قسّم «إشكال اليسوعية» (الأخبار 26/11/2013) مجدداً وسائل الإعلام المرئية وسرعان ما طفا الى السطح خطاب مذهبي مقيت أعادنا إلى زمن الحرب الأهلية. استغل البعض هذه الحادثة لتمرير التسييس والتشفي بينما غفا البعض الآخر في نعيم الاتفاق الغربي- الإيراني حول الملف النووي. أول من أمس، نُصبت متاريس حربية بلغة اعلامية كـ «المستقبل» وmtv، فيما غابت nbn و«المنار» و otv و«الجديد» عن الحدث لمصلحة متابعة الملف النووي ورحلة الرئيس نبيه بري الى ايران.

توزع توصيف الحدث بين «إشكال فردي» كما فعل «الجديد» أو «غزوة حزب الله للجامعة اليسوعية رداً على خسارته» كما أوردت «المستقبل». شنت الأخيرة هجوماً لاذعاً على الحزب وربطت في مقدمة نشرة أخبارها المسائية الملف النووي الإيراني بما حصل في اليسوعية، فقالت: «فيما تجرعت ايران كأس الشرعية الدولية بوقف التخصيب، كانت ذراعها اللبنانية «حزب الله» تواصل خروجها على الشرعية اللبنانية محاولةً تخصيب الجامعة اليسوعية».

وفي تقرير عن الحادثة بعنوان «طلاب حزب الله يفتعلون اشكالاً على خلفية نتائج الانتخابات»، تسلّحت معدته بكامل العدة المذهبية والتحريضية إذ أوردت في مستهله: «هؤلاء ليسوا تكفيريين وهذا الحرم ليس مقاماً دينياً»، مصوّرةً طلاب الحزب بأنهم يزنّرون الجامعة ويحاصرون طلابها في الوقت الذي بدا فيه الطالب في «القوات» ناجي الزعني يتحدث وهو خارج الحرم الجامعي، لكنّ معدّة التقرير أصرّت على أنّ الطلاب محاصرون «وراء القضبان».
الإصرار على دمغ ما حدث بـ «الحصار» انسحب أيضاً على mtv، التي قالت إنّ «طلاب «حزب الله» وغيرهم حاصروا طلاب 14 آذار»، وإنّ «نتائج الانتخابات الأخيرة في الجامعة لم تُعجبهم، فبادروا بعمليات الاستفزاز». والهدف هو «حصار الجامعة من كافة مداخلها».
من جهة أخرى، ارتأت lbci كتابة الأسطر الأولى من مقدمتها المسائية عن «اشكال اليسوعية»، واصفةً ما حدث ببروز «متاريس على خطوط التماس القديمة المستحدثة بين طلاب اليسوعية» رافضة أن «تختزل الحياة الجامعية بمذهبية مقيتة وبازار سياسي مفتوح». وكان لافتاً معالجة الموضوع بموضوعية ظاهرة عبر أخذ رأي كل الأطراف، والأهم تصريح مديرة معهد العلوم السياسية في الجامعة فاديا كيوان، وازالتها لبس «الحصار» بقولها إنّ إدارة الجامعة قامت بهذا الفصل درءاً للمزيد من التصادم. «الجديد» فضّلت أخذ مسافة من الأطراف المتصارعة، وفيما غيبت الحادثة عن مقدمة نشرة أخبارها، تحدثت عنه ضمن تقرير وصف العمل «بالإشكال الفردي»، وجرى الكلام عن النفوس المشحونة.
ذروة التحريض كانت صباح أمس حين «تصبّح» المشاهدون بحلول الكاتب في صحيفة «المستقبل» وسام سعادة ضيفاً على برنامج «نهاركم سعيد» على lbci. هنا، بدأت حفلة من الخطاب العنصري الفوقي والمقيت بالاشتراك مع مقدمة البرنامج ديما صادق. مثلاً، «اكتشف» المشاهدون أنّ «حزب الله» يريد «الهيمنة على الأقليات من مسيحيين وغيرهم ليقف في وجه الأكثرية السنية وهو عاجز عن احترام التعددية الثقافية»، كما اكتشف المشاهدون بفضل هذا الحوار أنّ «اليسوعية» ذات «طابع ديني»، وأنّ طلاب الحزب «لم يستطيعوا أن يندمجوا في هذا النسيج». ولم ينس سعادة التعريج على ما سماه «وريث بشير الجميل»، الذي هو السيد «حسن نصر الله»، مع فارق أنّ الأخير «يريد إيديولوجيا ظلامية» بخلاف الجميل، الذي كان يريد «مشروع الدولة»!.

يمكنكم متابعة زينب حاوي عبر تويتر | @HawiZeinab