تحت عنوان «الثقافة تقاوم»، تطلق المخرجة اللبنانية جوسلين صعب الدورة الأولى من «مهرجان طرابلس السينمائي»، بوصفه تحدّياً لكلّ الظروف التي تعانيها عاصمة الشمال. يضمّ المهرجان أكثر من 40 فيلماً أجنبياً وعربياً يعرض معظمها للمرة الأولى في لبنان، فيما تتنوع أماكن العرض بين الصالات والجامعات في بيروت وطرابلس وكسروان.


يضيء المهرجان على قضايا المرأة المحاصرة بين الحرب والمجتمع الذكوري الذي لا يقل عنفاً عن الأولى. يفتتح الحدث الخميس المقبل مع «حجر الصبر» للروائي والمخرج الأفغاني عتيق رحيمي المقتبس عن روايته الحائزة جائزة «غونكور». يطوّر رحيمي الرواية العبارة عن مشهد طويل تتحدث فيه امرأة أفغانية مع زوجها الغائب عن الوعي، فتروي ببراعة قصة حياتها في ظل المجتمع الذكوري الأفغاني. ورغم معضلة المشهد الواحد والمونولوج الطويل الذي يقترب من المسرح أكثر منه إلى السينما، إلا أنّ رحيمي قدم فيلماً مختلفاً وتجريبياً من خلال تطوير سينمائي عزز فيه وجود الخارج، فأحيا بعض الشخصيات التي لا نعرفها في الرواية إلا من خلال وصف المرأة. من أفغانستان ننتقل إلى الهند مع «سلمى». وثائقي المخرجة المتمرسة كيم لونجينوتو التي أنجزت العديد من الأفلام التي تعنى بقضايا المرأة، يروي سيرة «سلمى» التي يخرجها أهلها من المدرسة ويجبرونها على ملازمة المنزل إلى أن تنتقل إلى سجنها الزوجي. حين تتزوج، تواصل كتابة القصائد في السرّ وتنجح في إمرارها في الخفاء إلى أحد الناشرين، فتشتهر ضمن شاعرات التاميل، ما يمهد لها الطريق لنيل حريتها. ترافق المخرجة سلمى في رحلة تعود فيها إلى قريتها حيث المجتمع المحافظ على بنائه الذكوري رغم تغير الزمن. تعرض المخرجة الحياة اليومية والحوارات الحميمة للنساء اللواتي يتكلمن بحرية أثناء عملهن المنزلي وتضعها في مقارنة مع أحاديث الرجال الأكثر تحفظاً كأنهم هم السجناء، سجناء أنفسهم أولاً. في «المرآة لا تكذب» للإندونيسية كاميلا أنديني ابنة المخرج المعروف غارن نوغروهو، تنتظر الطفلة «باكيس» عودة أبيها الغائب وتتواصل معه عبر المرآة التي أهداها إياها التي تظنها لا تكذب كما البحر. لا تنجح أم باكيس في إقناع ابنتها بتقبّل موت أبيها. توظف المخرجة الطبيعة في لغتها السينمائية، فيبدو البحر ممثلاً رئيسياً، وتستكشف أيضاً تقاليد ثقافة شعب الباجو الأشبه بغجر الماء وتؤسس منها جمالية مشهدية خاصة غنية بالرموز. ومن الأفلام المثيرة للجدل «شكسبير يجب أن يموت» النسخة التايلاندية السينمائية من مسرحية «ماكبيث» لشكسبير. مُنع شريط إنغ كانجنفيت في تايلاند بحجة أنه يؤجج الانقسام الشعبي؛ إذ يصوّر فرقة تعيد تمثيل «ماكبيث». ومن شخصيات الفيلم ديكتاتور اسمه «القائد العزيز» يشبه رئيس الوزراء التايلاندي السابق تاكسين شيناواترا. وانتقدت الرقابة أيضاً استعمال اللقطات الحية التي تصوّر عنف الجيش مع المتظاهرين في 19 أيار (مايو) 2010 واستعمال اللون الأحمر، في ما عدّته نوعاً من دعم لحركة القمصان الحمر. يمزج الشريط بين الوثائقي والروائي ويلجأ إلى صور من الرعب الممسرح لتصوير القمع السياسي وانتقاد الحكم الملكي. ولا تغيب المرأة اللبنانية عن المهرجان، فتقدّم لنا النحاتة والمصوّرة سيمون فتال فيلماً تسجيلياً بعنوان «أوتوبورتريه»، أعادت فيه مَنتجة لقطات صُورت منذ أربعين عاماً لحياة امرأة في بيروت السبعينيات. كذلك سيعرض فيلم المخرجة الأميركية اللبنانية الأصل سوزان يوسف «حبيبي راسك خربان» الذي صوِّر في غزة. العمل تجسيد سينمائي معاصر لقصة مجنون ليلى، يروي نضال عاشقين ضد قوانين الاحتلال والمجتمع. أيضاً، يُعرض «طيب خلص يلا» للبنانية رانيا عطية ودانييل غارسيا الذي نال جوائز عدة. صوِّر الفيلم في طرابلس ويعرض يوميات شاب وتفاعله مع محيطه والمدينة. وأخيراً وليس آخراً، يُعرض فيلم كارول منصور «نحن مو هيك». العبارة عن شهادات سوريات نازحات في لبنان. لعل الجملة التي تفتح بها منصور فيلمها «أن تكون امرأة في زمن النزاعات المسلحة أخطر من أن تكون جندياً»، أفضل ما يختصر مضمون أفلام «مهرجان طرابلس».




«مهرجان طرابلس السينمائي»: من 14 حتى 19 ت2 (نوفمبر) ــ للاستعلام 03/533678 ومعلومات عن الأفلام وأماكن العرض على: www.culturalresistance.org