لم تكن قناة «الجديد» تحتاج إلى كل هذا الاستعراض المزيّف لإنتاج برنامج Z Ladies (الجمعة_ 20:40) الذي تتوالى على تقديمه أربع نساء هنّ: نادين الأسعد، سمر جميل، زينة زيادة وهدى كمال اللواتي يجمعهن لوك عارضات الأزياء، أكان من ناحية الثياب أم المكياج. في البرنامج الذي يخرجه كميل طانيوس، تخرج المقدّمات مرتديات عباءة البطل Zorro الشهيرة؛ (لأن الحرف الأول من البرنامج مستوحى من سلسلة أفلام Zorro)، ويتمايلن على إيقاع الموسيقى المخصّصة لعروض الأزياء. لأكثر من دقيقتين، تلاحق الكاميرا حركة أجساد المقدّمات، والأصوات التي يصدرنها، وحركات شفاههن، فيضيع المشاهد بين كل تلك الإيحاءات، ويتساءل عن ماهية هذا العمل التلفزيوني. فهل هو عن الموضة أم هو برنامج راقص؟ تكمل العدسة التفافها حول الجميلات، فيحملن سيف Zorro، ويضعن قناعه الذي يغطّي ملامح وجوههن، إلى أن تحين الساعة المنتظرة ويكشفن عن حقيقتهن. أحبّت «الجديد» أن تدخل عالم الإثارة على غرار برنامج «الرقص مع النجوم» الذي يعرض على mtv، لكنها دخلت في نفق أعمال بدت كأنّها تعبئة للهواء فقط. تعرّف المحطة برنامجها بأنه «من تقديم أربع صبايا بشخصيات مختلفة اتفقن على قول كل الحقيقة، وبجرأة لم تعهدها الشاشة الصغيرة. محطة أسبوعية للإضاءة على موضوعات جدلية».


لكن أيّ حقيقة تقال في مشروع حيث كل ضيوفه عبروا على البرامج التلفزيونية السابقة؟ وأين المواضيع المثيرة للجدل التي يتطرق إليها؟ لم تبخل المحطة على مولودها الجديد، لذلك خصّصت له استوديو ضخماً وديكوراً لافتاً قد يسع لتصوير برنامجين تلفزيونيين، لكنّ القائمين على المحطة ظنّوا أنّ المبالغة تجذب المشاهد، فكيف إذا أطلّت أربع نساء دفعة واحدة!
ليس شرطاً أن يكون اجتماع باقة من المقدمات يولين أهميةً لشكلهن الخارجي تفوق موضوع الحلقة أمراً يستقطب المشاهد. خير دليل على نجاح الإعلاميات هو برنامج «كلام نواعم» (mbc) الذي يُعَدّ من الأعمال الهادئة التي لا تزعج عين المشاهد. في الحلقة الأخيرة من Z Ladies التي خصصت للذكرى السبعين للاستقلال، جلس النائب والوزير السابق إيلي ماروني وسط المقدّمات بكل طمأنينة، وتغلّب عليهن بأجوبته القوية، فكان هو الجريء حين تحدّث عن رأيه بالمرأة الذكية التي تجذبه، وتهرّب ببساطة من سؤال عن سبب تأخره في الزواج. بينما كرّرت عارضة الأزياء السابقة نانسي أفيوني الحجج ذاتها التي ساقتها في إطلالاتها السابقة الكثيرة بشأن عدم حضورها احتفال زفافها الذي كان مقرراً قبل أشهر. فهل أصبح مجتمعنا خالياً من المشاكل للتحدّث عن ارتباط نانسي؟ علماً بأنّ المقدمة التونسية هدى كمال بدت مميّزة عن زميلاتها، ليس في حوارها وطريقة معالجتها للأسئلة، بل بلكنة بلدها التي حاولت أن تبرزها. يضمّ Z Ladies فقرات متنوّعة أهمها «قضية رأي عام»، و«سؤال الجمهور» وThe mask talk، لكنّ نصيبها كان واحداً، هو التكرار. استوحت «الجديد» من Zorro كل مواصفاته، فبطل تلك الأفلام يكره الظلم ويحرّر السجناء وينصر المظلومين والفقراء، لكنّه لم يستطع أن ينقذ Z Ladies !

Z Ladies كل جمعة 20:40 على «الجديد»

يمكنكم متابعة زكية ديراني عبر تويتر | @zakiaDirani