ينهمك المخرج السوري سامر البرقاوي في التحضير لتصوير مسلسله «لو» عن فيلم Unfaithful الشهير (الخائنة)، للمخرج أدريان لين، الذي يحكي قصة غريبة عن الخيانة الزوجية. تولّت اللبنانية نادين جابر فكرة تحويل الشريط إلى مسلسل، وقد وصل السيناريست السوري بلال شحادات إلى كتابة الحلقات الأخيرة من النصّ (إنتاج «سيدرز آرت برودكشن» المعروفة بشركة الصبّاح). ويُفترض أن تدور الكاميرا بعد حوالى عشرة أيام في مدينة جبيل، تنتقل بعدها إلى مصر، على أن تلعب أدوار البطولة مجموعة من النجوم العرب؛ من بينهم: عابد فهد، عبد المنعم عمايري، نادين نجيم، ديمة بياعة ويوسف الخال. وقد كان مقرراً أن ينجز العمل في مطلع العام الجاري، لكنّه تأجّل بسبب ارتباط مخرجه بمسلسل «لعبة الموت» إلى جانب الليث حجو. تعرّض «لعبة الموت» في رمضان الفائت لانتقادات عدة، إذ اعتبره البعض مجافياً للواقع، ولم يفهم أحد سبب وجود البطل السوري (عابد فهد) بين مجموعة لبنانيّين. في حواره معنا، يؤكد سامر البرقاوي أنّه التحق بالعمل كخطوة إضافية في الشراكة القديمة بينه وبين زميله الليث حجو. يضيف: «رغم أن ضيق الوقت كان سبباً رئيسياً لاستدعائي من جانب القائمين على المسلسل، إلا أنني تبنّيت العمل فنياً. وفي ما يخص التطويل في الأحداث، قد يكون النص وقع في هذا المطب فعلاً، والسؤال يبدأ طرحه من الكاتبة ريم حنا. لكن شخصياً أغراني تقديم عمل تبنى أحداثه على تفاصيل بسيطة، لكن الحبكة تكون فيه قوية. وهذا ما حقّق للمسلسل نسبة مشاهدة كبيرة ونجاحاً جماهيرياً».


أما عن انتقادات ريم حنا وتبرّئها من نهاية العمل، فينفي ذلك قائلاً: «كانت الكاتبة راضية تماماً عن المستوى التقني الذي قدم فيه عملها، وخصوصاً أنه فتح له سقف إنتاجي مميز. لكن الإشكال كان على نهاية القصة التي ظهرت مختلفة عما كتب في الورق، وحنا اعتبرته تغييراً في مقولة نصها. وهذا التفصيل قائم على خلاف في وجهات النظر، وأظن أنّه لم يؤثر في التقييم العام لما قدمناه. الإخراج ليس عملية طباعة أو نسخ، بل تقديم الحالية الإبداعية بوجهة نظر جديدة».
وعن إمكانية إنجاز جزء ثان للعمل كما تردد، يؤكد البرقاوي أنه يبحث عن مشروعه الخاص. بالنسبة إليه، انتهى مشروع «لعبة الموت» وموضوع الجزء الثاني لا يزال مجرد فكرة، وهو أمر رهن بالكاتبة والشركة المنتجة. وعن حال الدراما السورية بعد الزلزال الذي ضرب الشام وغرّب نجومها، يقول مخرج «الوزير وسعادة حرمه» إن «الدراما تعرّضت لخلل كبير، لكن الأحداث لم تصبها بمقتل. لا بد من أن تعود مرآة للواقع، لكن مهمتها أصعب بسبب حساسية الظرف الجديد. لذلك لا بد من أن تأخذ وقتاً كافياً لتتمكن من التألق مجدداً ويبقى المشاهد مؤمناً فيها». وإذا كان ينبغي للدراما السورية الخوض في خبايا الأزمة، أو يفترض التمهل وإراحة المشاهد بقصص بعيدة عن الحريق الحاصل، يجيب البرقاوي «الدراما السورية صناعة وليست مزاجاً. في النهاية، الحرية المطلقة هي السمة التي يجب أن ترافق هذه الصناعة، والتنويع ضرورة مطلوبة وضمان للاستمرارية. لذلك لا بد من أن تحافظ على هذا التنوع وتقدم أكثر من نوع وحالة».
وفي الحديث عن الجديد الذي سيقدمه في «لو»، يقول إنّه يسعى الى تقديم قصة عن الخيانة الزوجية بأسلوب وطريقة مختلفين ضمن قراءة ومعالجة جديدة، حيث الرهان يكون على هذا الاختلاف، باعتبار أنّ الموضوع طرح مرات كثيرة في الدراما. وعن تفاصيل القصة، يفصح بأنها تتطرق إلى حياة عائلة مؤلفة من زوج رسّام. خلال العمل، تُترك الأبواب مفتوحة ليكتشف المشاهد سبب الخيانة التي يتعرّض لها الرجل. وتوضح القصة كيف أنّ فارس الأحلام الذي تنتظره المرأة قد يظهر، لكن على شكل مصيبة! ويضيف إنّ العمل مرتبط بالقدرية التي تأتي في الأوقات الخاطئة وتكون نتائجها كارثية.
لكن، ألا يتخوف المخرج من الوقوع في مطب عمله السابق عندما حوّل فيلماً إلى مسلسل «لعبة الموت»، فأصيب بحالة تطويل مملّة؟ يؤكد أنّه أفاد من هفوات المسلسل و«راقبت ردات الفعل بشكل دقيق وأخذنا وقتاً طويلاً لإنجاز النص، ولم نتقيّد بالأحداث الأساسية للفيلم فقط، بل غذّينا الحكاية بخطوط وتفاصيل أغنتها. لذا، سنتجاوز هذا المأزق». أعدت الشركة المنتجة لمسلسل «لو» ما استطاعت من عناصر جذب لتحقيق النجاح الجماهيري عبر الاستعانة بالنجوم، وهو ما يؤهل العمل للعرض على كبريات الفضائيات العربية في رمضان 2014، ويبقى الحكم على القيمة الفنية رهناً بالمشاهدة.




كوميديا بدوية

يؤكّد سامر البرقاوي أنّ مسلسله «لو» لا يلامس الأزمات العربية، معتبراً أنّ هذه القصص لا بد أن تكون معفية من التماس مع الواقع لأن مجرد دخول الأحداث عليها سيغيّر مجراها. ويذكّر بأنه كان من أول المخرجين الذين تصدّوا للحدث الساخن وقدم لوحات تحكي عن التظاهرات والاحتجاجات من دون مواربة في مسلسل «فوق السقف»، لكنّ الرقابة أجهضته. وعن الخطوة التي ستلي «لو»، يفصح بأنه سينجز مسلسل «الطواريد» مع شركة «كلاكيت» (إياد نجار) في إمارة أبو ظبي، وهو عمل بدوي كوميدي كتب نصه السيناريست شادي دويعر (الصورة)، ومن المفترض أن يبدأ إنجازه في شهر آذار (مارس) من العام المقبل.