القاهرة | وصلت أزمة «أسرار عائلية» (تأليف محمد عبد القادر، وإخراج هاني فوزي)، أوّل فيلم عن المثلية الجنسية في السينما المصرية (الأخبار 19/11/2013) إلى طريق مسدود. كشفت مصادر من شركة «الأمل» المنتجة للفيلم لـ«الأخبار» أنّ رئيس «جهاز الرقابة على المصنّفات الفنية» أحمد عواض رأى أنّ مخرج الفيلم متمسّك بموقفه الرافض للتغييرات التي طلبها الجهاز من أجل السماح بطرح العمل في الصالات، مما قد يسهم في صدور رفض رسمي من الرقابة بمنع الفيلم.


تزامن ذلك مع موافقة الرقابة على عرض «الخروج من القاهرة» (إخراج هشام عيسوي) الذي يتناول قصة حب بين مسلم ومسيحية بعد عامين على رفضه. هذه الموافقة جاءت بعدما أذعن منتج الفيلم شريف مندور لتعليمات الرقابة وحذف لفظين اعتُبرا «خارجين». واعتبر أحمد عواض هذه موافقة جهاز الرقابة على عرض العمل تأكيداً على عدم تعنّته ضدّ الأفلام الإشكالية، والدليل هو تمرير الفيلم في عهده، وكذلك تمرير «فرش وغطا» (كتابة وإخراج أحمد عبد الله ــ الأخبار 18/10/2013) على مسؤوليته الشخصية، رغم وجود بعض العبارات التي قد يراها البعض مسيئة للشرطة إبان «ثورة يناير». ووصف عواض أنّ «أسرار عائلية» دخل تاريخ الرقابة المصرية كونه أوّل فيلم يطلب صنّاعه الحصول على قرار رسمي بالرفض، «كأنّ الهدف هو افتعال معركة» على حدّ قوله. لكنّه أكّد أنه سيسعى لتغيير قانون الرقابة في المرحلة المقبلة، وفرض التصنيف العمري على الأفلام التي تحتوى على مشاهد عنف أو أفكار قد تكون صادمة لبعض فئات المجتمع. وشدّد على أنّ مؤلف الفيلم محمد عبد القادر وافق قبل تصوير الشريط على الملاحظات التي قدّمها الرقباء على النسخة الأولى من السيناريو، وتمّ تعديلها فعلاً لكن الفيلم صوِّر لاحقاً وفق النسخة التي رفضتها الرقابة.
في المقابل، ما زال فريق عمل الفيلم يرفض الخضوع لتعليمات الرقابة التي تتضمّن حذف مشهدين، أحدهما لحبيب البطل الذي كان قد عاد من العمرة وانفصل عنه، لكنّه حاول الاعتذار له لاحقاً وتبرير الانفصال بتأثّره برحلة العمرة التي قام بها، وهو ما اعتبره الرقباء «ازدراء لسنّة نبوية». كذلك رفضت الرقابة مشهداً لبطل الفيلم وهو في السرير مع حبيبه (الصورة).
وكانت دور العرض قد امتنعت عن تعليق هذا المشهد الذي وضع كأفيش للفيلم وفق ما علمت «الأخبار». كما اكتفت الدور بأفيش آخر لوجه البطل وعلى فمه شريط لاصق يمنعه من الكلام. كذلك، طلبت الرقابة تخفيف بعض المشاهد أبرزها اعتداء شقيق البطل عليه وهو طفل، وحذف بعض الشتائم. ويؤكد أحمد عواض أنه استخدم كل السبل الوديّة لتمرير الفيلم بأقلّ عدد من الحذف، مشيراً إلى أنّ ستّة من الرقباء في لجنة المشاهدة السباعية رفضوه تماماً، وواحداً فقط وافق على عرضه بشروط. وما زال المخرج هاني فوزي متمسّكاً بموقفه الذي قد يهدّد بمنع عرض الفيلم على الإطلاق. وقد ترافق ذلك مع حملة نقدية قوية تدعم الفيلم، وترفض حذف أيّ مشهد منه وتطالب الرقابة بالاكتفاء بعرضه تحت لافتة «للكبار فقط». لكن قانون الرقابة ــ وفق ما يؤكد أحمد أكد عواض ــ لا يتضمّن هذه العبارة، بل يكتفي بالسماح بعرض بعض الأفلام التي تتضمّن أفكاراً «صادمة» للمجتمع، ومشاهد جريئة وفق تصنيف عمري محدّد (فوق 18 سنة)، وهو ما اصطلح على تسميته «للكبار فقط» بشكل ودّي بين الرقباء السابقين والمبدعين. لكن هذا لا يعني أن تسمح الرقابة بعرض أي فيلم تحت لافتة «للكبار فقط».

يمكنكم متابعة محمد عبدالرحمن عبر تويتر | @MhmdAbdelRahman