(logo youtube) «اللاجئ السوري الذي خطف قلوب الألمان». هكذا باتت وسائل الإعلام الألمانية تعرّف فراس الشاطر (24 عاماً ــ الصورة)، اللاجئ السوري الذي تحوّل إلى نجم إعلام في برلين، وصاحب قناة «سكّر» على يوتيوب. عبر هذه المنصة، نشر الشاطر في كانون الثاني (يناير) الماضي فيديو بعنوان «من هم هؤلاء الألمان؟». حاول طالب التمثيل الآتي من حلب قبل عامين ونصف عام التعرّف إلى «الألمان العاديين»، والبحث في ما إذا كانت هناك فئة ثالثة من المواطنين مغايرة للمُعادين للأجانب أو المرحبين بهم.
في سبيل هذه الغاية، قرّر فراس الشاطر ابتكار فكرة جديدة في ظل تفاقم أزمة اللجوء في أوروبا. على يوتيوب، سلّط الضوء على تجربة أجراها في ساحة «ألكسندر بلاتز» في العاصمة الألمانية، واصفاً ما حدث ومقدّماً انطباعاته. وقف فراس معصوب العينين في الساحة وإلى جانبه لوحة كُتب عليها «أنا لاجئ سوري. أنا أثق بك. هل تثق بي؟ احضنّي!».

سلسلة فيديوات وإعداد لكتاب وبرامج تلفزيونية
الكثير من الألمان انتظروا طويلاً قبل معانقة فراس، لكن بعدما أقدم قليلون على هذه الخطوة، همّ عدد كبير إلى فعل الأمر نفسه. الخلاصة التي خرج بها الشاطر من تجربته الألمانية، أنّه «عندما يبدأ الألمان بعمل شيء ما، فلن يتوقفوا عن فعله أبداً. يحتاج الألمان إلى الكثير من الوقت للبدء بفعل شيء ما، لكنّهم لن يتمكنوا من التوقف عند الإقدام عليه»، ليصل في النهاية إلى رسالة واضحة: «أعتقد أنّ عملية الاندماج في ألمانيا ستنجح... في يوم من الأيام». لم يكن هذا المشروع سهلاً، إذ أكد فراس الشاطر لصحيفة «فايننشال تايمز» الأميركية أنّه كان «متوتّراً جداً حين نزلت إلى الشارع، إلا أنّ الأمر كان يستحق العناء. من الجيّد أن نظهر أنّ ليس كل الألمان عنصريين، كما ليس كلّ اللاجئين مستعدين لتفجير أنفسهم في أي لحظة».
بعد النجاح الذي حظيت به هذه التجربة، التي تتسم بخفّة دم وذكاء بنيلها أكثر من 2.5 مليون مشاهدة على يوتيوب، وقّع فراس عقداً لإعداد كتاب قبل أن تولد سلسلة فيديوات من إنتاج الألماني يان هيليغ، الذي سبق أن التقى فراس عام 2012 حين كان يبحث عن مخرج محلي في سوريا لإنجاز فيلمه الوثائقي «سوريا من الداخل» (Syria Inside)، إثر وفاة الشخص الذي كان يعمل معه أثناء التصوير. كفالة هيليغ لفراس الشاطر منحت الأخير إجازة عمل في ألمانيا، قبل أن يحصل على اللجوء في أيّار (مايو) 2013، وفيما بقي والداه في سوريا، تمكن إخوته من الوصول إلى ألمانيا. وهو غير واثق بإمكانية إكمال دراسته، وخصوصاً في ظل انهماكه بالكتاب وسلسلة الفيديوات.
إلى جانب «من هم هؤلاء الألمان؟»، أنجز الشاطر فيديو يتناول فيه كيف يمكن للقطط أن تخطف اللايكات على يوتيوب. وفي شباط (فبراير) الماضي، نشرت «سكّر» مقطعاً مصوّراً ساخراً يتطرّق إلى اعتداء أشخاص من اليمين المتطرّف على لاجئين سوريين في بلدة كلاوسنيتس.
على خط موازٍ، تعدّ شركة الإنتاج «فيلم بيت» برنامجاً تلفزيونياً يقدّمه الشاطر، ويطهو فيه الألمان واللاجئون معاً، إضافة إلى مشروع لإعداد مسلسل تلفزيوني ومتابعة مقاطع الفيديو على «سكّر». القاسم المشترك بين هذه المشاريع أنّها تعكس إرادة الشاب الطموح على تبديد الصور النمطية السائدة عن اللاجئين، وتسهيل اندماجهم في المجتمع الألماني.