مجرّد قيام «معرض الكتاب» في موعده المعهود رفعٌ للتحدّي، في قلب الاعصار الذي يلفّ المنطقة، وفي مواجهة الهمجيّة التي تحاصرنا كالطاعون. ما همّ إن لم يبقَ من «العربي» و«الدولي» سوى الحدّ الأدنى؟ هناك، على الأقلّ، إصرار على التمسّك بالدور الريادي. ما همّ إن كان ناشرو مصر وسوريا وسواهم مسكونين بمشاغل وأولويّات أخرى في قلب الطوفان الذي ظنّ نفسه ربيعاً؟ وناشرو لبنان يفتقرون إلى الأسواق والموارد، تحت وطأة الأزمات المصيريّة والمصاعب الاقتصاديّة؟


ما همّ إن كان اشعاع بيروت يتضاءل، ومثقفوها يتقوقعون في دوائرهم الصغرى؟ ما هم إن كانت نسبة القراءة إلى تدنّ في ربوع العرب، فيما صناعة الكتاب تشهد تحوّلات جذريّة وسريعة، ستغيّر المشهد القديم الذي ألفناه منذ ربع قرن؟ ما همّ إن كان الانطباع السائد أن المرحلة يطغى عليها مزاج أضيق بكثير من العروبة، وأبعد ما يكون عن التنوير؟ في زمن الفتن الأهليّة التي هناك آلة أمميّة تشتغل على تحويلها قاعدةً وحيدة في السياسي والدبلوماسي والاجتماعي واليومي، تبقى الثقافة ملاذاً، والكتاب أفقاً للمقاومة والتجاوز. لذا فإن المعرض الذي يفتتح اليوم، ما زال يحتضن الأمل القديم ويرعاه، مدعوماًً بتاريخ عريق كانت فيه القاعة الزجاجيّة في شارع الحمرا، تتسع لكل المشاريع العروبيّة والتحرريّة. ما زال عشرات آلاف القرّاء يتدفقون بحثاً عن الاصدارات والنقاشات والاجتهادات. وعشرات دور النشر تتدافع بعناوينها الجديدة في زمن الشحّ. ما زالت تحتلّ دائرة الضوء أسماء عبّاس بيضون وسحر خليفة وواسيني الأعرج وسليم بركات والعفيف الأخضر وبسّام أبو شريف ومحمد علي شمس الدين وسماح إدريس وليلى العثمان ورشيد الضعيف وشوقي بزيع وفاطمة شرف الدين… إذاً، ليبدأ العيد

يمكنكم متابعة بيار أبي صعب عبر تويتر | [email protected]