أول من أمس، كانت «الجديد» على موعد مع تهديدات جديدة. حساب على تويتر يسمّي نفسه «للجهاد ننتمي» مطلياً بعلم القاعدة، بعث رسالة تهديد الى مراسل القناة رامز القاضي وعبره إلى المحطة مفادها: «سنفخخ عقر دار «الجديد» بإذن الله واشهدوا على كلامي. أيام معدودة ومبناكم سيهتز بإذن الله والله شهيد على ما أقوله». بضع كلمات كانت كافية لخروج القناة بعناوين نشرتها الإخبارية مساء السبت لتعلن مضمون التهديد الذي جاء على خلفية التقرير الذي قدّمه القاضي من صيدا يوم الجمعة الماضي حين كان يتحدث عن الانتحاري معين أبو ضهر، وذكّر بعلاقته بأحمد الأسير، فما كان من أنصاره إلا أن اعترضوا على كلامه ومنعوه من إكمال رسالته على الهواء.


هذا التهديد يفتح الحديث عن الإجراءات الأمنية التي عززتها بعض وسائل الإعلام في محيط مقارها ومن ضمنها «الجديد». نائبة مديرة الأخبار في المحطة كرمى خياط قالت لـ«الأخبار» إنّ القناة تتلقى دوماً تهديدات وشتائم، لكنها أخذت التغريدة على محمل الجد. وقد توصلت الجهات الأمنية المختصة الى صاحب الحساب الذي نكر جدية ما قاله، واضعاً إياه في خانة «المزاح».
مبنى «الجديد» الذي يقع في منطقة المصيطبة يحتاج الى تدابير خاصة بحسب خياط التي أكدت أن هناك تشديدات أمنية داخل المبنى مع صعوبة الضبط الأمني خارجه. مع ذلك، تم تعزيز المكان بأجهزة كاشفة للمتفجرات في مشهد يعيدنا الى تاريخ حزيران (يونيو) من العام الماضي عندما أقدم ملثمون على حرق اطارات مطاطة أمام المبنى والتعدي على حراسه وتكسير الزجاج على خلفية بث القناة مقابلة مع أحمد الأسير الذي توعد فيها الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري. مفارقة بين الأمس واليوم عنوانها الشيخ السلفي الذي أسهم الإعلام نفسه في صنعه، ومنفّذوها من أطراف مختلفة تصفها خياط بأنّها «ضريبة الاستقلالية».
لدى السؤال عن الإجراءات الخاصة بالمراسلين، تقول خياط إنّ التهديد لن يمنع القناة من الحصول على المعلومات بطرق أخرى كالناشطين أو عبر تعزيز مراسلي المناطق. أما «الميادين» التي كانت سباقة إلى تغطية تفجيري السفارة الإيرانية في بئر حسن بسبب قربها الجغرافي، فلا تعيش هي الأخرى حالةً عاديةً. بعيد هذا العمل الإرهابي، شدّدت القناة الإجراءات الأمنية بالتنسيق مع بلدية الغبيري واستقدمت سواتر باطونية حول المبنى وعزّزت فريق الحماية الخاصة. ويكشف مصدر داخلها أنّ هذه التدابير بدأت فعلياً بعد تفجير الرويس، إذ عززت الكاميرات وشدد على الداخلين والخارجين في المبنى، حتى لجهة الموظفين الذين أصبحوا مجبرين على ابراز بطاقاتهم التعريفية. أما «المنار»، فهي مهددة اليوم كما باقي القنوات، لكنّنا لم نستطع الحصول على تصريح رسمي حول الإجراءات الأمنية المتخذة. مجدداً، يدخل الجسم الصحافي دائرة الاستهداف، وتتواصل التهديدات التي لطالما رافقت العمل الصحافي وأفرزها الانقسام السياسي والمذهبي الحاد في لبنان.

يمكنكم متابعة زينب حاوي عبر تويتر | @HawiZeinab