ليست المرّة الأولى التي تسرق فيها وسيلة إعلامية مقالات «الأخبار» من دون الإشارة إلى المصدر. يحدث ذلك يومياً مع «الأخبار» أو غيرها، فينتقل مقال نُشر سابقاً إلى تقرير تلفزيوني أو إذاعي، أو على المواقع الإلكترونية، من دون ذكر مصدر المعلومة. لكن في الآونة الأخيرة تخطّت القضية مسألة السرقة الحرفية لمضمون المقالات والعناوين إلى حد سرقة مقالات كاملة والاكتفاء بتغيير اسم الكاتب، ما يطرح علامات استفهام حول الحال التي وصل إليها الإعلام اللبناني وغياب الضوابط الأخلاقية التي تحكم هذه المهنة.


الطامة الكبرى أن تلجأ جريدة ثمانينية «عريقة» شكّلت مدرسة في الصحافة وخرّجت أجيالاً إلى هذا الأسلوب من «الكزّ»! نقصد هنا ما أقدمت عليه صحيفة «النهار» اللبنانية في عددها الصادر أمس. في مقال حمل عنوان «هل من مبادرة فاتيكانية رئاسية؟!» (صفحة 3)، «استعارت» الجريدة الثمانينية مقطعين كاملين من مقال الزميلة هيام القصيفي الذي نشرته «الأخبار» في اليوم السابق، حمل اسم «بكركي تراكم خسائرها: الرئاسة بعد قانون الانتخاب؟» .
في منتصف المقال الذي حمل توقيع الجريدة، أوردت «النهار» حرفياً جزءاً كبيراً من نهاية مقال القصيفي: «...دور بكركي المحوري، الذي يفترض أن يتركز على تأمين الاستحقاق، سواء عبر حملة داخلية ودفع النواب المسيحيين الى النزول الى المجلس النيابي لإجراء الانتخاب، والتواصل مع الكتل النيابية والطوائف الأخرى لتأمين الانتخابات حفاظاً على استقرار لبنان، أو عبر حملة خارجية لتسويق مبدأ إجراء الانتخابات، لا العمل لمصلحة مرشحين للرئاسة أياً تكن أسماؤهم». بعدها، «استعانت» الصحيفة العريقة بمقطع آخر ورد في بداية مقال «الأخبار»، وهو: «... أن يتولى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي البحث في الانتخابات الرئاسية، عن طريق جوجلة أسماء مرشحين واستقبال البعض منهم، والتلميح لآخرين باحتمال دعم وصولهم، أمر من شأنه أن يرتد على بكركي بكل ما يحمل ذلك من سلبيات...». السرقة هنا فاضحة، تتم من دون أي خجل، ويبدو أنّنا وصلنا إلى مرحلة حيث علينا التذكير بأبجديات «مهنة المتاعب».


يمكنكم متابعة نادين كنعان عبر تويتر | @KanaanNadine