اشتهر ناجي صوراتي بأعماله المسرحية الطلابية على صعيد أوسع من الإطار الجامعي حتى قيل إنّه حمل المسرح الجامعي في لبنان الى مستوى «المسرح المحترف». اتسمت أعماله ببصمة لافتة لا تشبه العروض اللبنانية الأخرى بأسلوبه الذي اعتمد العمل الجماعي وتعامله مع الشخصيات المسرحية كعناصر بصرية أكثر من التعامل معها كشخصيات واقعية مستقلّة بأفكارها وأفعالها. تغدو الشخصيات حروفاً أبجدية في قاموس صوراتي تعبر عن أحاسيس المخرج لأنها قلّما تحيا ككيان مستقلّ، بل كجزء من تجربة فنية ذاتية خاصة بعالم صوراتي. أسلوبه ورؤيته الخاصة حتّما عليه عدم التعامل مع نص مسرحي منذ أكثر من عشر سنوات.


أما اليوم، فيظهر مجدداً بنص مسرحي وشخصية مسرحية مستقلة بأفكارها وأفعالها عن صوراتي الى حدٍّ ما، وهي «الواوية» نضال الأشقر. هكذا، يخوض مغامرة متخذاً منحى في مسيرته لم نعتده في معظم أعماله عادةً.
يرى صوراتي أنّ «الواوية» لا يشكّل تغييراً راديكالياً في مسيرة أعماله من حيث الأسلوب، بل هو نتيجة تزاوج بينه وبين الأشقر لإنتاج عرض يشبههما سويّة. وأشار الى أنّ هناك عناصر مسرحية متكررة في مسرحياته وقد تكررت أيضاً في العرض مثل شخصيّة الأعمى والكفن الأبيض. ويقول لنا: «منذ 12 عاماً حتى اليوم، تتطوّر أعمالي كأنها عمل مسرحي واحد وتتكرر فيها بعض العناصر لأنها تعبّر عن مشاعري وهواجسي». ويشير إلى أنّهم بدأوا العمل والتمارين من دون نص، مكتفين بتصور إخراجي لشخصية ما، حتّى أنهم أنهوا العمل الموسيقي قبل اعتماد نص بريشت. ثم جاء النص ليسقَط على الفكرة الإخراجية لا العكس. كما اعتبر أنّ هذا العمل ليس بعيداً أيضاً عن نضال الأشقر لأن ما شاهده في آخر عرض مثّلت فيه («الحلبة» إخراج فؤاد نعيم) هو أقرب الى المسرح ما بعد الحداثوي والمسرح الطليعي من حيث العنصر التجريبي للتمثيل والإخراج. وأكّد على وجود خصوصية الأشقر في العمل من خلال نص أضباشي الذي كتب خصيصاً لها، آخذاً في الاعتبار طريقة كلامها ونوع الكلمات التي تستخدمها عادةً. وحول تعاطيه معها في إدارة التمثيل، اعتبر أنّ أي مخرج يحلم بالعمل مع ممثلة على مستوى الأشقر لأنها معطاءة. والتحدي الأكبر بالنسبة اليه كان «عودة نضال الى الخشبة مع تراكم تاريخها التي تحمله على كتفيها، وهو أكبر تحدٍ أواجهه» ثمّ ختم قائلاً «أنا أعتبر عودة نضال الأشقر الى الخشبة حدثاً وطنياً على صعيد الأمة العربية وليس على صعيد لبنان فقط».