القاهرة | خبر صغير تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي أمس أثار قلق العديد من الكتاب المصريين بعدما أثير عن اختفاء الكاتب حامد عبد الصمد (1972) المقيم في ألمانيا خلال زيارته إلى القاهرة. ورغم أن الشرطة المصرية لم تؤكّد واقعة الاختفاء حتى الآن، الا أنّ ناشر أعماله في مصر ومدير «دار ميريت» محمد هاشم أكّد لـ«الأخبار» الواقعة استناداً إلى اتصالات تلقاها من شقيقه كشف فيها أنّ أخاه اختُطف عصر الأحد متهماً متشددين إسلاميين بارتكاب الحادث.


ويستند هذا الاتهام وفقاً لشقيقه إلى تهديدات تلقاها عبد الصمد قبل ستة أشهر من قبل أصوليين إسلاميين أبرزهم عاصم عبد الماجد القيادي السابق في الجماعة الاسلامية، عقب محاضرة قدمها عبد الصمد، بدعوة من جماعة «علمانيون». يومها، دعا عبد الصمد النائب العام المصري إلى التدخل لحمايته مما تم بثه على إحدى الفضائيات الدينية، ويتم الترويج له عبر الفايسبوك وتويتر اعتراضاً على ما ورد في محاضرته التي أرّخ فيها بداية الفاشية الدينية الإسلامية مع فتح مكة على حد وصفه، حين عاد المسلمون إلى مكة وحطموا الأصنام بعدما كانوا يقبلون التعددية الدينية فى المدينة حين كانوا مستضعفين.
وبعد أيام من نشر المحاضرة على يوتيوب، فوجئ عبد الصمد بأصدقاء يبعثون له رسائل على الفايسبوك يخبرونه أنّ قناة «الحافظ» (أغلقت عقب «٣٠ يونيو») عرضت جزءاً من محاضرته في السابع من حزيران (يونيو) ودعت المتحدث الرسمي باسم الجماعة الإسلامية عاصم عبد الماجد وأستاذ البلاغة في «جامعة الأزهر» الشيخ محمود شعبان إلى التعليق عليها، فقاما «بتكفيري وإهدار دمي».
منذ صدور روايته «وداعاً ايتها السماء» قبل خمس سنوات، يزعم حامد عبد الصمد تلقيه تهديدات كانت ذات طابع عائلي بسبب موضوع الرواية التي تسرد قصة شاب مصري يتعرّض للاغتصاب صغيراً ثم ينضم إلى الجماعات الإسلامية شاباً، ثم يسافر إلى ألمانيا ليستقر وتتغير قناعاته عن الدين والبشر. كما أصدر عبد الصمد عام 2010 كتاب «سقوط العالم الإسلامي» (دار ميريت) حيث توقع اندحار العالم الإسلامي، خصوصاً في المنطقة العربية، محلّلاً الأوضاع المتدنية التي وصلتها معظم الدول الإسلامية فكرياً وتعليمياً واقتصادياً، إضافة إلى التزمت الديني والجوع الجنسي.
ويأتي خبر اختفاء عبد الصمد ليثير تساؤلات عن تغيير في منهج عمل الجماعات المتطرفة. بعد قضايا الحسبة والاغتيال، هل باتت تلجأ الى عمليات الخطف؟ وفقاً لرواية شقيقه، فإنّ سفارة ألمانيا التي يحمل عبد الصمد جنسيتها، طلبت من وزارة الداخلية تعيين حراسة للكاتب بعد تهديده بالقتل من قبل إسلاميين متشددين، مؤكداً أنّ أخاه كان في مهمة خاصة. ولذلك لم يصطحب حراسته معه، غير أنّه اتصل بضابط الحراسة الخاص به، وأبلغه بأنّ سيارة سوداء تتعقبه منذ خروجه من الفندق الذي يقيم فيه في وسط القاهرة. وظلت السيارة تلاحقه حتى وصل إلى «الأزهر بارك» حيث انقطعت أخباره وأُغلق هاتفه. وحتى الآن، لا تتوافر معلومات عن دوافع الاختفاء.