في أوائل الستينيات، التقى عمر الشريف المخرج البريطاني دافيد لين الذي قدمه في العديد من الأفلام أولها «لورنس العرب» (1962). حصد الممثل المصري نجاحاً تلو الآخر، وكان أول فنان عربي يتربع على عرش العالمية.

وفي 2005، قطف النجم السوري غسان مسعود ثمرة جهوده عندما لعب أمام كاميرا المخرج البريطاني ريدلي سكوت في فيلم «مملكة السماء». يومها، حبس الجمهور أنفاسه في قاعة «سينما الشام» قبل أن يشاهد أستاذ المعهد العالي للفنون المسرحية واقفاً بين نجوم هوليوود.

اليوم، ينال الاستحقاق ذاته الممثل السوري جهاد عبود (1962). صحيح أنّه لن يتنسى له مراقبة الدهشة الممزوجة بالفرح على وجه الجمهور السوري، فمن المستبعد عرض الشريط في الصالات السورية، إلا أنّ عبدو يتلقى اليوم عشرات التهاني من زملائه ومعجبيه بعدما تأكّد ترشيحه لأداء دور بطولة في فيلم «ملكة الصحراء» الذي كتبه ويخرجه الألماني المعروف فيرنر هيرزوغ (1942).
يقف نجم «أخوة التراب» وجهاً لوجه أمام الحسناء الاسترالية ونجمة هوليوود نيكول كيدمان وجيمس فرانكو وروبرت باتنسون وداميان لويس.. ومن المرجح أن يبدأ التصوير قريباً بين بريطانيا والأردن والمغرب ليتناول سيرة عالمة الآثار والرحالة والسياسية البريطانية المثيرة للجدل غيرترود بل (تؤدي دورها كيدمان) التي عملت مستشارة للمندوب السامي البريطاني بيرسي كوكس في بدايات القرن الماضي، ووصفها عبد الرحمن منيف بـ«شخصية فذة ودورها بالغ الأهمية، إن لم يكن حاسماً، في الصيغة التي أخذتها المنطقة في أعقاب الحرب العالمية الأولى من حيث العلاقة مع بريطانيا، ومن حيث نوعية الحكم الذي قام في العراق»، ففي عام 1921 اختارها ونستون تشرشل مع لورنس «العرب» للمشاركة في مؤتمر القاهرة الذي تمخّض عنه قرار تشكيل مملكتين هاشميتين في العراق وشرق الأردن. انقسمت الآراء حول هذه الشخصية، منهم مَن اعتبروها رمزاً جاسوسياً للاستعمار البريطاني، فيما رأى بعض البريطانيين أنّها خائنة لأنها تميل إلى العالم العربي. والواقع أنّها كانت كلّ هذه الأمور معاً.
ويُفترض أن يلعب جهاد عبدو دور «فتوح» المرشد والدليل الذي كانت تعتمد عليه المستشرقة كونه خبيراً في المنطقة. وسيؤدي نجم «مرايا» دوره باللغة الانكليزية مع القليل من العربية. ومن يعرف جهاد عبدو، يدرك مدى اجتهاده وتألقه في العروض المسرحية أكثر من التلفزيون، إضافة إلى إجادته أربع لغات هي الانكليزية والاسبانية والرومانية إضافة إلى لغته الأم. نال عبدو شهادة الهندسة المدنية من رومانيا قبل أن يعود إلى دمشق ويتخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية، إضافة إلى إجادته الرقص واحترافه العزف على آلة الكمان. وقد سافر نجم «يوميات مدير عام 2» ليستقر في أميركا بعد اندلاع الأحداث في سوريا وقراره بالوقوف إلى جانب الحراك الشعبي في بداياته، مما عرّضه لمضايقات عدة. لكن في هوليوود، دأب على العمل في الأفلام الأميركية ولو بأدوار صغيرة لا تتجاوز مشهدين من دون افتعال أي نوع من البروباغندا حول خطواته. في حديثه مع «الأخبار»، يؤكد الممثل السوري أن الخبر انتشر في الصحافة الغربية قبل المواقع العربية ويضيف: «تم اختياري بعدما اقترحني نيك راسلان أحد منتجي الفيلم لفريق المشرفين على اختيار الممثلين. وجاء ذلك بعدما شاهد لمحة من أعمالي». ويشرح عبدو: «حصلت أول مقابلة. وقد تم انتقائي من بين أربعة ممثلين رشحوا للدور ذاته، ثم دعيت للقاء المخرج، وكان القرار النهائي له. بناء على ذلك، نلت فرصة تجسيد هذا الدور». وعن أهمية الحضور السوري على المستوى العالمي في هذه المرحلة، يردّ عبدو: «من المهم جداً لأي فنان في العالم أن يأخذ فرصة مماثلة، وخصوصاً الممثل السوري. مواهب بلادي تستحق الظهور على أوسع نطاق.
ولا أخفيكم أنني في غاية السرور لأني سأقف مع كبار النجوم وبين يدي مخرج كهيرزوغ». لكن ألا يشعر بنوع من الخوف أو القلق؟ ينفي ذلك مؤكداً «لا شيء يدعو إلى الخوف خصوصاً أنّ لقاءاتي بهؤلاء كانت في غاية الروعة. هم مبدعون في الدرجة الأولى ونحن على قدر كبير من الخبرة قد لا تقل عن خبرتهم، وقد سبق أن وقفتُ على مسارح أوروبا في بداياتي، ثم وقفت أمام بيلي زين في «وادي الذئاب» وكانت تجربة رائعة، إضافة إلى مشاركاتي في بعض الأفلام الأميركية». من جهة أخرى، يلفت عبدو إلى عمله مع نيكول كيدمان وغيرها، مشيراً أنّ «الفنان العالمي يزداد لطفاً وتواضعاً مع ازدياد شهرته، وهذا ما يضفي جواً من المودة والابداع على موقع التصوير». مجدداً، تطأ قدم سوريا أرض العالمية من بوابة الدراما وهي الصناعة التي أتقنها السوريون جيداً وما زلوا يتحدّون بها بحر الدماء.




مزحة قصي خولي

منذ أن سافر إلى أميركا، استعان قصي خولي بمديرة أعماله لتسريب أخبار دعائية عن دراسته للغة الإنكليزية والاخراج وترشيحات تأتيه لخوض غمار السينما الأميركية. مرة، يوزع خبراً عن استعداده لتصوير بضعة مشاهد في فيلم Lucky لجيني غولد. وسرعان ما نكتشف أن ذلك لم يحصل، وقد كتبت الصحافة السورية أخيراً أنّ نجم «أهل الراية» قد فشل في الاختبارات التي أجراها أمام فريق العمل، ثم عادت الأخبار تتوارد عن إمكانية تجسيد خولي دور في فيلم «ملكة الصحراء» ذاته. لكن كلّ ذلك ظلّ مجرد رماد تذروه الرياح. وبقيت هوليوود للنجم السوري حلماً بعيد المنال!