يبدو أنّ الذكرى الأربعين لرحيل «عميد الأدب العربي» لا تشغل بال المؤسسات الثقافية الرسمية المصرية كثيراً. الأنشطة القليلة والباهتة التي أعلنت عنها هذه المؤسسات تدلّ على أن القائمين عليها تعاملوا مع المناسبة بطريقة «مشّي حالك».

هكذا، جاء الإعلان عن خريطة الأنشطة متأخراً وباهتاً.

اكتفت «هيئة قصور الثقافة» بالإعلان عن نيتها بإقامة ما سمّته «احتفالية كبرى» في ذكرى غياب صاحب كتاب «في الشعر الجاهلي» تحت عنوان «تجديد الخطاب الثقافي»، مرجئة موعدها إلى الشهر المقبل. وتتناول الاحتفالية التي يرأس أمانتها أستاذ علم المكتبات في «جامعة حلوان» زين عبد الهادي، محاور حول «مفاهيم الإصلاح الاجتماعي لدى طه حسين»، و«إسلاميات طه حسين»، و«الهوية الثقافية عند طه حسين»، و«الفكر الديموقراطي عند طه حسين». فيما تجاهل «المجلس الأعلى للثقافة» و«الهيئة المصرية العامة للكتاب» و«دار الكتب والوثائق القومية» المناسبة، ما يطرح علامة استفهام حول موقف وزارة الثقافة المصرية برمتها من التنوير والمدنية لا من صاحب الاحتفالية فقط.
من جهة أخرى، عقد «مركز رامتان الثقافي» في «متحف طه حسين» في القاهرة الأربعاء الماضي، ندوةً بعنوان «طه حسين و40 عاماً من الرحيل» شارك فيها وزير الثقافة الأسبق جابر عصفور، والكاتب حلمي النمنم، والباحث إبراهيم عبد العزيز.
فيما أعلن «مجمع اللغة العربية» عن عقد لقاء خاص بعد غد الاثنين من دون تحديد برنامج محدد للقاء! كما أعلن «بيت السناري» في القاهرة، التابع لمكتبة الإسكندرية، عن تنظيم لقاء ثقافي بعد غد الاثنين.
الملاحظ هنا أنّ المؤسسة الرسمية تُصر على اغتيال صاحب «الأيام» معنوياً وقيمياً للمرة الثانية، خلال هذا العام. بعدما تجاهلت حادث اختفاء رأس تمثال «العميد» من الميدان المخصص له في شارع الكورنيش المجاور لمبنى ديوان عام محافظة المنيا في مسقط رأسه (الأخبار ١٨/2/٢٠١٣)، ها هي وزارة الثقافة تغتال صاحب «مستقبل الثقافة في مصر» باحتفالية تقليدية وأنشطة روتينية.
المؤسسات الأهلية ليست أفضل حالاً من نظيرتها الحكومية، في الاحتفاء بالراحل وفكره. يغيب أغلبها عن المناسبة باستثناء «مؤسسة سلطان العويس» الثقافية التي أعلنت عن ندوتين مساء الأحد والاثنين 3 و4 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، بمشاركة عدد من المثقفين المصريين والعرب، و«ورشة الزيتون» الثقافية التي عقدت في الشهر الماضي ندوة بعنوان «دفاعاً عن طه حسين».
مدحت ...