لم يتوان المجتمع المدني يوماً عن استخدام مختلف الوسائل لإيصال قضاياه إلى المعنيين. إلا أنّ التظاهرات والبيانات والمحاضرات لم تعد فعالة كما السابق في استقطاب المؤيّدين، وخصوصاً في لبنان حيث كل قضية تحمل وزرها جمعيات عدّة نتيجة انقسامات أو اختلافات في استراتيجيات العمل. هكذا، دخلت الجمعيات معترك «الإعلام الاجتماعي»، واستنفدت أغلب ما يحتويه من مميزات وخصائص تساعدها في خلق إعلامها «البديل» عن وسائل الإعلام التقليدية. من صلب الإعلام الاجتماعي، ظهرت موضة جديدة تُسمّى «المناصرة عبر الفيديو»، سعت مختلف الجمعيات إلى امتلاك تقنياتها ومعرفة أهميتها لتحقيق أهدافها.


الفكرة تقوم على استخدام الوسائل البصريّة لحشد ودفع الأشخاص باتجاه قضية معينة لتحقيق التغيير المطلوب. لكنها تتطلّب شروطاً خاصة، أبرزها تحديد هدف واضح، الفئة المستهدفة، ووضع استراتيجية للإنتاج والتوزيع. لذلك، نظّم «بيت عامل لحقوق الإنسان» بالشراكة مع Rightscast.net ورشة عمل للتدريب على المناصرة عبر الفيديو على مدى 5 أيام، حضرها 11 ممثلاً عن جمعيات لبنانية تهتم بالقضايا الحقوقية. أشخاص أخذوا على عاتقهم إنتاج فيديوهات مناصرة لجمعياتهم، كلٌّ حسب اختصاصه. أهمية الفكرة بالنسبة إلى منظمات المجتمع المدني تكمن في ارتباطها بانتشار مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديداً يوتيوب. «إنّها تجربتي الأولى في هذا المجال. لم أسمع بها سابقاً» تقول سماهر، ممثلة جمعية «التكافل» لرعاية الطفولة. أمّا منى، ممثلة «حركة السلام الدائم»، فتؤكد أنّه «بسبب عملي في مجال الإعلام الاجتماعي وغياب التركيز على أهمية الفيديو لإيصال أهداف الجمعية، كان لا بد من اكتساب التقنيات اللازمة لإنتاج فيديو مناصرة لنشر نشاطاتنا»، مضيفةً أنّ الإعلام التقليدي «لا يتطرق كثيراً إلى نشاطات المجتمع المدني». تناولت ورشة العمل مختلف المواضيع المتعلّقة بالفيديو مع المدرّب مراد عيّاش الذي عرّف المشاركين إلى المناصرة عبر الفيديو ومراحل الإنتاج وتقنيّات المونتاج. وتمكّن المشاركون من إنتاج 3 فيديوهات، يتناول كل منها قضيّة معينة. الأوّل بعنوان «ما تزمّرلو، غمّزلو» حول التلوّث السمعي، والثاني حمل اسم «تـ ما يضلّ كذب» تناول مشكلة ضمان الشيخوخة. أمّا الفيديو الأخير، فناقش استغلال الأطفال جنسياً. إذاً، انطلقت الجمعيات في إنتاج أفلامها الخاصة لدعم قضاياها، آملةً تحريك الرأي العام تجاهها بعد طول انتظار.