بين فتاوى الحلال والحرام الدينية، وسباق الأخ الأكبر السياسية، وفي محاولة جديدة للسيطرة على الفضاء، سجلت في السعودية أخيراً حالة منع جديدة. بعد قرار منع التصوير في الأماكن العامة (الأخبار 20/11/2013)، ومحاولة تنظيم النشر على يوتيوب، حان دور منع استخدام كلمة أو عبارة «معكم في كل مكان» و«أينما كنتم» من جميع القنوات والإذاعات السعودية. قرار أصدرته «هيئة شؤون الإذاعة»، بسبب وجود ما وصفته بـ«ملاحظات على صلة بالتعاليم الدينية». في عُرف الوهابية المتشددة، تقتصر هذه العبارات على الله وحده. كما توعّدت الهيئة في تعميمها بـ«محاسبة من يتسبّب بمخالفة القرار».

التعميم العاجل الذي أصدرته «هيئة شؤون الإذاعة»، لحقه أمس قرار لمجلس الوزراء السعودي طالب فيه «الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع» بتنظيم المحتوى الإعلامي. ستوكل إلى الهيئة الجديدة مسألة تشكيل لجنة وطنية مهمّتها «تنظيم المحتوى الأخلاقي والإعلامي (التقليدي والإلكتروني)، والإسهام في حماية المجتمع من تفشي الإباحية، والعمل على تكوين وعي اجتماعي وثقافي بالمحتوى الأخلاقي لتقنية المعلومات». كالعادة، انتشر هذا الخبر كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، وكان له حصة الأسد على تويتر.

انشغل المغرّدون بحالة المنع الحكومية، إذ سخر أحدهم من القرار السعودي قائلاً: «صح، ممكن تكون البنت جالسة تسمع لوحدها والهوا يقول «معك في كل مكان»، الأمر الذي يتسبّب بخلوة شرعية عبر الأقمار الصناعية». واعتبر آخر أنّه «في آخر أيام الدولة العثمانية، كان موضوع الساحة وحديث المجالس الدينية والعلمية «حكم لبس البنطلون والنظارات للرجل»»، فيما كتبت مغردة ثالثة: «بكرا يمنعون عبارة أعزائي المستمعين والمستمعات، لأن فيها اختلاطاً بين الجنسين»، مستخدمة الهاشتاغين الخاصين بالحملة الساخرة من القرار الحكومي (#معكم_في_كل_مكان و#أينما_كنتم).
هنا وفي كل مكان، يتآمر على الشعب الغباء الديني السياسي، في محاولة لكمّ أفواه المدوّنين الافتراضية. الآن في إمكان الجميع الاستماع إلى الإذاعات بكل ارتياح، فلا خوف بعد اليوم على حسّ المواطنين الديني والعاطفي. كوميديا الموقف الشعبي لخّصه أحدهم بتعليق على تويتر على كل ما يجري على الساحة الإلكترونية، إذ قال: «تذكرت عبارة نزار (قباني): الحب في بيروت مثل الله في كل مكان». قد يكون هذه المرة الحب والله المفقودان في مملكة القهر هما سبب المنع الحقيقي!




السعوديون يحبون تويتر

كشفت دراسة أجريت قبل فترة في «جامعة الملك سعود البندري السهلي» أنّ 53 في المئة من مستخدمي تويتر في السعودية لا يستطيعون الاستغناء عنه بأي شكل، في حين أكد 47 في المئة منهم أنهم قد يستغنون عن استخدامه. وأشارت الدراسة إلى أن 29 في المئة من السعوديين يستخدمون الموقع للتعبير عن آرائهم بحرية تامة، بينما يستخدمه الآخرون لسهولة التواصل مع الأصدقاء والعالم حولهم. وبلغت نسبة مستخدمي تويتر لمتابعة أخبار المشاهير في الدين والفن 20 في المئة، فيما مثّل مستخدموه لتسويق مشاريعهم أو للبحث عن وظيفة نسباً متدنية راوحت بين واحد واثنين في المئة، علماً بأنّها شملت 1190 شاباً وشابة راوحت أعمارهم بين 16 و35 عاماً.