، بل ما هو قادم أيضاً».
وأعرب الشاب الذي شارك في مسلسل «وطن حاف» في رمضان الماضي عن أمله في أن يتمكن في هذا المسلسل من ملامسة الناس بشكل حقيقي، مرجحاً أن ينتهي من كتابته خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، على أن يبدأ تصويره مطلع العام 2014، تمهيداً لعرضه في رمضان.
ولمّح يامن الحجلي إلى كون «عناية مشددة» يتضمن الكثير من المشاهد القاسية، باعتباره يتجه لتقديم ما يجري على الأرض السورية بشكل «شبه موثق»، لكن مع «تدخّل الرؤية الفنيّة، للتقليل من حدّة العنف، والقساوة، والفجاجة في المشهد الواقعي». وشدد مخرج «موزاييك» على أنّ عمله الجديد يستند إلى قصص واقعية، سمعها كتاب العمل من مختلف الأطراف المتضررة مما يجري، لافتاً إلى «أنّنا نطرح مختلف وجهات النظر، ولن نذهب باتجاه رأي واحد. يفترض بنا أن نتعلّم من سلبيات التجارب السابقة في هذا المجال، وهذا ما نحاول تلافيه طوال الوقت خلال الكتابة».
وسيؤدي يامن أحد الأدوار الرئيسة في «عناية مشددة»، إذ سيكون «بطل قصّة حب، تتأثر بشكل أساسي بفعل الأحداث الدائرة في البلاد». والحب أيضاً هو ما يُدخل يامن الحجلي إلى متاهات كبيرة في مسلسل «نساء من هذا الزمان» الذي يلعب فيه شخصيّة «ميّار» الذي يقع في حبّ فتاة مُعارضِة للنظام السوري، وتنتمي إلى مرجعية دينية معيّنة، تنعكس على رؤيتها إلى طبيعة الحراك في الشارع السوري. رؤية تصطدم بوجهة نظر «ميّار» العلماني، لتؤول به الأمور إلى الإحساس بأنّ كل ما يدور حوله «كذبة كبيرة»، ويجد نفسه في النهاية مخدوعاً بحبيبته، وصديقه الذي يسطّر بحقّه تقارير أمنية عدّة، قبل أن يقرّر «ميّار» الهجرة بعد دخوله بسبب ذلك كله في صراع مع والده، أحد النافذين في البلد.