أينما حلّت «دار قنبز»، تجد نكهة خاصة وشغفاً مختلفاً للقراءة والكتب، ليس فقط بسبب إصداراتها المميزة، لكن أيضاً بفضل أهل الدار. في الزاوية المخصّصة لـ«دار قنبز» في معرض بيروت للكتاب، تنده سيفين عريس لشريكتها في الدار «نادين هناك مَن يسأل أين الكتب؟». سيفين عريس ونادين توما كانت قد جهزتا زاوية الدار على طريقتهما كالعادة. على الجدران، فرشتا صوراً كبيرة للعبة جديدة هي «حيوانات تلعب مع الألف باء تاء». وعلى مكعبات موزعة هنا وهناك، نشرتا كتب الدار المتعددة الأحجام والأشكال والألوان، وطبعاً ليس ضمن الطريقة التقليدية المتبعة في صف الكتب على الرفوف.


هكذا توجهت نادين إلى الصبيتين المتسائلتين: «كل ما تريانه هنا هو كتب، ادخلا والقيا نظرة». اقتربت إحدى الصبيتين قائلةً: «عفواً. اعتقدت أنها لوحات، ولم أنتبه أنها كتب». هكذا هي الكتب في «دار قنبز» متعة للعين، تلتقط المتلصص عليها قبل أن يفكر حتى في لمسها. لطالما تعاونت الدار مع تشكيليين في لبنان مثل: غسان حلواني، جان مارك نحاس، فرح فيّاض وجورج مهيّا. كما أنّ للتصميم والتنفيذ والطبع روايات أخرى، تبدأ باختيار الورق المناسب الذي لا يكون متوافراً عادةً في بيروت، فيتم استيراده، واختيار شكل الكتاب وحجمه وطريقة فتحه من دون أن ننسى التفتيش كل مرة عن خط عربي جديد أسهل وأمتع للقراءة. هكذا أحاطت نادين توما الصبيتين بشغفها وراحت تسرد قصة كل كتاب معروض. وهنا لا بد من التوقف عند «حيوانات تلعب مع الألف باء تاء». إنها علبة تحتوي على ٥٦ بطاقة. على البطاقات الـ ٢٨ الأولى، تتوزّع أحرف الأبجدية العربية، وتحت كل حرف كتبت جملة تبدأ جميع كلماتها بالحرف المذكور، ويتخللها ذكر لحيوان. مثلاً: «صاد. صوص على الصاروخ يصوفر تحت الصفصافة». تقول توما إنّها قصدت تأليف جمل بلغة عربية فصيحة وسهلة، يستطيع الطفل أن يقرأها بالفصحى أو بالعامية. خلف كل بطاقة، تجد رسماً مؤلفاً من الحرف ذاته متكرراً ومشكلاً «سجادة الحرف». أما على البطاقات الـ ٢٨ الأخرى، فتتوزع الأحرف منفردة بخط كبير، مع لفظها بخط أصغر إلى جانبها، وخلف كل حرف نجد رسمة الجملة المكتوبة على البطاقات الأولى أي: رسمة صوص واقف على صاروخ يصوفر تحت شجرة الصفصافة. بذلك يتعرف الأولاد إلى أحرف الأبجدية، ويتعلّمون كلمات جديدة. اللعبة التي ألّفتها نادين توما، وأنجزت رسوماتها هبة فران، تم اختيار خط عربي جديد لها من تصميم «٢٩ حرف». من جهة أخرى، أثار فضول أحد الزوار إنتاجاً آخر للدار يدعى «حائط الهواء». على الغلاف الخلفي كتب «٧ حيطان. ٧ قصص. ٧ رسومات». القصص هنا مفصولة، وكل واحدة ثُنيت ثلاث ثنيات. عندما تفتحها، تظهر الرسمة كاملة لجان مارك نحاس. وفي الداخل تقرأ قصة نادين توما. عندما لاحظت توما اهتمام ذلك الرجل بالكتاب، سحبت من الغلاف القصة الأولى وقالت له: «لن أقول لك سوى أنّه ليس كتاباً للأطفال، وسوف أتركك تقرأ «الحائط الأول» ثم أعود إليك». كانت توما تعلم أنّ ذلك الزائر الفضولي لن يتوقف عند الجدار الأول، بل سيسحب جداراً خلف جدار إلى أن يقرر أنه سيضيفه إلى سلة مقتنياته، وهكذا حصل!