عندما قرر المخرج الألماني اويفر هيرشبيغل تنفيذ «ديانا»، كان يعرف أنّ التحدي ليس سهلاً، فهو يتعامل مع شخصية أيقونية في الذاكرة الشعبية الإنكليزية، بل في ذاكرة العالم، الذي نصبها ملكة على قلوب الناس، بعدما قضى طلاقها على أمل أن تصبح ملكة القصر. تحدٍّ دفع بطلة العمل نعومي واتس الى رفض الدور مرتين قبل أن ترضخ لإلحاح المخرج، وها هي اليوم تدفع ثمن قبولها.


لم يكره البريطانيون فيلماً كما كرهوا شريط «ديانا» المبني على قصة كايت سنيل «ديانا: حبها الأخير». فقد وجد الجمهور في العمل إهانة للأميرة (1961 ــ 1997) التي مثلت على مدى سنوات النجمة الوحيدة التي أحبتها الجماهير، وهزت عرش المملكة الأقدم في التاريخ بسبب نزعتها إلى التحرر من القفص الماسي.
مشكلة العمل تبدأ من عنوانه، الذي يوحي بأنه يقدم سيرة الأميرة التي قتلت في حادث سير حامت حوله شكوك كثيرة. الشريط يتحدث عن علاقة الأميرة الغرامية بالطبيب الباكستاني حسنات خان، الذي جسّد دوره الممثل نافين اندروز. من هنا، تظهر الأميرة خائنة طائشة وضعيفة في آونة واحدة. تتعلّق برجل لم يكن يبادلها الشغف نفسه وكان أنانياً يريدها أن تتخلى عن كل ما لديها، ويرفض التنازل عن أي شيء في حياته أو حتى التكيّف مع حبيبته التي كانت المرأة الأشهر في عصرها.
في المقابل، نرى تهميشاً وتعاطياً سطحياً مع مسيرتها الإنسانية. بدت الليدي دي كأنها كانت تقوم بكل ما تقوم به من أجل توجيه رسائل إلى زوجها وحبيبها، كأنها كانت تصطنع الإنسانية، وهو ما أثار حفيظة النقاد، ولا سيما أنّ كل العلاقة بينها وبين خان كانت مجرد نظرية لا يمكن إثباتها، على عكس علاقتها بدودي الفايد، الذي يعدّه الشريط شخصية ثانوية، ولم يعره أي اهتمام وكذلك الحال مع قضية مقتلها. كان التركيز على يوميات الأميرة وتفاصيل حياتها ومآسيها الغرامية وعلاقتها مع الباباراتزي، الذين استغلتهم بقدر ما استغلوها بحسب العمل، مما أسهم في إسقاط قدسية راكمتها أميرة ويلز عبر السنوات.
لكن من ناحية الأخرى، لا يمكن جلد العمل كلياً، فإذا حيّدنا مسألة تهشيم صورة الأميرة، نجد في الشريط جهداً جباراً في بناء شخصية الأميرة والطبيب في آونة واحدة، وهو جهد بني على أكتاف الممثلين البطلين، ولا سيما نعومي واتس، التي كانت كل الأضواء مسلطة عليها، واضطرت الى مشاهدة آلاف المقاطع المسجلة عن مقابلات الأميرة وقراءة أرشيف ضخم من التسجيلات والمقالات التي نقلت من مقربين منها، لتقدم أداءها الاستثنائي الذي لم يسلم من الانتقاد رغم كل هذا. أحياناً، يرفض الناس أن يستبدلوا صورة ما في خيالهم بصورة أخرى أكثر واقعية. الأمر الذي لم يواجهه اندروز الذي كان شخصية مجهولة، ورغم ذلك قدم اداء مقنعاً جداً جعلنا نكرهه، تعاطفاً مع ديانا.
لكن البراعة في التمثيل أضعفها النص، الذي لم يكن مشغولاً بالحرفية المتوقعة. كانت الحوارات فضفاضة تحوي الكثير من اللغو غير المبرر. حاول المخرج أن يعوض ضعفه عبر خيارات التصوير التي جعلت الفيلم عملاً رومانسياً أكثر منه توثيقياً. وهو أيضاً ما لم يتوقعه الجمهور من عمل يُفترض أن يركز على حياة ديانا من خلال زاوية أكثر شمولية.
ليس «ديانا» الشريط المثالي المنتظر عن الأميرة، لكنه عمل يستحق المشاهدة، ولا سيما أنّه يلقي الضوء على مرحلة داكنة في السنتين الأخيرتين من حياة إنسانة نذرت حياتها لمساعدة الناس، وأرادها المخرج أن تكون عاشقة متهورة فقط.




«ديانا»: صالات «أمبير» (1269)، «غراند سينما» (01/343143)