القاهرة | وسط تظاهرات الإخوان التي لا تنقطع في مصر، والجدل المستمرّ حول الدستور الجديد، والترقّب حول اسم الرئيس القادم، وجد المصريون الوقت الكافي للانشغال بالظاهرة الجديدة في عالم الرقص الشرقي: إنّها صوفينار (الصورة) التي لفتت الأنظار عندما رقصت على موسيقى أغنية «على رمش عيونها» (كلمات حسين السيد، وألحان بليغ حمدي) للفنان الراحل وديع الصافي، في الإعلان الترويجي لفيلم «القشاش» (إخراج إسماعيل فاروق). صوفينار التي جاءت إلى المحروسة من أرمينيا قبل ثلاث سنوات، يعني اسمها باللغة الأرمنية «عروس البحر». لكن فريق عمل «القشاش» أخطأ وكتب على الكليب الدعائي للشريط اسم «صافيناز»، ليحفظه الجمهور المصري عن ظهر قلب، وباتت المهمة الصعبة إقناعه باسمها الأصلي. ولم تقرر الراقصة بعد ما إذا كانت ستستخدم الاسم الجديد، أم تتمسّك باسمها الأرمني. ظهور صوفينار ونجاحها غير المتوقع أكّدا أنّه إذا استمرّ الرقص الشرقي في مصر، فلن يكون أبداً عبر الراقصات المصريات.


في المقابل، لا تزال الراقصة الأشهر دينا التي اقتربت من عامها الخمسين هي آخر سلالة نجمات هذا الفنّ من المصريات، فيما تسيطر على السوق الراقصات الوافدات من الخارج، وخصوصاً من دول أوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية. كل هؤلاء كنّ يشاركن أولاً في «مهرجان الرقص الشرقي» الذي أقيم سنوات عدّة تحت إشراف الراقصة راقية حسن، قبل أن يتوقف بعد «ثورة يناير».
إلا أنّ صوفينار قصة مختلفة تماماً، حتى إنّ البعض طالب بإجراء تحليل نفسي واجتماعي لهوس الملايين بها. وسط كل هذا، تنطلق صوفينار بسرعة نحو نجومية لم تتوقعّها حسب تصريحاتها الصحافية. الراقصة التي لا تُتقن اللغة العربية، وتتكلّم «مصري مكسّر»، تستعدّ حسب مدير أعمالها أحمد عليوة لبطولة أربعة أفلام دفعة واحدة. سيكون دورها في كل الأحوال الراقصة التي جاءت إلى مصر لمنافسة بنات البلد. أحد تلك الأفلام سيدور في «شارع محمد علي» الذي كان مقرّاً للملاهي الليلية مع «شارع عماد الدين»، قبل أن ينتقل الجميع إلى «شارع الهرم» في منتصف السبعينيات. وحسب عليوة، فيلم «القشاش» ليس الأوّل الذي تظهر فيه الراقصة، بل قدّمت وصلة في فيلم «البرنسيسة» الذي عرض في عيد الفطر الماضي، لكنه لم يحقّق نجاحاً جماهيرياً، بينما اختار فريق «القشاش» أن يُطلق حملته الدعائية للفيلم برقصة صوفينار على صوت المطرب الشعبي حمادة الليثي، بتوزيع جديد لأغنية «على رمش عيونها» التي انطلقت على الفضائيات قبل أيام من وفاة الصافي. وكان الليثي قد قدّم صوفينار إلى المخرج إسماعيل فاروق ليكون وجه السعد عليها، كما يؤكّد عليوة. وينفي الأخير وجود أي خلاف بين الراقصة وبطلة الفيلم حورية فرغلي، سبّب عدم الاهتمام بها في الحملة الدعائية للفيلم، وعدم دعوتها إلى حضور الاحتفال بإطلاق الشريط. ولم يجد عليوة أزمة في اختصار الأغنية داخل الشريط وحذف دقيقة كاملة منها، مرجعاً ذلك إلى رؤية المخرج.
ورغم أنها لم ترتدي بدلة رقص، واكتفت بفستان شعبي لونه كجلد النمر، أدّت صوفينار الرقصة بحركات اعتبرها البعض جديدة على الرقص الشرقي، وتتميز بالإغراء في الوقت نفسه. وهو ما رفضته الراقصة الأرمنية، مؤكدة أنها «ترقص بإحساسها ولا تؤدّي أيّ حركات مبتذلة»، معربة عن سعادتها بالتعليق المنتشر حول كونها «الراقصة اللي بترقص بكل حاجة في جسمها»، على حدّ تصريحها لجريدة «اليوم السابع» المصرية. سيظلّ موسم عيد الأضحى الماضي مقروناً باسم صوفينار، كما لقي الفيديو الساخر حول انهيار مستوى السينما في أفلام العيد نجاحاً لافتاً، خصوصاً أنّه حمل عنوان «الحقيقة وراء صوفينار».

يمكنكم متابعة محمد عبدالرحمن عبر تويتر | @MhmdAbdelRahman




http://www.youtube.com/watch?v=yoTRSSmBnlE&list=RD02yoTRSSmBnlE