أصبحت الأزمات المالية التي تعصف بالمؤسسات الإعلامية اللبنانية أمراً عادياً، أو بالأحرى غير مفاجئ، فكل فترة تطالعنا أخبار عن مطبّات مالية تعانيها بعض المؤسسات، قد تمرّ أحياناً على خير، وفي بعض الأحيان تؤثّر في مسيرتها كما حصل مع قناة «المستقبل». وفي هذا الصدد، يبدو أن هزّة مالية صغيرة تضرب أرجاء قناة mtv (النقاش) حالياً، ولا يُعرف إذا كانت امتداداتها سوف تظهر في القريب العاجل، أو تكون عابرة. منذ فترة، تلقّى «استديو فيزيون» (يحتوي على أهمّ المعدّات التلفزيونية) التابع لمحطة المرّ، صفعة غير متوقعة، إذ قرّرت قناة «الحرّة» (الأميركية) عدم تجديد العقد مع الاستديو، بل فضّلت التعامل مع شركة isol للإنتاج، بعد علاقة عمل استمرت أكثر من 4 سنوات. وكانت «الحرّة» تصوّر في «استديو فيزيون» مختلف برامجها التي تبثّها. ولكن قبل عام، رأت المحطة الأميركية أنّ عليها تغيير مكان بثّها لأسباب عدّة، منها ارتفاع سعر تأجير «استديو فيزيون»، والسبب الثاني هو حصولها على عرض جيد من isol لبثّ برامجها بسعر أقلّ، وفي مكان مريح أكثر.


هكذا، ربحت «إيزول» الجولة، وبدأت «الحرة» تنسحب من استديوهات المرّ تدريجاً، بدءاً من التغطية الإخبارية التي انتقلت قبل عام إلى isol في وسط بيروت، وسيتبعها لاحقاً كل البرامج أوائل السنة المقبلة. أما البرامج، فسوف تبثّ من داخل isol في مركزها في منطقة سنّ الفيل (قضاء المتن). لا يختلف اثنان على أن العقد الذي كان مبرماً بين «الحرّة» و«استديو فيزيون» كان مهماً وذا كلفة عالية، وتحتاج إليه المحطة، وبما أن mtv تخسر في كفّة الميزان، أي أنّها لا تستطيع دفع المصاريف ومتطلباتها المالية لموظفيها وحدها، ولم ينجح برنامجها «الرقص مع النجوم» الذي ترصد له ميزانية عالية، في جذب المشاهدين. لذلك كان الاستديو يغطّي التكاليف التي تنقص عن الشاشة. لكن بخروج «الحرّة» من ديار المرّ، سيكونون أمام مطبّ مالي، قد لا يكون كبيراً، لكنه بالتأثير سوف يكون بمثابة فجوة أتت في فترة زمنية صعبة يمرّ بها الإعلام اللبناني عموماً.
يخفّف مصدر من داخل قناة mtv، يرفض الكشف عن اسمه، من وطأة غياب «الحرّة»، معتبراً أن وقف التعامل مع المحطة لن يشكّل خضّة مالية مهمّة، مؤكّداً أن العمل مستمرّ بقوّة في «استديو فيزيون»، وربما بوتيرة أقوى. قناة «الجديد» مثلاً تصوّر أربعة برامج حالياً في «استديو فيزيون» وهي: «شي أن أن»، و«Z Ladies»، و«للنشر» و«بعدنا مع رابعة»، وكلّها أعمال تلفزيونية تعود بالمنفعة المادية على القائمين على ميزانية الاستديو. لا ينكر ذلك المصدر وجود مشكلة مالية في قناة mtv، لكنها ليست أزمة بالمعنى الحقيقي للكلمة، لافتاً إلى أنّ المحطة لا تعيش عصرها الذهبي اليوم، لكنها لا تزال صامدة وتتصدّر برامجها المراتب الأولى في نسبة المشاهدة التي تحقّقها. كما أن المحطة لم تقصّر يوماً في معاشاتها الشهرية للموظفين. لا ينكر أحد أن الإعلام اللبناني عموماً يعاني من أزمة هبوط أسهمه المالية، فالتمديد لمجلس النواب اللبناني الذي حصل قبل أشهر قطع المورد المالي السياسي عن بعض القنوات كما يقول المصدر. كذلك، فإنّ الدول الخليجية الكبرى التي تموّل بعض الشاشات قد أوقفت تمويلها، أو قلّصت من نسبته على غرار السعودية، وقطر، وحتى ليبيا التي كانت تصرف أموالاً طائلة على الإعلام اللبناني منذ التسعينيات. فكيف سيتصرّف آل المرّ في مواجهة قرار «الحرّة»؟

يمكنكم متابعة زكية ديراني عبر تويتر | @zakiaDirani