لا تعرِّف «O3 للإنتاج الدرامي» عن نفسها كشركة إنتاج مستقلّة، بل تعلن انتماءها إلى مجموعة mbc. بعد 11 عاماً على انطلاقتها (2002ــ 2013)، باتت O3 واحدة من أكبر من جهات الإنتاج في العالم العربي. وليس سرّاً أنّ ما ساعدها على التوسّع والانتشار، هو كونها إحدى المؤسّسات المنتمية إلى المجموعة السعوديّة، وتدير أعمالها من داخل مبنى القنوات في دبي، حيث تقوم بعملية إنتاج وشراء وتوزيع المحتوى في الوطن العربي والعالم.
بعدما استطاعت الشركة تقديم مجموعة من أضخم الإنتاجات التاريخيّة العربيّة آخرها «عمر» للمخرج حاتم علي، تراهن الشركة اليوم على مسلسل «سرايا عابدين» للمخرج عمرو عرفة الذي لا يقل ضخامة إنتاجيّة عن عملها الأخير ويؤدي بطولته قصي خولي. يعرب المدير العام لـO3 فادي اسماعيل عن «طموح الشركة بأن تكون المنتج الرقم واحداً في الإنتاج على المستوى العربي، ولا شيء يمنعنا من ذلك». في موازاة الأحداث المشوّقة التي تدور في قصر الخديوي، تعاقدت الشركة على أكثر من سلسلة تلفزيونيّة عالميّة، منها Alliance Cactus التي تقدم نسختها العربيّة بعنوان «هدف سامي» (كتابه اللبناني رائد أبو عجرم وإخراج الإسباني خوسيه غونزاليس)، و Matrimonio واختارت عنواناً لنسختها العربيّة «فرصة ثانية»، إضافة إلى عمل ما زال في طور الكتابة هو Chairmen ويحمل عنوان «سوق الأحلام»، تعمل على كتابته المصرية سماح الحريري.

رغم أن المدير العام لـO3 يحرص على الابتعاد عن الصحافة، لكنه يتحدث لـ «الاخبار» عن موقع O3 بين شركات الإنتاج العربيّة وعن آخر الإنتاجات كما يكشف عن أكثر من مفاجأة. يتوقف عند «هدف سامي» الذي يقع في 15 حلقة، ويطرح المسلسل (وهو الاسم الجديد الذي اعتمدته الشركة بدلاً من «تحالف الصبار»)، قصّة سامي كرازي وهو رجل أعمال مصري ولد في لبنان، وفقد عائلته طفلاً إثر تعرّضها لحادث سيارة. يكتشف سامي أن والديه اللذين اعتقد بأنهما توفيا في حادث سير، جرت تصفيتهما في الواقع على أيدي مجموعة رجال أعمال خطرين معروفة باسم «تحالف الصبار». هكذا، يبدأ رحلة البحث عن القتلة، حتى تقتحم عالمه كاتيا اوزدمير (نسرين طافش)، تلك المرأة الغامضة والساحرة، فتحاك خطة للقضاء على العصابة والإيقاع بأفرادها. يشارك في العمل السعودي إبراهيم الحربي، وبيار داغر، وريتا حايك، وشيلا سبت، ومحمود نصر، وخالد نجم، وبمشاركة الممثلة اللبنانية رولا حمادة.
ويلفت اسماعيل إلى مسلسل «سوق الأحلام» وهو النسخة العربيّة من الدراما الأرجنتينيّة Chairmen، فيشير إلى «أننا كلّفنا كتابته المصريّة سماح الحريري، في ثاني تعاون لها معنا بعد «القاصرات»، ويقع في 33 حلقة». ويرفض الرجل إعطاء موعد لبدء التصوير، «لأننا نفضّل الانتهاء من الكتابة ونجري التعديلات اللازمة قبل أن نباشر التنفيذ، ولا نخشى عدم اللحاق بموعد العرض». وعمّا إذا كان التنفيذ سيتولاه مخرج عالمي على غرار «هدف سامي» أم سيجري التعاقد مع مخرج مصري، يجيب أنّ «الدراما المصريّة أعادت اختراع أدواتها في العامين الأخيرين، وقطعت شوطاً كبيراً إلى الأمام، بعد دخول سينمائيين ومخرجين شباب عالم الدراما التلفزيونيّة». ويمتنع عن تسمية مخرج أعجبته طريقة عمله في رمضان الماضي «كي لا أبدو كمن يبعث برسالة لأحد معين، وخصوصاً أن التميّز صار قاعدة لا استثناء».
يلفت اسماعيل إلى أن مسلسل «سرايا عابدين»، يقدّم خارج إطار رمضان، لافتاً إلى أنّ «العمل هو تجربة لا تلتزم بأشكال محددة من حيث الطول وعدد الحلقات ولا الجرأة. كما يعتمد نصاً فيه القوة والقدرة على تقديم حكاية ونقلها على نحو أزعم أنه لم يسبق لها مثيل، وأدعو المشاهدين إلى انتظار ما سيدهشهم». ويضيف أن «اهتمام mbc بالتاريخ ليس جديداً، إذ قدمت عام 2007 «الملك فاروق» للمخرج حاتم علي، وكتبت التاريخ بطريقة مختلفة والهدف الاساسي كان إمتاع الناس». ويشرح أن العمل «يغوص في التاريخ الذي نستخدمه فقط إطاراً من دون أن نقحمه بما يزيده، ويطلق العنان لدراما الخيال الافتراضي. يمتدّ العمل على أكثر من 30 حلقة، وتقارب مدة الحلقة ساعة من الزمن». وعما إذا كان طبيعياً أن تتولى مؤلفة كويتية هي هبه مشاري حمادة الكتابة عن مصر، يجيب «هذا السؤال مشروع، وأعتقد أنّه لو كان تاريخياً، لكان من الأفضل أن يكون الكاتب من البلد نفسه، لكننا هنا أمام عمل يأخذ من التاريخ إطاراً عاماً، ويتمثل في إبداع الكاتب في خلق الحالات الدراميّة، أي دراما تاريخيّة بأدوات معاصرة».




إيناس خسرانة

كانت المخرجة المصرية ايناس الدغيدي قد رفعت دعوى قضائية أمام «نقابة المهن السينمائية» المصرية تتهم فيها مؤلفة «سرايا عابدين» هبه مشاري، بسرقة نصّ مسلسلها «عصر الحريم». وعما إذا كان الأمر سيؤثر بطريقة أو بأخرى على تنفيذ «سرايا عابدين»، يجيب فادي إسماعيل أنّ «نقابة السينمائيين في مصر قالت كلمتها، ونحن آثرنا الصمت طيلة المدة الماضية، احتراماً للتحقيق في النقابة، لكن الحكم صدر بأنّه ليس هناك من تشابه بين النصين. بناء على ذلك، تكون كل الاتهامات باطلة». ويختم قائلاً إن «المستقبل هو أن تملك المضمون، فمن يملك المضمون يمتلك القدرة والتأثير».




«فرصة ثانية» للسيدات فقط!



تبدأ شركة O3 تصوير أوّل «سوب اوبرا» في دبي هو «فرصة ثانية» الذي يعد النسخة العربيّة من الدراما الإيطالية Matrimonio، وكتبته كلوديا مرشليان في 120 حلقة. كما يجري حاليّاً التعاقد مع نجومه اللبنانيين، والمصريين، والسعوديين ومنهم: باميلا الكيك، وجو طراد، ومارينال سركيس، وجناح فاخوري، ووسام صباغ، وأحمد كمال من مصر، وفراس سعيد من الأردن، ومع ممثلين من مختلف الدول العربيّة، ويتقاسم إخراجه ثلاثة مخرجين.
يعلّق المدير العام لـO3 فادي اسماعيل قائلاً «حرصنا على التعاقد مع نجوم معروفين، لكننا لن نتمكّن في هذه النوعية من المسلسلات الطويلة من استقطاب نجوم الصف الأوّل ممن يقدّمون أعمالهم الخاصة في رمضان، لأنهم لن يتمكّنوا من الإقامة في دبي خمسة أشهر متواصلة». وخلافاً لمسلسل «روبي» (كتابة كلوديا مرشليان، وإخراج رامي حنا)، لن يركّز العمل على قصّة بطلة تتفرع منها الخطوط الدرامية، بل تتوزّع أحداثه على ستة خطوط. يروي أولاً قصص ست نساء من خلال تناول الصراعات التى يواجهنها فى حياتهن الزوجية والعمليّة، ويصوّر بين دبي وبيروت والقاهرة. بينما تتشابك قصص حياتهن بنحو أو بآخر في دبي حيث تمتزج الثقافات بعضها ببعض، ويبرز الصراع بين النجاح والفشل. يوضح اسماعيل «أنها المرة الأولى التي يصوّر فيها القسم الأكبر من الديكورات داخل استديو ضخم يسمح لنا ببناء غرف، ويصوّر بمعدل 80% داخلي، و20 % خارجي في استديو تقارب مساحته 1500 متر». ويضيف أن هذا النوع يفترض أن تكون كلفته منخفضة لأنه ليس من مصلحة القنوات تحمّل كلفة عالية في الأعمال الطويلة.
في المقابل، يشير إسماعيل إلى أن «الدراما العربية تشكو من عدم القدرة على توليد مواسم. نحن لا نعرف كيف نبني علامة تجارية لعمل فني، ونصمد به لمواسم ونجذب الناس، إلاّ باستثناءات قليلة كـ «طاش ما طاش» الذي استمر 17 عاماً، و «باب الحارة»، الذي عاش 5 مواسم، وكذلك «الفلتة» و «واي فاي»». ويشجع اسماعيل على المزيد من الأعمال الدرامية، التي تبدأ من النصّ الجيد، مؤكّداً أن «الباب مفتوح لاستقبال أيّ إقتراح أو مشروع، كما أن لدينا نصوصاً جاهزة تنتظر دخول البرمجة».
وعن المشروع مع الكاتب مروان نجّار، يقول بأن «ليس كل ما نرغب في تنفيذه نقدر عليه في الوقت نفسه»، شارحاً أن «الأولوية هي للمشاريع الطويلة مثل «فرصة ثانية»، أو الضخمة مثل «سرايا عابدين». ويؤكّد أن «هدفنا هو الارتقاء بالدراما، وأظن أننا نستطيع في مستقبل ليس ببعيد أن تصل أعمالنا إلى العالميّة». وعن الأعمال المدبلجة من تركيّة وكوريّة وهنديّة، يجيب بأنّ «هذا الأمر نكلّف به شركات تمتد علاقتنا بها منذ فترة، كشركة «سامة» للراحل أديب خير التي تجمعنا بها علاقة تجاريّة ومهنيّة راقية». ويشير إلى مسلسل بدوي كلفت جهة أردنية تنفيذه بعنوان «رعود المزن».
باسم...