«الشهيد معين أبو ضهر «مهاجر لله» الذي نفّذ غزوة السفارة الإيرانية المباركة». بهذه الجملة عرّف أصدقاء الانتحاري ــ الذي صار «نجماً» في غضون أيام ــ الصفحة التي افتتحوها باسمه على فايسبوك، حيث يرجون من الله تقبّله شهيداً ينزل جنان الخلد مع صورة له متلفّحاً بشال أسود معرّفين عنه بأنّه «أسد من أسود الشيخ الأسير».


افتتحت هذه الصفحة أول من أمس. ويبدو أنّ هناك فريقاً ينتمي إلى التيارات المتطرفة التكفيرية، أعدّ لها العدة وقرر أن يبقى مستنفراً بكامل يقظته. بعدما أقدمت إدارة الموقع الأزرق على إقفال حساب الانتحاري الشخصي بوصفه يحرّض على الإرهاب، افتتحت الصفحة الجديدة لتحظى بحوالي 1200 إعجاب خلال ساعات معدودة، وبسيل من التعليقات التي صبّت جام غضبها على قناة «الجديد» وتوعدتها بتفجير يحوّل مبناها في بيروت إلى ركام كونها الهدف المقبل بمساندة من «جبهة النصرة» السورية. كذلك، نُشر رسم لكاميرا المحطة اللبنانية، حيث وضعت بدل عدستها فوهة بندقية ومهرت الصورة بعبارة «عدسة أتقنت قتل أهل السنة». صفحة يطغى عليها الجنون والهذيان، حيث السعار المذهبي يبلغ أوجه هنا.
حالما يهدأ غليان التعليقات الطائفية والتحريضية، يقرر «الآدمن» أن يمارس مهمة التوجيه الديني، فيكتب تعليقاً يذكّر فيه إخوته المؤمنين بالمقولة الدينية: «إن صليت ركعة واحدة في جوف الليل كتبت من قوامين الليل»، فيعلّق أحد الزوار بأنّ لعنة جهنم في انتظار مَن قتل الأبرياء وهذا مصير أبو ضهر، ليردّ آخر بطرفة تخفف من ثقل وطأة المشهد التكفيري قائلاً: «لو كان صاحبكم شهيداً لكنت نبياً من دون نقاش». وسرعان ما تشتعل جبهة الطائفية مجدداً مع إعلان الحرب على «الروافضة» وتوعّد «الشيعة المجوس» بعسير الحساب، قبل أن تنشر إحدى المشرفات على الصفحة تحذيراً لـ «بني سبأ» تعدهم بتطهير الصفحة منهم في حال نشروا أي تعليق مسيء. وسط الشعارات التي تتوعد الظالمين وتهددهم بمعركة طويلة الأمد حتى تحرير بلاد الشام والقدس، ينقل أحد الناشطين خبراً عن سيطرة «جبهة النصرة» على «حقل العمر» للنفط وطرد «كتائب الأسد» من آخر معاقلهم في دير الزور قبل أن يحصي الغنائم! باختصار، جمعت هذه الصفحة قنابل بشرية موقوتة راحت تبثّ السموم المذهبية على مرأى من الدولة التي لا تتحرّك إلا في الحالات «الخطرة» كما رأينا في السابق كاستدعاء ناشط الكتروني «بتهمة إهانة رئيس الجمهورية»!




هدية أبو حمزة الأسيري

أول من أمس، لاحظ التكفيريون في صفحة «الشهيد معين أبو ضهر» حجم الاهتمام الاعلامي بصفحتهم، فنبّهوا بعضهم إلى ضرورة تغيير أسمائهم الحقيقية كي لا يفتضح أمرهم اثر بثّ قناة «الجديد» تقريراً عن هذه الصفحة. وكان بعض مرتادي الصفحة قد نشروا صورةً تخص «جبهة النصرة» كتب عليها «غرباء ولغير الله لا نحني الجباه». ثم دخل أبو «حمزة الأسيري» على الخط لينشر هدية لصديقه معين أبو ضهر (الصورة) وهي عبارة عن فيديو حيث تتوالى صور الانتحاري في أكثر من مكان وقد ركب عليها صوت منشد يقول: «خذوني للجهاد وأنقذوني من الدنيا إلى حب المنون. خذوني مزقوني وانثروني فما أحلى الشهادة في عيوني».